الوجه الايجابي لتأجيل الانتخابات

مصطفى ابو السعود.PNG
مصطفى ابو السعود.PNG

مصطفى محمد أبو السعود

 يُحكى أن نادياً رياضياً أعلن عن تنظيم مارثون رياضي وحدد الموعد، فبدأ عشاق رياضة الجري الاستعداد لذلك المارثون، وقٌبيل تنظيمه بأيام تم الاعلان عن تأجيله، غضب البعض على اعتبار أن تدريباتهم راحت " فشنك " بينما نظر آخرون للتأجيل بعين الايجابية قائلين : "كسبنا لياقة أجسامنا".
ما جرى على المارثون الرياضي ينطبق على المارثون السياسي " الانتخابات" حيث حدث ما توقعه العقلاء فتأجلت الانتخابات حتى اشعار آخر تحت حجة ان الاحتلال لا يسمح بإجراءها في القدس.
وبما ان الانتخابات " الله أعطاك عمرها " على رأي عجائز الحارة ، وبغض النظر عن موقفي منها ومن تأجيلها، وقد توقعت ذلك في مقال حمل عنوان " هل ستؤجل الانتخابات الفلسطينية"؟، فإنها تدفعنا لأن ننظر لفكرة التأجيل من باب الايجابية وليس الاعجاب بالتأجيل، وسندنا قول الله عزوجل " وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ".
وبالعودة لعنوان المقال، فأرى أن تأجيل الانتخابات لابد وأن له أوجه إيجابية وهي على سبيل المثال :
1_عرف المغفلون من هو المعطل الحقيقي لأي تغييرٍ ايجابيٍ في الحياة الفلسطينية بكافة تفاصيلها.
2_عرفنا مدى الانبطاح الرسمي الفلسطيني للرغبات الصهيونية وعجز أو عدم رغبة رأس السلطة عن مجرد الاشتباك الدبلوماسي مع الاحتلال.
3_ظهر أصحاب التبريرات السخيفة الذين برروا بأن الانتخابات لا تخدم القضية الآن، وأن " أم الجماهير" حركة تحرر والانتخابات لا تنسجم مع حركات التحرر.
4_ عرفنا أن رأس السلطة ورئيسها لم ينظر للانتخابات كمخرجٍ من المآزق التي يعيشها الشعب والقضية، بل كان له مآرب أخرى ليست خافية على أحد من حيث احراج حماس واخواتها واظهارهم بمظهر الرافض للانتخابات، والظهور أمام "بايدن" بأنه رئيس محبوب الجماهير التي تغني له "خليك هنا خليك بلاش تفارق"،" دي حنا من غير ولا حاجة".
5_ظهر حجم الغضب الشعبي والفصائلي من فكرة التأجيل، فالشعب تواقٌ لأن يمارس دوره الانتخابي ويقول كلمته فيمن يحكمه.
6_توحيد الجهود الفصائلية بشكل أكبر من ذي قبل خاصة بين أقطاب كانت على خصومة شديدة، دحلان وحماس.
7_ظهرت البدائل السخيفة التي طرحها عباس، فلو تأملناها بعمق سنجد أنه "يضحك علينا"، ففكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية ليست اختراعاً أو اكتشافا جديداً، بل هي رؤية طرحها كثيرون سابقاً، لكنه طرحها بشكل يبعث على السخرية وكأنها حل سحري جاء به " فانوس علاء الدين" ليشغلنا ويلهينا بها عن فكرة رفض تأجيل الانتخابات.
8_كما أن دعوة المجلس الوطني للانعقاد وتشكيل لجنة تنفيذية جديدة في أقرب وقت، هي فكرة مثل الإسفنج تمتص الماء فقط ويراد بها امتصاص غضب الجماهير، والوقت القريب عند الزعيم لا يعلمه إلا الله، يعني في "علم الغيب"، وما أن يقول المعترضون "حاضرين" حتى يرد الزعيم" امك في العش أو طارت".
9_عرفنا أن فكرة الانبطاح تحت بساطير الاحتلال وسيف الاتفاقيات الدولية المذلة لنا هي أمر لا مفر منه في عرف الجبناء والعبيد، حيث سيطلب من حكومة الوحدة الوطنية الاعتراف بالاتفاقيات الدولية وعلى رأسها " الاعتراف بإسرائيل "وهي رسالة يعرف عباس جوابها سلفاً من شرفاء وعقلاء الوطن.
رغم ما سبق يبقى القول واجباً أن الانتخابات هي حقٌ قانونيٌ ووطنيٌ ليشعر المواطن أن له حق في أي يقول رأيه ويمنح ثقته لمن يرغب، ويمنع ثقته عمن خاب فيه ظنه، ورغم ما بدا لنا في التأجيل من ايجابيات، فأرجو ألا يُفهم أنني ضد اجراء الانتخابات وفي موعدها.

[11:19:36 AM]

البث المباشر