باستناد حمايتها لوحدات عسكرية.. الاحتلال يشرعن سرقة الآثار

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-رشا فرحات

لطالما حاول الاحتلال على مدار سبعين عاما بأن يفرض سيطرته الزمانية والمكانية على كل ما هو فلسطيني، خاصة الأماكن التاريخية والأثرية منها في محاولة لفرض رواية جديدة وصياغة كاذبة للتاريخ.

وفي مقدمة كل هذا التشويه أتت القدس المحتلة، ثم رويدا رويدا امتدت السرقات بموجب اتفاقية أوسلو التي تمنع أي تدخل فلسطيني على مناطق "ج" وهي أغلب مناطق الضفة الغربية، فأدخل الاحتلال سيطرته ونهج سرقاته على "ج" و "أ"، واختلط الحابل بالنابل.

قبل أيام ذكرت صحيفة يديعوت احرونوت العبرية أن الاحتلال اختار خمس وحدات من الجيش لقيادة عملية ملاحقة للآثار الفلسطينية في الضفة الغربية والسيطرة عليها، بما في ذلك فوج الاستطلاع التابع للأركان العامة “سييرت متكال”، وكتيبة المظليين 890، ولواء السامرة.

ويذكر الاحتلال أنه ومن خلال وحداته سوف يتعامل مع ما أسماه القبض على لصوص الآثار، وجمع المعلومات حول الحياة البرية في الضفة الغربية، وذلك بعد أن انضمت وحدات خاصة في جيش الاحتلال الى جمعية ريجفيم الاستيطانية.

مسؤول دائرة حماية الآثار في وزارة السياحة في الضفة الغربية جهاد مصطفى يقول إن معظم الآثار موجودة في المناطق "ج " وهذا يعني أنه لا يحق للسلطة التدخل، ووفقا للقانون الدولي فإنه لا يحق للاحتلال أن يسرق أو يصادر الآثار، وهو يدعي الآن أنه يريد حمايتها، ولكن الواقع يقول غير ذلك.

ويذّكر مصطفى بحدث أخير حيث سرق الاحتلال قبل أشهر حجر العماد الأثريّ الذي يزيد عمره عن 1600 عام، من بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، والمستخدم لتعميد الأطفال المسيحيين.

ويلفت إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة بكل بساطة بقيادة سلطة الآثار عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل وسرقت الحجر الأثري الضخم عبر رافعة كبيرة، وأخذته إلى منطقة مجهولة، وكل ذلك في ظل احتجاز رئيس بلدية تقوع داخل منزله، ومنعه من الخروج، يعني أنها عملية سرقة متكاملة الأركان.

ويرى مصطفى أن وجود أغلب المواقع الأثرية في مناطق "ج " وحسب اتفاقية أوسلو وحسب كل الاتفاقيات الدولية والقوانين المعنية بحماية الآثار، فإن المسؤول عن حمايتها هو الاحتلال، لأن فلسطين لازالت بلدا محتلا، ولكنه هو في الواقع من يقوم بسرقتها واخفائها لتزوير التاريخ.

ويقول مصطفى: هناك سرقات في سبسطية والمناطق المجاورة للمستوطنات وهذه كلها تحتوي على مناطق أثرية وتاريخية، مضيفا: يوميا نواجه هذه السرقات والاعتداءات عليها وتكسيرها، ولكن لا تستطيع السلطة مواجهته لأن الاحتلال هو المسؤول بموجب أوسلو.

ويتابع مسؤول دائرة حماية الآثار: "حتى المناطق المدارة من السلطة الاحتلال لم يحترم الاتفاقيات فيها ويدخل في أي منطقة ويسرق ما يشاء".

وفي بيان لها قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن ما أعلن عنه الاحتلال بهدف حماية الآثار كما يدعي هو استيطان من نوع آخر، ومحاولة استغفال في ظل تفشي الاستعمار بين مناطق الضفة الغربية التابعة للسلطة الفلسطينية.

وطالبت خارجية فلسطين المجتمع الدولي والمنظمات والمجالس الدولية المختصة، وفي مقدمتها اليونسكو، بتوفير الحماية للمواقع الأثرية والدينية الفلسطينية من سيطرة (إسرائيل) عليها ومحاولة تغيير معالمها وتزويرها.