زهور "مريم" ذبلت على بوابة "الدامون"!

الأسيرة فدوى حمادة
الأسيرة فدوى حمادة

الرسالة نت-أمل حبيب

صورة واحدة انتشرت لمريم بين زهور نيسان، ملامح وجهها تبدو مبتهجة، حتى أن المار بها يخالها وردة هربت من بستان ورود!

معرفة الصغيرة بقرب زيارتها لأمها الأسيرة فدوى حمادة، كان كفيلًا بأن تتأهب قبل أسبوع من الزيارة حتى أنها فكرت في ضمة ورد سوف تهديها لأمها لحظة رؤيتها!

"لأول مرة منذ 6 أشهر، ستلتقي الطفلة مريم الربايعة بوالدتها الأسيـــرة المقدسية فدوى بعد عزل الاحتلال لها وحرمانها من الزيارة"، هذا هو نص الخبر الوارد الذي انتشر بشكل كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي مع ابتسامة لمريم سرعان ما تحولت لحسرة، فل يكتمل الخبر!

عزل وزيارة!

مريم التي كان عمرها بضعة أيام حين اعتقلت قوات الاحتلال (الإسرائيلي) والدتها عام 2017، كبرت اليوم، وباتت تعد الأيام لزيارة أمها، علها تطفئ شيئًا من نار شوقها!

قوات الاحتلال كانت قد اعتقلت فدوى حمادة بتاريخ 12 آب /أغسطس 2017، من منطقة باب العامود، وسط القدس المحتلة، وتم الحكم عليها بالسجن لمدة 10 سنوات، بزعم محاولتها تنفيذ عملية طعن فدائية.

عذابات الأسيرة، التي تبلغ الــ 34 عامًا، تبدأ بنار الشوق لأبنائها الثلاثة، مرورًا بسوء المعتقل والأوضاع الصعبة التي تعاني منها الأسيرات في الدامون، وليس انتهاءً بنقل فدوى في 10 يونيو 2020 للعزل الانفرادي، بعد أن تصدت لاعتداء إحدى السجانات عليها، ومكثت 73 يوماً فيه.

وفي العاشر من نوفمبر من العام نفسه، تمت اعادتها للعزل الانفرادي مجدداً، بعد تصديها مرة أخرى لاعتداء إحدى السجانات.

هيئة شؤون الأسرى والمحررين قالت في تقرير أصدرته فبراير الماضي، إن سلطات الاحتلال تواصل عزل الأسيرتين فدوى حمادة ونوال فتيحة داخل زنازين معتقل "الدامون" بظروف قاسية ومقلقة.

وبينت الهيئة أن كلتا الأسيرتين تقبعان داخل زنزانة ضيقة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الآدمية، وفيها كاميرات مراقبة على مدار الساعة تحرمهما من أي نوع من الخصوصية، كما تحرمهما إدارة المعتقل من الخروج إلى الفورة.

انتهى العزل وسُمح لأهل فدوى بالزيارة، تجهزت طفلتها مريم، وكانت الأنظار تتجه صوب معتقل الدامون، فعلى عتباته ستضحك مريم وتهدي أمها باقة ورد لن تذبل رغم سنين الأسر.

حجة كورونا!

لم يكتمل حلم مريم، ذبلت الورود ونامت، ودمعتها ونيسها الوحيد، دون حضن أمها، حيث غرّد زوج الأسيرة المقدسية على "تويتر"، قائلاً: "هذه الورود التي قطفتها مريم لتهديها لوالدتها اليوم ذبلت في يديها وهي تنتظر في الشمس"، وتابع: "دخلت إلى باب قاعة الزيارة فأخذتها منها سجانة تربت على الحقد وعدم الإنسانية".

وأضاف "بعدها اختلف وجه مريم الصغيرة، ذهبت إلى باب كانت تدخل منه لاحتضان والدتها، لكنه كان مقفلاً، بدأت بالصراخ والبكاء ولم يفهمها أحد، للأسف انتهت الزيارة دون احتضانها للحنان والراحة والحجة كورونا!".

لم تهدأ مريم وبقيت تبكي حتى غادرت المعتقل، وبقيت حجة مصلحة السجون الإسرائيلية جاهزة وهي الخوف من تفشي فيروس كورونا، حيث تعمدت في الآونة الأخيرة إيقاف الزيارات والتشديد خلالها بادعاء الإجراءات الوقائية وسبل السلامة.