"أبو تبانة"... كاتب التاريخ يغيب عن الخليل

ابو تبانة
ابو تبانة

الرسالة نت-مها شهوان

إن كنت تريد معرفة أزقة الخليل وتاريخها عليك سوى أن تتصفح كتابا أو تقرأ نصا فيه رائحة الأماكن القديمة وما يحيطها من معالم أثرية وحضارية خطها المؤرخ الفلسطيني الدكتور عدنان أبو تبانة.

 منذ شبابه وهو يبحث وينقب ويستمع للكبار ليحفر حكاياتهم في كتبه لتبقى مرجعا لأجيال متشبثة في أرضها.

في الخامس والعشرين من مارس رحل أبو تبانة عن الحياة وذهب إلى الرفيق الأعلى بسبب اصابته بفايروس كورونا، لكن رحيله لم يكن عاديا، فقد هبت خليل الرحمن عن بكرة أبيها لتودعه في جنازة مهيبة وهي تهتف " يا أبو أنس ارتاح ارتاح احنا حنواصل الكفاح"، فهو ليس بمؤرخا وحسب بل داعية ومقاوما ومصلحا اجتماعيا.

رحيل الدكتور المؤرخ هز كل محبيه، فهو المناضل الشامخ الذي كان في كل مرة يتعرض فيها أو أحد أبناءه للاعتقال يخرج قويا صلبا، فجنازته المهيبة كانت خير دليل على محبة الناس له، عدا عن رثائه وذكر مناقبه عبر صفحات الفيسبوك للمقربين له.

صلاح ابن الدكتور الراحل كتب عبر صفحته الفيسبوك" رأي أبي أن عرسه يكون في 25/3 ، وتعودنا أن تصدق رؤياه"، لكن العلامة الراحل فسر رؤيته أنه لن يرمضن مع أهله وقد يكون في السجن.

ومن الرؤى التي رأتها زوجة ابنه بأنه ذاهب لزيارة النبي، وطلب منها ثوبا وعباءة ليتزوج في تاريخ 25 مارس. 

كان أبو تبانة صاحب رؤى تتحقق، ومرجعية للأسرى ومن حوله في تفسير الأحلام ويصيب في تعبيره أغلب الحالات.

وعرف عن المؤرخ الخليلي شغفه بالعلم والمعرفة، فهو رغم حصوله على درجة الدكتوراه في التاريخ إلا أنه إلتحق قبل 4 سنوات بجامعة القدس المفتوحة تخصص تربية اسلامية، وأنهى المتطلبات في زمن قياسي وبامتياز، وكان ينوي التسجيل للماجستير في الشريعة الاسلامية.

إلتحق أبو تبانة بجماعة الإخوان المسلمين في سن مبكرة من حياته، وشارك في نشاطاتها الدعوية والتربوية والاجتماعية، وكان من كوادر الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح، وانخرط في العمل الاجتماعي المؤسسي في الخليل.  

ونشط في جمعية الشبان المسلمين والجمعية الخيرية الإسلامية، وكان مسؤول العلاقات العامة في جمعية الإحسان الخيرية بين (1995-2005)، وعضو الهيئة الإدارية فيها لدورتين، ونائبا لرئيسها، وساهم في تأسيس منتدى الخليل الثقافي، وكان عضوًا في هيئته الإدارية بين (1995-2000).  

كما وشارك أبو تبانة في تأسيس جمعية الملتقى الأهلي، وكان عضوًا في هيئتها الإدارية بين (1999-2005)، وهو مؤسس جمعية الفالوجة الخيرية عام 2000، ورئيسها لثلاث دورات، كما أنَّه من رجالات الإصلاح.  

وتعرض القيادي في حركة حماس للاعتقال من قوات الاحتلال أول مرة عام 1994، ثم توالت اعتقالاته حتى بلغت 16 مرة؛ حيث قضى في سجون الاحتلال أكثر من 12عاماً، كما أنَّه اعتقل لدى أجهزة أمن السلطة خمس مرات، واعتقل أبناؤه لدى الاحتلال وأجهزة أمن السلطة أيضا.  

ورغم أنه اكتوى بنار الانقسام وذاق وعائلته الويل من الأجهزة الأمنية في الضفة إلا أنه كان من أشد الداعين للوحدة الوطنية، وقبل وفاته كتب عبر صفحته الفيسبوك أنه سامح كل من ظلمه وأساء له الا شخصاً واحداً بصق في وجهه لأنه رفع أذان المغرب في رمضان.

كما وذاع صيته بأنه مصلحا اجتماعيا وراصدا للظواهر المرضية في المجتمع ووضع الحلول لها، بالإضافة إلى أنه كان ملما ومهتما بنبوءات آخر الزمان وكتب كثيراً عن نبوءة ابن برجان والمهدي، وعن الفتن.

أبو تبانة رحل بجسده لكن سيرته وأعماله لاتزال تروى بين الناس، ليتخذوا منه قدوة في حياتهم العملية والوطنية.