ما هي السيناريوهات السياسية حال إلغاء الانتخابات؟

حماس.jpg
حماس.jpg

الرسالة- محمود فودة

تتصاعد الأنباء التي تتحدث عن نية رئيس سلطة حركة فتح محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية على طريق إلغائها، ما يصيب الحالة السياسية بانتكاسة غير مسبوقة، ويدفع بها نحو سيناريوهات متعددة.

ولا يمكن الحديث عن قرار التأجيل، دون الوضع في الحسبان مواقف الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة حماس، من ثم تيارات حركة فتح التي خرجت من عباءة عباس، مع غياب موقف فصائل منظمة التحرير التي تسير في فلك تيار عباس.

وتشير التقديرات إلى أن الحالة الفلسطينية السياسية ستهتز بقرار التأجيل، وسيكون له ارتدادات على كافة المستويات والاتجاهات، في ظل الحديث عن تجديد الشرعيات في الضفة وغزة، والبحث عن قيادة فلسطينية موحدة لقيادة العمل الوطني خلال المرحلة المقبلة.

وقد تتمحور أسباب تأجيل الانتخابات الفلسطينية في أربعة عوامل وهي: عدم تشكيل الفريق الأمريكي الخاص بالمنطقة، وموقف (إسرائيل) وتدخلها في الانتخابات، وانقسامات فتح الداخلية، ومشاركة المقدسيين في الانتخابات ترشيحاً وتصويتاً.

والأسبوع الماضي، أقرّ أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" جبريل الرجوب، بوجود ضغوط إسرائيلية "وحتى إقليمية وعربية"، لإلغاء الانتخابات، وقال إن الرئيس محمود عباس رفضها. وأضاف: في لقاء عبر تلفزيون فلسطين الرسمي إن هناك "تهديدات وضغوطاً إسرائيلية ومؤتمرات، وتشغيل مال سياسي من دول عربية، وتحريضاً وضغطاً ومحاولة بث فتنة داخلية، وكلها تصب في خدمة (تل أبيب)".

وهذا ما أكدته صحيفة القدس التابعة للسلطة، بحديثها عن قرار السلطة بتأجيل الانتخابات إثر ضغوط عربية وأمريكية، في ظل التخوف من أن تكون نتائج الانتخابات لصالح حركة حماس على حساب فتح.

وفي اليوم التالي لتأجيل الانتخابات، تفتح الأبواب للأسئلة الكبيرة، عن مصير الوضع المعيشي في الضفة وغزة، والملفات المرحلة إلى ما بعد الانتخابات كالأمن والموظفين وغيرها، وكذلك عن عمل الحكومتين في غزة والضفة، بدون مجلس تشريعي منتظر، بالإضافة إلى الوضع السياسي في التعامل مع الاحتلال في ظل الظروف الراهنة والفترة الحساسة التي تمر بها القضية والاقليم وكذلك المجتمع الدولي بأكمله.

الموقف السياسي الفلسطيني سيكون أمام عدة سيناريوهات سيكون جزء منها مرتبطا بمدى تنسيق السلطة مع الاحتلال.

وفي أولى سيناريوهات ما بعد تأجيل الانتخابات، تبرز حالة الانقسام السياسي الحاد التي ستسود الساحة الفلسطينية، من خلال جبهة عباس التي يقف فيها بمفرده إلى جوار بعض الفصائل التي لا دور لها أو تأثير في الساحة، مقابل جبهة تضم الثقل السياسي الفلسطيني بما تمثله حركة حماس والجبهة الشعبية وتيار دحلان، وتيار القدوة والبرغوثي، والمستقلون أيضًا.

وبناءً على هذه الحالة، فإن العودة لطريق الانتخابات سيكون أصعب من أي وقت مضى، بعد انعدام الثقة في إمكانية عقد السلطة لها، نظرًا إلى الأسباب التي تخص حركة فتح، باستحالة فوز تيار عباس مقابل حماس وتيارات فتح المختلفة، وبناءً عليه سيغلق ملف المصالحة الفلسطينية مجددا.

ثاني هذه السيناريوهات أن يتجه أبو مازن إلى صيغة توافقية مع الفصائل عبر الوسطاء الذين ضمنوا إجراء الانتخابات بتحديد موعد زمني جديد لها بعد إنهاء العراقيل التي تتحجج بها السلطة، إلا أن هذا السيناريو محاط بالفشل نتيجة رفض الكثير من القوائم الانتخابية مبدأ التأجيل مهما كانت الأسباب لدى السلطة وحركة فتح، وفي مقدمتهم حركة حماس، إلا أنه في حال تم تطبيقه ستكون الأوضاع السياسية أفضل حالاً من السيناريو الأسود.

أما السيناريو الثالث فيتعلق بتشكيل جبهة إنقاذ وطني من كل الفصائل والتيارات المناهضة لعباس وسياساته وهي كافية لأن تشكل ضغطا سياسياً يؤرق أبو مازن داخلياً وإقليمياً في حال تجميع أوراق القوة التي يملكها كل طرف ضد الرجل.

أما السيناريو الرابع فيتعلق باستمالة أبو مازن لأطراف محددة من المناهضين لفكرة التأجيل وبالتالي تفكيك جبهة المعارضة، ومن شأن ذلك تخفيض مستوى التوتر السياسي في الساحة.

وأما السيناريو الأخير وهو الذي يتخوف منه الاحتلال الإسرائيلي ويتمثل في هبة شعبية في القدس والضفة وغزة يتخللها تصعيد عسكري وهو ما لا يرغب به الاحتلال مطلقا في هذه المرحلة ما دفعه مبكراً إلى الإعلان عن عدم تدخله في الانتخابات الفلسطينية في ظل محاولة السلطة تحميل الاحتلال المسؤولية عن عرقلة الانتخابات تحت مظلة عقدها في القدس.

وقد يكون السيناريو الأخير الأكثر منطقية في ظل حالة الغليان في الشارع الفلسطيني على سياسات محمود عباس وكذلك الاحتلال الذي يماطل في إعطاء الفلسطينيين استحقاقاتهم لا سيما في غزة.