حين يحار الوصف تأكد أنك في القدس!

غزة _أمل حبيب 

في المكان الأطهر تبدو الهتافات كلحنٍ خالدٍ، يحار الوصف في تلك الملامح التي عقدت الحاجبين وهتفت للقدس، ثم كيف يمكن لحروف الضاد إنصاف شاب حوصر بالجنود، وكبلت أطرافه، وبقيت قامته منتصبة!  

نتابع الصور ومقاطع الفيديو التي تصلنا تباعًا من المسجد الأقصى، لا ندري من الذي عكس بنوره على وجه الآخر، هل هي القبة الذهبية، أم هو وجه ذاك المقدسي الصائم الذي انتفض مدافعًا عن زهرة قلبه والمدائن!

حين تنتفض القدس!

صوت ذاك الشيخ اخترق القلوب قبل المسامع، هو المرابط أبو بكر الشيمي ابن الداخل المحتل، وقد وصل القدس ليقول كلمة واحدة، غير آبه بمن خلفه من جنودٍ تحمي صدورهم دروع ومتاريس، كانت القدس شاهدة على حبه لها والحروف:" صلينا هنا اليوم في ساحة باب العامود ليفهم الاحتلال أنه لن يستطيع السيطرة على القدس ولا الأقصى ولا باب العامود".

المقدسي وابن الضفة والداخل كانوا جميعًا أمام باب العامود، هو استعداد للتضحية دفاعًا عن هوية القدس الفلسطينية العربية، ودليل على رفض المقدسي لرهن مستقبله لإرادة المحتل، كان القرار هذه المرة هو انتزاع الحق بالقوة.

حين تنتفض القدس، تبتهج غزة، وتبارك الهبة، وحين يهتف الشباب المقدسي "جنة جنة"، تكمل غزة "حتى نارك جنة"، وحين يكون الرهان على ثوار الأقصى، تؤكد غزة أن القدس موعدنا!

مشى الجميع في طريق واحد، تخطو العقبات واختلاف الألوان والأفكار، ووصلوا سويًا إلى القدس، تلك المدينة المبتهجة بزوارها، ترحب بهم على طريقتها قائلة: "نحن الآن في أجمل صورنا ونحن نقف اليوم وأكتافنا حنبًا الى جنب في مواجهة المحتل".

حين تنتفض القدس يرتعش جيش المحتل بأكمله، قميص أبيض لشاب يتوسط الحواجز ويمد قدميه أمام جنود المحتل، ثم يلتفت إلى عدسات الكاميرا ويبتسم، هنا تتحدى القدس كل العراقيل، هنا تقول القدس كلمتها، هنا تؤكد أنها أم البدايات جميعًا.  

القدس هي حجر الزاوية في معادلة الفلسطيني لمقاومة المحتل، هذا ما تؤكده المقدسيات على أطراف المدينة المقدسة، رغم الابعاد والمنع من الصلاة في المسجد الأقصى، حيث استطاعت النساء هناك قلب المعادلة والمشهد معًا كما فعلت ذلك من "طناجر المقلوبة".

صوت الأصفاد التي كبلت معاصم الشباب المنتفض عند باب العامود لحظة اعتقال جنود المحتل لهم، استطاع المقدسي استبداله بصوت آخر، تارة بالهتاف للمقاومة الفلسطينية ولحرية الأسرى والمسرى وتارة أخرى لحظة اعلان انتصار القدس وصوت إزالة جميع الحواجز الحديدية.

تدريجيًا، أجبر المقدسيون الجنود على سحب جميع الحواجز الحديدية عقب انتهاء صلاة التراويح أمس، ثم سجد الجميع والتقطت الصورة الأخيرة لهذا الانتصار، وبقي السؤال متصلًا بإجابته

لماذا انتصرت القدس؟

لأن غزة باركت، والضفة انتفضت، لأننا هتفنا سويًا.. بصوت واحد "بالروح بالدم نفديك يا أقصى

لأننا لم نفعل ذلك منذ زمن!

البث المباشر