فرحة رمضان في غزة قتلتها كورونا

غزة-رشا فرحات  
غزة-رشا فرحات  

غزة-رشا فرحات  

 ليست الأفراح فقط، بل حتى الأحزان، ألغيت بسبب انتشار كورونا ووصول الوضع الوبائي في غزة إلى ذروته، وبعد أن كان الجميع يعتقد أنها مجرد أشهر، طال الأمر ودخل عامه الثاني.

ما قبل الإعلان عن موعد بداية الشهر الفضيل أعلنت الداخلية في غزة عن توقف حركة السيارات ما قبل أذان المغرب بدقائق، في قرار سيستمر طوال أيام شهر رمضان، في محاولة للتقليل من الاختلاط والخروج والازدحام.

هذا يعني أن رمضان هذا العام ستلفه الوحدة، فماذا يعني رمضان بدون مشاركة العائلة مائدة الإفطار، تباعد حقيقي إجباري يصاحبه كثير من الخوف من تزايد الحالات وزيادة عدد الوفيات.

زينة وفوانيس

علقت أم أحمد الزينة والفوانيس في اليوم الأول لرمضان، في ردهات البيت، ولكنها قالت: "لم يأت أحد لزيارتي، كنا في العائلة معتادين على الإفطار معا في اليوم الأول في منزل والدي والتجمع أنا وأخوتي، لكننا في هذا الشهر لم نفعل، واكتفيت بأن زرت والدي في نهار رمضان.

وتكمل: "بشكل عام حتى مع السماح للرجال بالصلاة في المسجد فإن زوجي يذهب متخوفا، ومع متابعتنا لازدياد عدد الحالات لم يذهب لصلاة التراويح من بداية الشهر سوى مرتين فقط".

ولم تكن الفرحة فقط كما قالت أم أحمد، بل مع انتشار أعداد الوفيات حرمت بعض العائلات من مشاركة طقوس الحزن والمواساة، ففي منزل للمواطن سالم محمد أقيم بيت للعزاء، وفي ذات الوقت لم يأت عدد كبير من أفراد العائلة، فهم يتفاوتون بين مصاب ومخالط وخائف، فكل مشاركة أو سلام قد تؤدي إلى كارثة لم تكن بالحسبان، فكانت المواساة في الحزن كما ينبغي أمر محسوب بدقة.

معظم الجالسين في بيوت العزاء يلبسون الكمامة ويعقمون أيديهم باستمرار، وتمر التعزية باردة دون حتى سلام بالأيدي، تكفيها هزة بالرأس من وراء الكمامة الزرقاء.

صلة رحم

"خالتي امرأة كبيرة، وأنا موظف في وزارة الصحة، وأخاف من الذهاب لزيارتها، من بداية الكورونا هذا هو رمضان الثاني الذي لا أستطيع زيارتها فيه ولا صلتها كما ينبغي، في العيد الماضي، وقفت أمام الباب من بعيد.

السيناريو ذاته تكرر مع ناهض الذي يعمل ممرضا في رمضان هذا العام، مر من أمام بيتها، ووقف بعيدا وأرسل لها سلاما منقوصا باردا، دون قبلات على الرأس، أو سهرات أو ضحكات.

موسم شغل

كان رمضان موسم عمل حقيقي خاصة لسائقي الأجرة، فهم في تأهب كل عام لشهر رمضان ولكن في هذا العام حتى الرزقة كانت "على قد الإيد" فقرار الداخلية منع السيارات من الحركة مع أذان المغرب حرمهم رزقة سهرات الشهر الفضيل.

يقول محمود وهو سائق سيارة أجرة: "كان البحر يعج بالزوار ومع اعتدال الجو تزداد رحلات الإفطار على شاطئ البحر، ولكن منع تنقل السيارات جعلنا نلتزم بيوتنا وأصبح العمل محدودا في الفترة الصباحية التي تكون خالية من حالات التنقل في أغلب الأحيان.

رمضان شهر الصيام والفرحة أيضا، هكذا يقول الثلاثيني محمود، وهو يقود سيارته مرتديا كمامته مرددا: "الرزق على الله، المهم ما يطول الحال".

وأكد أطباء مختصون في قطاع غزة، أن مؤشرات الحالة الوبائية في غزة وصلت مستويات خطيرة للغاية مع تسارع وتيرة عدد المصابين بفيروس كورونا، مشددين على ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة والوقاية للحد من الانتشار، وقد وصل عدد الوفيات في الضفة الغربية وقطاع غزة الى 34 حالة وفاة وهو العدد الأكبر منذ بداية الجائحة.

البث المباشر