الأسير أمل عرابي .. طفولة ومرض رهن الاعتقال الإداري 

Btmsn.jpeg
Btmsn.jpeg

الرسالة نت- رشا فرحات


ليس مجرد معتقل إداري، وإنما هو طفل مريض ومعتقل، هكذا يمكن أن يعرّف قبل ذكر اسمه، ففي حقيقة التعريف يجب أن نبدأ بتذكر سياسة (إسرائيل) التي لا تستثني طفلا أو امرأة، وحتى ابن ستة عشر عاما بات يهدد أمنها ويرعبها، فلا تجد حجة جاهزة لاعتقاله، سوى أن تقول "أسباب أمنية سرية"، أو بمسمى آخر" اعتقال إداري" وهذا يعني أن لا أسباب واضحة لاعتقال أمل عرابي.

اعتقل الطفل أمل معمر عرابي في أوائل شهر نوفمبر من عام 2020 دون توجيه تهمة واضحة، وهو يعاني من نوع نادر من مرض السرطان ينهك عضلات جسده، ويحتاج إلى علاج مكثف كل أربع ساعات. تضامنت معه كل مؤسسات حقوق الانسان حتى وصل الأمر للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال.

وخوفا، أفرج عن أمل بعد ثمانية وثلاثين يوما من العزل الانفرادي في سجن الرملة، تعرض خلالها للضرب والتحقيق المكثف، وللعلاج الخاطئ، حيث كان وضعه حساسا ولا يمكن التخمين في علاجه، ولكن (إسرائيل) التي تستنفذ كل محاولات التعذيب عزلته وأعطته دواء لم يكن دواءه كما قال بعد الافراج عنه.

ولم تكن مسألة الافراج إلا حقنة مسكنة لمؤسسات حقوق الإنسان ولعائلته ولكل المتضامنين معه فما هي إلا أسابيع قليلة وحينما ضمنت (إسرائيل) هدوء الحملة المناصرة للطفل، أعادت اعتقاله إداريا، بعد اقتحام منزله ليلا بكل وحشيتها، وأخرجته ليلا بجسد واهن يجر خلفه المرض، والطفولة المنتهكة، ثم حكمت عليه بالاعتقال الإداري لستة أشهر، ولا زال في الاعتقال حتى اليوم.

الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال رفعت قضيته للأمم المتحدة عبر فريقها المعني بالاحتجاز التعسفي، ولأجل ذلك أصدرت محكمة الاستئناف العسكرية في "عوفر"، قراراً بتخفيض مدّة الاعتقال الإداري للطفل المعتقل أمل معمر من 6 إلى 4 أشهر.

وأمل هو ابن الصحافي معمر عرابي الذي يعمل في وكالة وطن للإعلام في رام الله وشقيق الأسير الشبل أسامة (١٧ عاماً) في "عوفر" والذي رفض الاعتقال جمعهما في زنزانة واحدة رغم أن القانون يتيح لهما ذلك.

ويعتبر الاعتقال الإداري إجراءً تلجأ له قوات الاحتلال الإسرائيلية لاعتقال المدنيين الفلسطينيين دون تهمة محددة ودون محاكمة، مما يحرم المعتقل ومحاميه من معرفة أسباب الاعتقال، ويحول ذلك دون بلورة دفاع فعال ومؤثر، وغالباً ما يتم تجديد أمر الاعتقال الإداري بحق المعتقل ولمرات متعددة.

ووفقا لمؤسسة الضمير لرعاية الأسير فإن الاعتقال الإداري بالصورة التي يمارسها الاحتلال هي انتهاك صارخ لحقوق الانسان وغير قانونية بل قد جاء في القانون الدولي "إن الحبس الاداري لا يتم الا إذا كان هناك خطر حقيقي يهدد الامن القومي للدولة"، وهو بذلك لا يمكن ان يكون غير محدود ولفترة زمنية طويلة.

وليس أمل عرابي هو الطفل الوحيد في الاعتقال الإداري، ف"إسرائيل" تمارس سياسة الاعتقال الإداري على قرابة مئتي طفل فلسطيني، يتعرضون للتعذيب الجسدي النفسي والإهمال الطبي، والحرمان من الزيارات العائلية، ويعيشون ظروفا قاسية، ولا تتاح لهم الفرصة لدفاع يكفل لهم الافراج عنهم، لأنهم لا يعرفون حتى الآن لماذا تم اعتقالهم، وما هي تهمتهم، سوى أنهم كابوس يرعب )إسرائيل(.