أبناء الأسيرات.. أصوات مختنقة تخترق جدران "الدامون"

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-رشا فرحات

احتفلنا بأمهاتنا في يومهن، واحتفل أبناء الأسيرات بالقرب من سجن الدامون بأمهاتهم، لكن احتفالهم كان مليئا باللوعة والحرمان والعجز.

أمام المعتقل الذي يحتجز أمهاتهم، تجمعوا على موعد واحد، وجلسوا على ساحة خضراء مسلوبة على بعد كيلو متر من بوابة السجن، وصرخوا بمكبرات الصوت، وغنوا أغاني كثيرة، ومنهم أيضا من رقص، رغم أن أمه لن ترى رقصاته، لكنها ربما سمعت الصوت من بعيد فتناوبوا على الميكرفون وصرخوا بأصوات عالية.

منهم من تجاوز سن الطفولة وبدأ مرحلة الصبى، ومنهم من لم يخرج صوته عاليا لصغر سنه وطفولة حنجرته: "صوتك عالي يمه يمه، مهما طال السجن وطال، صوتك عالي عالي، روحك ما يهمها اعتقال، دربك درب رجال" هكذا رددوا معا وبصوت واحد.

ثم حاولوا ما استطاعوا أن تكون نبراتهم ثابتة، وحلوقهم مروية بالشوق، حتى لا تشعر الأم بالرعشة والغصة بين الصرخة والأخرى، أو خوفا من أن يتردد صدى الصوت، فينقل الحقيقة المختبئة بين النبرات.

خمس وثلاثون أسيرة في سجن الدامون، قضين الأمس وهن يحلمن بهمسة بعيدة تقول عيدك سعيد يمه، يسمعنها، أو يقلنها.

 فبعضهن أيضا فتيات صغيرات، كن يتمنين أن يعايدن أمهاتهن، وقلبت الصورة فصرخت أمهاتهن من خلف الجدران، كما الأطفال.

والدة الأسيرة نورهان عواد قالت: "بعرف يا نورهان أنك بدك تعيدي علي، جسدك في السجن بس روحك عندي، ورسالتك وصلت وأنا الي بعيدة عليكي يمه".

وارتدى بعض المتضامنين فكرة ابتكرتها الفنانة التشكيلية رنا بشارة، وهو ثوب من الأسلاك الشائكة والأصفاد التي زينتها بأزهار عيد الأم تعبيرا عن واقع الأسيرات في مثل هذا اليوم.

 اثنتا عشرة أما بين خمسة وثلاثين أسيرة يقضين منذ أعوام يومهن وحيدات بينما يوزع الأطفال أزهارهم في الطرقات على الأمهات، ولا يكون للأسيرات نصيب من عبقها.

ابن الأسيرة إسراء الجعابيص كان موجودا أمام البوابة وردد هو الآخر رسالة ألم لأمه "أنا بحب أني أقضي معك عيد الأم يا ماما" " كأي طفل، أنا ما بحصل على حقي كأي طفل، ليش أنا بعيد عنها نفسي أقضي معها رمضان والعيد، ونفسي أمي تتعالج، وبدي أوصللها رسالة من بعيد، سلام يا ماما".

يذكر أن الأسيرات القابعات في سجن "الدامون" هن إسراء جعابيص من القدس، وأمل طقاطقة من بيت لحم، وملك سلمان من بيت صفافا في القدس، وشاتيلا أبو عيادة من كفر قاسم، وشروق دويات من القدس، وآيات محفوظ من الخليل، وميسون موسى من بيت لحم، وروان أبو زيادة، ودار أبو مطر من رام الله، وعائشة الأفغاني من القدس، وفدوى حمادة من القدس، وأماني حشيم من القدس، ونسرين حسن من غزة، وحلوة عليان حمامرة من بيت لحم، وتسنيم محمد أحمد الأسد من بئر السبع، ورحمة نايف علي الأسد من بئر السبع.

كما أن الأسيرات في سجن الدامون يحتجزن في ظروف لاإنسانية بما يخالف اتفاقية جنيف الرابعة حيث يفتقر السجن لأدنى مقومات الحياة الإنسانية.