بعد خمسة وثلاثين عاما

الأسير أبو مخ.. يعود من الأسر مسكونا بالوحدة

الاسير رشدي ابو مخ
الاسير رشدي ابو مخ

الرسالة نت-رشا فرحات

رشدي أبو مخ، ربما لا ندري أين سمعنا بهذا الاسم، طويلة كانت السنين. كفيلة بأن تنسينا الأسماء، 35 عاما من الاعتقال أفقد صاحبها أحبته كلهم وهو الآن يخرج في عمر الثامنة والخمسين وهو الداخل إلى الزنزانة مذ كان في الثانية والعشرين.

كثيرة هي الأشياء التي تدعو للضحك والبكاء معا، أولها لقاء شحيح الأحبة، صديق قديم وآخر يلتقيان عبر الحاجز ليقابلا المحرر الخارج وحده من الزنزانة.

وأشياء كثيرة أخرى مضحكة في قصة الحرية تلك، وآخرها غرامة (إسرائيلية) اكتشفت (إسرائيل) بأنها مخالفة مرورية كانت خبأتها في أدراجها ليدفعها الأسير اثني عشر يوما زيادة فوق الخمسة والثلاثين عاما، وهكذا يكون الاحتلال قد استفز الجسد القوي حتى آخر ساعة.

خرج الأسير وحده، متجها في أولى خطواته إلى القبور، عادة الأسرى، الصورة الأولى في كل مشاهده، زيارة لقبر أمه، ثم أبيه، ثم شقيقه، ثم وحيدا وفوق كتفه ذراع صديق من عمره تحاول أن تعبر عن فرحتها فتحمل الجسد الذي يحاول خلق فرصة جديدة للفرح.

 و لمن لا يعرف رشدي أبو مخ فهو منفذ عملية فدائية شكل فيها مع رفقائه وليد دقة وابن عمه إبراهيم أبو مخ مجموعة انبثقت عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أسرت جنديا إسرائيليا بهدف إخراجه من فلسطين لمبادلته بأسرى قدامى ولكن محاولاتهم لم تنجح، فقاموا بتصفيته.

بعد ذلك نجح الاحتلال بالوصول إلى المجموعة واعتقالها وهي التي عملت في داخل فلسطين المحتلة.

وها هو أبو مخ وحيدا أمام بوابة الحرية، وكأن مفهوم الحرية بحد ذاته قد تغير، لا رفقاء قدامى ينتظرون عبر بوابة الزنزانة، ولا فرقة رقص، ولا طبلة، ولا أحد يركض لاحتضانه بشغف صادق!!

ولا جماهير تحمل الجسد القديم فوق الأكتاف. وحتما لا حزب يتبنى كل ذلك!! فهذه عملية قام بها صاحبها قبل خمسة وثلاثين عاما.

كل شيء غيبته الأيام الطوال!! كل أشكال الفقد التي انتزعت منه ظاهرة في الصورة !! في شعره، ونظرته، ووهن جسده، ووحدته، وحتى في طريقة مشيه، وفي ملابسه، كل شيء خطف منه على مدار خمسة وثلاثين عاما، حينما خطفوا العمر الطويل المناضل.