هل سينفض الفلسطينيون الغبار عن صندوق الاقتراع؟

الرسالة نت – مها شهوان

خمسة عشر عاما وصناديق الاقتراع الفلسطينية تنتظر الفلسطينيين لينفضوا الغبار عنها ويمارسوا حقهم بالتصويت لاختيار أعضاء المجلس التشريعي ومن ثم الرئاسة.

سنوات مرت على رغبة الآلاف من المواطنين بممارسة حقهم المشروع في التصويت والوصول لصندوق الاقتراع وغمس اصبعهم بالحبر الأزرق، خاصة أن هناك جيلا بأكمله وصل إلى الثلاثين من عمره لم يصل ولو لمرة واحدة إلى الصندوق.

اليوم وبعد تلك السنوات الطوال، يترقب المواطنون لاسيما الشباب منهم، قوائم المرشحين وبرامجهم السياسية ليختاروا من يمثلهم تحت قبة المجلس التشريعي ويسن القوانين ويخفف من وطأة البطالة.

تتساءل الشابة سجى -23 عاما- عن شكل الصندوق هل هو بلاستيكي أم زجاجي وكم ورقة تصويت يتسع، فهي فقط تشاهده فقط عبر الصور حين تتابع الانتخابات خارج البلاد حسب قولها.

وتحلم سجى وأقرانها بلحظة الدخول إلى غرفة الاقتراع لتمارس حقها المشروع في انتخاب القائمة التي ترى أن برنامجها الوطني يقنعها بحل المشكلات التي يعانوها، وتعلق: "الوصول إلى يوم الانتخابات بحد ذاته حلم كبير لا بد من تحقيقه، فما يحدث من كواليس نتابعها جعل لدينا حماسا هذه المرة للمشاركة واختيار الأفضل".

ليست سجى وحدها من ترغب بالوصول إلى صندوق الاقتراع بعدما بقي وحيدا مدة 15 عاما ينتظر أن تحدث انتخابات تنفض الغبار عنه، فهناك الكثير ممن وصلوا للسن القانوني ويتطلعون ليوم الانتخابات بشغف فهذا الحق لطالما سمعوا عنه من ذويهم أو شاهدوه عبر وسائل الاعلام لمواطنين في بلاد أخرى اعتادوا على الانتخاب.

هنا سمير سليمان -35 عاما- يستذكر مشهد يوم الاقتراع الذي كان عام 1996، ووقتئذ كان طفلا يبلغ العشر سنوات، مكان الاقتراع كان في مدرسة يافا الثانوية شرق مدينة غزة، حينها لم يدرك ما يحصل، فكان الجميع في ساحة المدرسة من الكبار ينتظرون الدخول للغرف، بقي الصغير يراقب ما يحصل من الشبابيك.

يقول: "لم أفهم ما يجري وكنت وأقراني نطلب من الشرطي الدخول لكنه طردنا، وبقيت اسأل عما يحدث حتى علمت أنني حين أكبر سأنتخب، وفعلا حدث ذلك في انتخابات 2006 عندما كان عمري 21 عاما، شاركت واخترت قائمة اقتنعت ببرنامجها السياسي".

ويضيف: "كنا نتوقع أن تعاد الانتخابات طيلة الفترة السابقة لكن بقينا 15 عاما ننتظر الوصول إلى الصندوق مجددا لنختار من يمثلنا تحت قبة التشريعي".

ويتخوف سليمان من حدوث أي تأجيل يحبطه كبقية الشعب لاسيما فيما يتردد عبر الاخبار من إمكانية التذرع بكورونا أو أي حجة أخرى لتأجيلها.

ويحكي سمير "للرسالة" ضاحكا "سأحتضن الصندوق في حال وصلنا لـ 22 مايو (..) سأذهب برفقة عائلتي منذ ساعات الصباح الباكر لنحقق حلما انتظرناه 15 عاما".

وطيلة السنوات الماضية حين كان يجري الحديث بين أوساط الساسة عن الانتخابات لم يكن المواطن يعير أي اهتمام، لكن اليوم ومع الخطوات الملموسة على الأرض عاد الحماس للوصول إلى صندوق الاقتراع لاسيما وأن غالبية القوائم المطروحة تتميز بمرشحين من فئة الشباب.