هل تستطيع فتح لملمة شتات أصواتها؟

غزة- الرسالة نت

لم تتضح بعد تداعيات أزمة الانشقاقات الواسعة التي جرت داخل حركة فتح، عقب تحالف كل من ناصر القدوة عضو اللجنة المركزية المفصول من الحركة، والقيادي البارز مروان البرغوثي وتشكيلهما قائمة منفصلة.

الأزمة داخل فتح طاحنة وشهدت انقسامات وحركة غضب واسعة بين الفتحاويين داخل تيار رئيس السطلة محمود عباس، وقد انعكست الازمة بقوة في عجز فتح عن تشكيل قائمتها طوال الأيام الماضية واضطرت الى تسجيل القائمة في الساعة الأخيرة قبل اغلاق باب الترشح.

وتعتبر الازمة الراهنة هي الأكبر والأكثر ضراوة أمام رئيس الحركة أبو مازن منذ خمسة عشر عاماً، لكن البعض يرى انها طبيعية ومبررة بالنظر الى السياسة التي حكم بها حركة فتح والسلطة طوال فترة رئاسته، حيث اتسمت سياسته بالهيمنة والتفرد والاقصاء.

والسؤال المطروح اليوم هو كيف يمكن لعباس بهذه العقلية أن يتراجع عن سياساته السابقة لمحاولة لملمة شتات فتح قبل يوم الاقتراع؟

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حسين الشيخ، قال في تصريحات صحفية الأحد، إن هناك تواصلا مع القيادي الأسير البرغوثي ونأمل أن يتكلل بالنجاح.

ويبدو أن هناك من يحاول اقناع أبو مازن بضبط النفس والسيطرة على غضبه خلال الفترة الراهنة وإعطاء فرصة لمحاولات الصلح، خاصة أنه لم يتخذ قرارا بفصل البرغوثي من الحركة كما فعل مع من سبقوه في التمرد، مثل القدوة ودحلان.

ما يحدث يشير إلى وجود محاولات لترتيب البيت الفتحاوي على الأقل للوصول إلى يوم الاقتراع بنوع من التوافق لا يجعل فتح تخسر أمام خصمها القوي حماس.

وربما عباس مجبر اليوم على الاصغاء لصوت الفتحاويين الغاضبين الذين تجاهلهم كثيرا، فهو يحتاج لأصواتهم أمام صندوق الاقتراع حتى لا يخسر الكتلة التصويتية لفتح المتوقع لها ان تتشتت بين قوائم الحركة الثلاثة.

للأسباب السابقة يتمهل عباس قبل فصل البرغوثي كون مسألة فصله من فتح ستكون لها انعكاسات كبيرة تحديداً على إمكانية تقدم الحركة في الانتخابات المقبلة، وهو قرار أصعب بكثير من فصل دحلان أو القدوة لما يمثله البرغوثي الأسير المناضل من رمزية للشعب الفلسطيني وامام جماهير فتح.

ما ساقه عباس ومن حوله في فصل دحلان والقدوة لا ينطبق على البرغوثي الذي يعتبر قياديا فتحاويا صاحب كاريزما ويحظى بشعبية واسعة.

التمرد الفتحاوي الذي صاحب عملية تشكيل قائمة الحركة ترك آثارا عميقة لدى القاعدة الجماهيرية للحركة، حيث هاجم الكثير من أبناء الحركة في عدة مدن في الضفة الغربية الطريقة التي تشكلت بها القائمة، كما انسحب عدد من المرشحين من القائمة احتجاجاً على ترتيبهم، وهو ما يفقد
أبناء الحركة الثقة في قيادتهم وفرص القائمة بالفوز.

وسيحاول عباس وممن حوله لملمة الأزمة الناجمة عبر سلسلة إجراءات تحدث عنها الشيخ خلال لقائه الصحفي خاصة فيما يتعلق بقطاع غزة، حيث قال "عودة الراتب 100% للموظفين في قطاع غزة وهو حق مكفول يعتبر انجازا وجانبا مهم، مضيفا "تلقينا قرارا خطيا من الرئيس محمود عباس بإلغاء ما يسمى التقاعد القسري".

وأوضح بأنه يوجد قرار بحل قضية ملف تعيينات 2005 بشكل تدريجي من خلال استيعابهم ولكن يجب على الجميع تحمل ما تتعرض له السلطة من حصار وتقليصات مالية".

وأضاف: "نسعى لإيجاد حلول لكافة المشاكل خاصة فيما يتعلق برواتب الموظفين، ولكن بشكل لا يرهق خزينة الدولة".

تصريحات الشيخ الذي كان أحد أبرز الداعمين لقرار العقوبات ضد غزة، هو انعكاس لأزمة فتح الداخلية ومحاولة لشراء أصوات أبناء الحركة، الذين يشعرون بالتهميش والاقصاء من قيادتهم.