لماذا يتزايد الحديث عن تأجيل الانتخابات؟

ارشيفية
ارشيفية

غزة-الرسالة نت

يتصدر حديث تأجيل الانتخابات الاعلام الفلسطيني والمشهد عامة، بعد سلسلة الأخبار التي مررتها قيادة السلطة الفلسطينية وحركة فتح، حول معضلة اجراء الانتخابات في القدس وانه في حال تعذر إجراؤها فإنه لا انتخابات دون القدس.

شعار يبدو ان السلطة ترى فيه طوق النجاة الوحيد الذي يمكن أن يخلصها من الازمة الراهنة والمتمثلة في اجراء الانتخابات التشريعية ومن ثم الرئاسية والتي قد تفقد فيها فتح جزءا كبيرا من شعبيتها وتخسر أمام خصمها السياسي حركة حماس، وخصومها الفتحاويين.

ويبدو أن فتح تحاول تصدير مسألة الانتخابات في القدس إلى حين فحص الموقف الدولي من مسألة التأجيل، وهو الموقف الذي كان ولا زال الأهم بالنسبة لرئيس السلطة محمود عباس.

وكانت تقارير إخبارية ذكرت أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لا يمانع تأجيل الانتخابات الفلسطينية المقررة في شهر أيار المقبل إذا اضطر الفلسطينيون إلى تأجيلها، وهي أخبار بدأت ترفع من مؤشر التشكيك والقلق نحوإمكانية ذهاب أبو مازن نحو الانتخابات، وانه بانتظار اللحظة المناسبة للتأجيل.

الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي قال إن التصريحات الصحفية التي صدرت حول الموقف الامريكي المتفهم لتأجيل الانتخابات، لا اساس لها من الصحة ولا تعبر عن موقف رسمي أمريكي إن كان من الخارجية أو البيت الأبيض.

وأضاف ياغي في تصريحات صحفية: "وفق معلوماتي فالدعم الامريكي لأي عملية ديمقراطية في العالم هو الاساس في السياسة الخارجية لإدارة الرئيس بايدن الديمقراطي".

وتابع: "لا يوجد موقف أمريكي مع أو ضد الانتخابات أو حتى تأجيلها، لأنه عندما صدر مرسوم الانتخابات لم يتم التشاور بالأصل مع إدارة البيت الأبيض بهذا الخصوص، وأعتقد أن الموقف الامريكي سيدعم موقف الاتحاد الاوروبي الداعم والمطالب بإجراء الانتخابات الفلسطينية".

وأردف ياغي، "البعض يحاول ان يتحجج لتأجيل الانتخابات، ويرى في الحديث عن الموقف الامريكي غير الدقيق وكأنه ضوء أخضر له للقيام بخطوة التأجيل بعيدا عن التفاهمات التي تمت وإجماع الفصائل".

من جهته قال مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية هاني المصري: "مصدر أوروبي رسمي أكد لي بأن أوروبا مع إجراء الانتخابات ولا صحة لما يقال إنها لا تمانع بالتأجيل، وأكد أن هذا الموقف تم إبلاغه لكل من يعنيه الأمر.

وأضاف: من الضروري إجراء الانتخابات بمشاركة كل الفلسطينيين الذين يحق لهم الاقتراع، والبحث عن حلول لموضوع مشاركة القدس إذا لم توافق (إسرائيل) على إجرائها".

وتابع المصري عبر صفحته الشخصية: "وأنا أضيف أنتأجيل الانتخابات بسبب الرفض الإسرائيلي يضع القرار بيد الاحتلال وخضوع لقرار (إسرائيل) باعتبار القدس عاصمة لها".

واعتبر أنه يمكن إجراء الانتخابات في مقرات الأمم المتحدة، وفي الأقصى والقيامة والمدارس أو أي مؤسسات أخرى يتفق عليها، وليقم الاحتلال بمنع الاقتراع بالقوة، هذا سيعطي القدس أهمية وشرعية وفلسطينية أكثر من التصويت الرمزي (بسبب أجواء القمع والتهديد) في مراكز البريد الاسرائيلية.

وهناك عدة تفسيرات لحديث تأجيل الانتخابات المرجح منهاأن قيادة فتح تبحث عن سبب قوي تبرر به للأطراف الخارجية والداخلية مسألة تأجيل الانتخابات، ويبدو أن القدس السبب الأقوى للتأجيل حتى الآن.

والتفسير الأخر يتلخص في أبو مازن والذي يخشى من الانتخابات الرئاسية التي من المتوقع أن تجري بعد أقل من شهرين على التشريعية، أكثر من خشيته خسارة فتح في الانتخابات التشريعية.

ويظهر قلق فتح من أن تفقد سيطرتها على الرئاسة بالنظر إلى مؤشرات نتائج انتخابات التشريعي، خاصة في ظل أزمة فتح المتفاقمة وإعلان مروان البرغوثي نيته الترشح للرئاسة، والصعوبة التي يواجهها عباس لاحتوائه بعد تفجر أزمة القائمة الفتحاوية ومشاركته بقائمة منفصلة مع ناصر القدوة.

أبو مازن يجد نفسه أمام التحدي الأصعب منذ 15 عاماعلى توليه الرئاسة، فالتقدم خطوات نحو الانتخابات صعب وغير محسوب العواقب، والتراجع ربما يكون أصعب وسيفتح عليه سيلا من الغضب الفلسطيني والفتحاوي، وغالباً سيتعدى البعد المحلي ليجد أنه أمام أزمة كبيرة على صعيد التعامل الدولي معه ومع كل مؤسسات السلطة بعد ان صدر المرسوم الذي كان أشبه بكتاب استقالة للنظام السياسي الفلسطيني بالكامل.

البث المباشر