على حساب أسير مريض.. 

(تلفزيون فلسطين) يمارس دعاية صفراء

صورة من اللقاء
صورة من اللقاء

الرسالة نت-محمد عطا الله

تٌظهر المشاهد التي بثتها القناة الرسمية "تلفزيون فلسطين" في تغطية الافراج عن الأسير المحرر منصور الشحاتيت الذي يعاني من اضطرابات نفسية وأمراض، حالة التردي وغياب المعايير الأخلاقية والمهنية الإعلامية.
ففي المشهد تحاول مذيعة القناة استغلال الحالة المرضية للأسير الذي تتضح على وجهه معالم الاعياء النفسي الشديد وغياب الوعي بعد أكثر من 17 عاما قضاها في زنازين العزل الانفرادي في سجون الاحتلال، من خلال الطلب من الشحاتيت تقديم شكر لرئيس السلطة محمود عباس على تكفله له بالعلاج.
الحق في العلاج الذي كلفته جميع الأعراف والقوانين العالمية والدولية، يحاول التلفزيون الرسمي تسويقه للمشاهد الفلسطيني على أنه منّة من الرئيس، في سقطة واضحة وفاضحة لأخلاقيات المهنة.
ويعاني الأسير المحرر الشحاتيت من أمراض نفسية وعصبية، حيث تعرض خلال اعتقاله للتعذيب الشديد والعزل الانفرادي لفترات طويلة، ما أدى إلى إصابته بحالة من فقدان الذاكرة منعته من التعرف على والدته وعدد كبير من ذويه وإخوانه، في مشهد أبكى جميع من كانوا في استقباله.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أفرجت الخميس الماضي عن الشحاتيت وهو من بلدة دورا بمحافظة الخليل، بعد قضائه 17 عاما في السجون الإسرائيلية.
ويبدو أن تلفزيون فلسطين الذي ليس له نصيب من اسمه، يسابق قناة العربية التي حاولت بث سمومها واثارة الفتنة عبر اختلاق روايات واستغلال الحالة الإنسانية للأسير وتسويق الكذب لأغراض سياسية من خلال اتهام حركة حماس بالتسبب في معاناة الشحاتيت وتبرأة الاحتلال.
* توظيف سياسي
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محسين أن هذا نوع من التوظيف السياسي السيء واستخدام الاعلام بطريقة غير مهنية وشفافة لا تعكس أي حالة من النزاهة، وإنما تحاول أن تصبغ ما تعرض له الأسير الشحاتيت بصبغة حزبية مقيتة لا تخدم الجو العام وحالة الدفع نحو الوحدة وإجراء الانتخابات.
ويوضح محيسن في حديثه لـ"الرسالة" أن واقع التعاطي مع قضية الأسير الشحاتيت خالف أجواء الحرية التي من المفترض أن تسود، خاصة وأن قضية الأسرى يجب أن تشكل رافعة للحالة الوطنية، وليس أن يتم توظيفها بشكل سياسي بعيدا عن الإنسانية من أجل أهداف معينة.
ويضيف " المؤسف أن يجاري التلفزيون الرسمي لفلسطين بعض القنوات التي تعمل لصالح اجندات خارجية، وأن يتم استغلال ما يعانيه الأسير  بشكل غير وطني وأخلاقي.
ويبين محيسن أنه موقع الرئيس في كل دول العالم سيادي وأعلى قمة هرم النظام السياسي، لكن أن يتم التعاطي مع ما يصدره الرئيس من قرارات كما لو أنها عطايا شخصية أو هدايا ومكرمات، فإن هذا الأمر معيب أخلاقيا ودبلوماسيا، ويمس في مكانة الرئيس.
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أنه لا يوجد خلاف بين ما قام به تلفزيون فلسطين من سفاهة وفيما نشرته قناة العربية عن الأسير الشحاتيت وما رافقه من حالة استغلال لحالته المرضية التي عليها الأسير.
ويبين الصواف في حديثه لـ"الرسالة" أن ما يجري هي خطوة سيئة لتوصيل صورة ما للمواطنين، وتدلل على انحطاط من إدارة القناة والقائمين على التلفزيون الذين كان الأولى بهم أن يعلموا أنه مريض ويحتاج لرعاية وعناية وشيء من الهدوء وليس توظيف ظرفه الإنساني لأهداف سياسية.
ويشدد على أن كل تلك المحاولات الذي قام بها تلفزيون فلسطين وقبلها قناة العربية هي أفعال رخيصة ولا تنم عن وطنية أو حرص على حياة الأسرى والمعتقلين.