الأم "أبو سرور".. عادت جثامين كثيرة وعبد الحميد لم يعد

عبد الحميد أبو سرور
عبد الحميد أبو سرور

الرسالة نت- رشا فرحات

في دقيقة ما من يوم الواحد والعشرين من نيسان قبل خمس سنوات، استشهد عبد الحميد أبو سرور، ابن التاسعة عشر، في عملية نوعية قام بها في القدس المحتلة أسفرت عن إصابة عدد من المستوطنين.

 لم يعد جثمان عبد الحميد منذ ذلك اليوم، ولكن ذلك الغياب الطويل صاغ حياة الأم أزهار أبو سرور من جديد لتبدأ رحلة طويلة كناشطة في قضية إعادة الجثامين المحتجزة لدى الاحتلال.

 جثمان عبد الحميد لم يكن الأول منذ بداية القضية الفلسطينية، ولكنه الأول ضمن شهداء ثورة السكاكين، عادت بعده الكثير من الجثامين، وجثمانه لم يعد ولا يزال قبره مفتوحا ينتظر منذ خمس سنوات، تزوره أزهار أبو سرور كل عام وتعده باحتضان صاحبه في العام المقبل.

تقول أم عبد الحميد وهي تقف قبالة القبر وتخاطب روح ابنها: "أتعلم يا بنيّ أنّي أخجل من تلك الزّهرة التي تنبت في ذلك المكان رغم الجفاف، أضعف ثمّ تعود لي قوّتي وعزيمتي، وأعود وروحي تسمو بعزّة نفسك وطيب منزلتك، وصدق عشقك، وقلبي يردّد: واجبي الأخير تجاهك أمانة في عنقي ما حييت حتّى لو نسيه الجميع".

ربما عظمة الفعل الذي فعله عبد الحميد جعله يغيب أكثر من أي شهيد آخر ويصادر حقه بالدفن ويحتجز في مكان مجهول.

هاتفنا السيدة أزهار سرور المتحدثة باسم أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم فقالت: "كان هدفنا كبيرا، أو هكذا حولت قضية وفاة عبد الحميد حياتي إلى هدف كبير، وكلما تذكرته شعرت بالفخر، كم كان ابني هادئا مسالما، وكم كنت أنا لا أتوقع أن يفعل ما فعله، وعدم قبول ابني لهذا الضيم جعلني أكون جزءا من رسالة قوية بعد موته، وهي المطالبة بجثامين الشهداء".

وقبل أشهر كشف وزير الدفاع الإسرائيلي "بيني جانتس"، عن نيته رفض تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة لدى تل أبيب، والتفاوض حولها ضمن صفقة محتملة لتبادل الأسرى مع "حماس"، على أن يكون الجثمان المحتجز لشهداء حماس، أو ممن قاموا بعمليات نوعية تماما كعبد الحميد أبو سرور.

بعد هذا القرار، تتعجب السيدة سرور من إعادة الاحتلال لجثامين اثنين من الشهداء أصحاب العمليات النوعية، وتستغرب العمل الفردي من البعض لإعادة جثامين بعينها، فملفات الجثامين مشتتة بين مؤسسات حقوق الانسان، والتي تعمل كل منها على حدة، وربما دخلت الواسطة والتنسيق في الأمر وربما كان الأمر بمزاجية الاحتلال، كل ذلك تساءلت عنه سرور وأنكرته.

وتستمر (إسرائيل) في احتجاز جثامين 63 شهيدًا؛ بادعاء استخدامها للتفاوض في صفقة تبادل أسرى محتملة مع المقاومة الفلسطينية، وتمتنع حتى عن ذكر عددهم وأسمائهم وحتى إعطاء شهادة وفاة لذويهم الأمر الذي يعتبر مخالفة جسيمة للمادة (17) من اتفاقية جنيف الأولى للعام 1949، وهذا انتهاك لم تقم به أي دولة في العالم سوى (إسرائيل).

لا تعرف أم عبد الحميد إذا ما كان ابنها في قبر أم في ثلاجة، ولا تعرف إذا كان اسمه مكتوبا فوق جسده المنتظر أم حوّله الاحتلال إلى مجرد رقم في مقبرة، كل ما تعرفه أنها أم لاسم قهر الاحتلال، ويحاول أن ينتقم منها بمصادرة حقه في الدفن وحقها في زيارة قبره.