البرامج الانتخابية.. الاختبار الحقيقي أمام القوائم

البرامج الانتخابية.. الاختبار الحقيقي أمام القوائم
البرامج الانتخابية.. الاختبار الحقيقي أمام القوائم

  الرسالة نت - شيماء مرزوق

 مع بدء العد التنازلي لإغلاق باب الترشح أمام القوائم الانتخابية، يبدو الرهان الأكبر على قدرة هذه القوائم على وضع برامج انتخابية واضحة، والالتزام بالوظيفة الأساسية للمجلس التشريعي المنتظر بعد سنوات من تعطله وتدهور الحالة التشريعية في الأراضي الفلسطينية.

عدد من القوائم الانتخابية سجل لدى لجنة الانتخابات المركزية لكنها لم تعلن برنامجها الانتخابي، إلا أن الملفات التي تحدثت عنها بعض القوائم تعكس عدم وعي كاف بدور التشريعي ومحددات عمله.

المجلس التشريعي له مهام محددة في القانون الأساسي الفلسطيني والنظام الداخلي للمجلس التشريعي، تتلخص في سن التشريعات والرقابة على أداء الحكومة.

ويمتلك المجلس التشريعي أدوات رقابية مختلفة في مستوى فعاليتها ونتائجها على الحكومة، ومرتبطة من حيث المبدأ بآلية تعاطي الحكومة مع موضوع الرقابة، وهي:

الأول/ السؤال: في جوهره استفهام أو استيضاح موجه من النائب إلى وزير معين أو أكثر في أمر يدخل في اختصاص الوزير ولا يعلم النائب السائل حقيقته، ويعني أيضاً لفت نظر الوزير إلى أمر يدخل في اختصاصه، ومعرفة حقيقة تصرفه تجاهه.

الثاني/ الاستجواب: وهو أداة تنطوي على خطورة تجاه مَن وجهت إليه، وبالتالي فإنها تختلف عن السؤال الذي لا يحتوي على هذه الخطورة. وذلك، لأن الاستجواب يحمل في طياته "اتهاماً مبطناً" للوزير المستجوب تجاه تصرف معين في شأن يدخل ضمن اختصاصه.

الثالث/ لجان التحقيق: وقد لا يستطيع المجلس التأكد من مسألة معينة تتعلق بالأداء الحكومي، فيعهد أمر متابعتها إلى إحدى لجانه الدائمة، أو إلى لجنة خاصة يشكلها المجلس من بين أعضائه لهذا الغرض المحدد، بحيث تتولى اللجنة مهمة متابعته والتحقيق فيه والتحقق منه، وتنتهي مهمتها بتقرير حول الموضوع يقدم إلى المجلس التشريعي لمناقشته واتخاذ قراره بشأنه.

الرابع/ حجب الثقة: وتعتبر أداة حجب الثقة من أشد الأدوات الرقابية التي يمتلكها المجلس التشريعي في مواجهة الحكومة. وهي قائمة في جوهرها على المحاسبة. ويستخدمها المجلس كأداة أخيرة لحسم الأمر مع الحكومة؛ إذا عجز عن تصويب الأداء الحكومي بواسطة الأدوات السابقة.

والحقيقة أن هذه الأداة إنما تعد بمثابة (حجر الزاوية) في النظام السياسي وفي المحاسبة السياسية أيضاً.

وتكمن أهمية معرفة هذه الأدوات لما لها من دور في صياغة برنامج انتخابي واقعي ويتماشى مع دور التشريعي.

ومن المتوقع أن تواجه القوائم غضبا وسخطا شعبيا في حال طرحت برامج انتخابية تحمل شعارات شفافة بعيدة عن الواقع المتردي الذي يعاني منه المواطن الفلسطيني.

وهنا ستبرز أهمية البرنامج الانتخابي حيث يجب أن يكون مقنعا لجمهور الناخبين، فمن المفترض أن يكون المعيار الذي سينتخب المواطن القائمة بناء عليه وسيشكل أشبه باتفاق ضمني ما بين المرشح والمواطن. حيث يقدم المرشح برنامجا انتخابيا والمواطن هو من يعطي صوته ومن حق المواطن أن يسائل المرشح فيما بعد.

ويتشكل المجلس من عدة لجان تختص بالرقابة على السلطة التنفيذية, وبالنظر في  مشاريع القوانين والاقتراحات والقضايا التي يحيلها المجلس أو رئيسه وتنقسم إلى:  لجنة القدس، ولجنة الأراضي ومقاومة الاستيطان، ولجنة شؤون اللاجئين (اللاجئين والنازحين والمغتربين الفلسطينيين )، واللجنة السياسية (المفاوضات، والعلاقات العربية والدولية )، واللجنة القانونية (القانون الأساسي، القانون والقضاء)، ولجنة الموازنة والشؤون المالية، واللجنة الاقتصادية (الصناعة والتجارة والاستثمار والإسكان والتموين والسياحة والتخطيط )، ولجنة الداخلية (الداخلية والأمن والحكم المحلي)، ولجنة التربية والقضايا الاجتماعية (التربية والتعليم والثقافة والإعلام والشؤون الدينية والآثار والشؤون الاجتماعية والصحية والعمل والعمال والأسرى والشهداء والجرحى والمقاتلين القدامى والطفولة والشباب والمرأة )، ولجنة المصادر الطبيعية والطاقة ( المياه والزراعة والريف والبيئة والطاقة والثروة الحيوانية والصيد البحري)، ولجنة الرقابة لحقوق الإنسان والحريات العامة.

ويتطلب من القائمة أن تقدم برنامجا انتخابيا يغطي جميع هذه اللجان ويشرح بواقعية كيفية تطوير واقعها على الأرض.

حتى الان لم يتسنى الاطلاع على تفاصيل برامج القوائم الانتخابية الكبرى، ولكن في حال حملت بعضها شعارات رنانة واكتفت بالحديث عن القضايا الوطنية دون طرح حلول للإشكاليات المتراكمة طوال السنوات الماضية فإنها من الصعب أن تقنع جمهورها.