لماذا تدرس نقابة المحامين مقاطعة محكمة الانتخابات؟

الرسالة نت- شيماء مرزوق

شكلت نقابة المحامين اطارا حاميا للسلطة القضائية خلال الشهور الماضية، بالتزامن مع حالة الهيمنة والتفرد التي تفرضها السلطة التنفيذية وخاصة الرئاسة.

الإجراءات والتعديات القانونية الكبيرة على ملف القضاء دفع نقابة المحامين للتصدي لها عبر الكثير من الإجراءات، كان آخرها الإعلان بأنها تدرس مقاطعة محكمة الانتخابات أو تمثيل لجنة الانتخابات المركزية أمام القضاء وفقا لتطور الأحداث حتى تاريخ انعقاد الهيئة العامة.

وأكّدت نقابة المحامين الفلسطينيين، في بيان صحفي أنّ الإجراءات العقابية غير القانونية المتخذة من مجلس القضاء الأعلى غير الشرعي بحقها، ومحاربة المحامين في أرزاقهم، لن تنال من عزيمة وقرار النقابة المستقل تجاه القرارات المقوضة لاستقلال القضاء وإعادة تفصيله بمقاسات السلطة التنفيذية.

وبحسب النقابة، فإن مجلس القضاء يحاول فرض أمر واقع أمام المجلس التشريعي القادم بما يُؤسس لاستمرار الحالة الراهنة التي أنتجت وستُعيد إنتاج أسباب الانقسام وإدارة الأمر الواقع القائم بالوسائل ذاتها وتحت حكم الاستثناء وخارج إطار القانون.

النقابة لم تكتف بذلك، بل أعلنت عن خطوات احتجاجية جديدة أهمها تعليق العمل الشامل أمام جميع المحاكم النظامية والعسكرية والنيابات العامة والعسكرية ومحاكم التسوية ومحاكم الأحداث والمحاكم الضريبية والجمارك وأية محاكم مستحدثة بموجب القرارات المقوضة للقضاء.

كما قررت تنظيم اعتصام مركزي داخل وأمام مبنى مجلس القضاء الأعلى يوم الثلاثاء 30/3/2021 وتكليف اللجان الفرعية بتأمين المواصلات للمعتصمين لإيصال الصوت مدويا.

ومارست نقابة المحامين ضغوطا كبيرة خلال الشهور الماضية احتجاجاً على التعديلات الخاصة بقانون السلطة القضائية وهيمنة الرجل الواحد عليها.

أزمة النقابة مع القضاء ليست جديدة حيث تصاعدت بقوة في يوليو 2019 حينما تم تشكيل مجلس قضاء أعلى انتقالي بقرار من الرئيس عباس.

وفي ذلك الوقت طالبت نقابة المحامين باستقلال مالي وإداري للمجلس وعدم تدخل الرئاسة في عمل السلطة القضائية ووضع خطة لإصلاح منظومة القضاء، وبعد شهر من تشكيله كان توغل السلطة التنفيذية في القضاء واضحا.

وشهد العامان الأخيران تعديل قانون السلطة القضائية وإصدار قرارات تمس مهنة القضاء والمحاماة، أدت إلى تجريد القضاة من سلطتهم وحولتهم إلى موظفين، بشكل مخالف للقانون الأساسي الفلسطيني.

وداس تدخل السلطة التنفيذية على قانون السلطة القضائية الذي كان من أفضل القوانين في المنطقة والعالم، وله القدرة على إصلاح القضاء وتحقيق العدالة وحماية الحريات للمواطن الفلسطيني، حسب خبراء قانونيين.

نقيب المحامين جواد عبيدات أكد في تصريحات صحفية أن قرارات الاتحاد الأوروبي بوقف مساعداته الموجهة لقطاع العدالة الفلسطيني، بسبب ما وصفه "بالتجاوزات في السلطة القضائية والسطو على قانونها".

وما فجر الأزمة هو الاقتراب من قانون السلطة القضائية بشكل فج، رغم كونه أحد القوانين السيادية المرتبطة بالقانون الأساسي، إلى جانب السيطرة على مجلس القضاء وتفصيله بمقاسات أشخاص بعينهم".

وتزامن ذلك مع صدور مراسيم رئاسية حددت موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية في مايو ويوليو القادمين، ومنحت الصلاحيات للمجلس القضائي الجديد بتشكيل محكمة الانتخابات التي يحق لها عزل أية قائمة انتخابية والتدخل في العملية الانتخابية مباشرة، وهو ما دفع إلى الاحتجاجات الواسعة حاليا.