هل ينجح "الكونجرس" في كبح تأييد (إسرائيل)؟

جو بايدن
جو بايدن

الرسالة نت-محمود فودة

حملت الأشهر الأولى لبايدن في الحكم بعض الإشارات الإيجابية لصالح الفلسطينيين، إلا أن الكثير من الأطراف الدولية والإقليمية وكذلك الأمريكية تطمح إلى أن يغير بايدن مسار التعامل مع الفلسطينيين، ووضع حدود للتدخل الإسرائيلي في القرارات الأمريكية، خصوصا تلك التي تتعلق بعملية التسوية.

وفي آخر التحركات الأمريكية، دعا أعضاء في الكونغرس الأميركي، إدارة الرئيس جو بايدن بإدانة عمليات الهدم (الإسرائيلية) صراحة، واتخاذ إجراءات دبلوماسية من شأنها وضع حد لهذه السياسة.

وأعرب أعضاء الكونغرس في رسالتهم، عن قلقهم بشأن سياسة هدم المنازل التي تنتهجها (إسرائيل) في الضفة والقدس، مطالبين ببدء تحقيق في إمكانية استخدام (إسرائيل) لمعدات أميركية في عمليات الهدم.

وعبر أعضاء الكونغرس عن قلقهم من تخلي (إسرائيل) عن التزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة بشأن توفير إجراءات السلامة الصحية للمواطنين في الأراضي المحتلة.

ولفتوا إلى أن (إسرائيل) ملزمة بتوفير اللقاح لكافة الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي، بمن فيهم مليونا فلسطيني في غزة، التي أدى الحصار الإسرائيلي إلى تدمير القطاع الصحي فيها، وهو الآن بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية واللقاحات لمكافحة الوباء.

وشددوا على أن استمرار (إسرائيل) بالاستيطان في الأرض الفلسطينية بما في ذلك القدس، إلى جانب عمليات الهدم المتواصلة، يعد نموذجًا آخر من عملية الضم الحاصلة بحكم الأمر الواقع، والتي ينبغي على إدارة الولايات المتحدة إدانتها، حيث أن الاستيطان غير شرعي بموجب القوانين الدولية ولا يجب التهاون معه.

ودعا أعضاء الكونغرس في رسالتهم، إدارة الرئيس بايدن لإلغاء خطة ترمب "السلام من أجل الازدهار" بشكل رسمي، والتي تعطي (إسرائيل) الضوء الأخضر لضم 30% من مساحة الضفة الغربية خارج إطار المفاوضات.

وأكدوا ضرورة إزالة هذه الخطة عن الطاولة وإيصال رسالة واضحة للفلسطينيين والإسرائيليين بأنها لن تكون الأساس لأية خطة مستقبلية مدعومة أميركيًا، ووقع على الرسالة كل من: رشيدة طليب، أندريه كارسون، مارك بوكان، بول جرولفا، هينري هانك جونسون، بيتي ماكولن، جيمس ماكجوفرين، ماري نيومان، اليكساندرا اوكاسيو كورتيز، الهان عمر، تشيلي بينغري، وايانا بريسلي.

وفي التعقيب على ذلك، قال حسام شاكر الكاتب والخبير في الشؤون الدولية والأوروبية، إن هذه العريضة منسجمة مع تحول نسبي طرأ على تركيبة الكونغرس الأمريكي مفاده صعود مزيد من الأصوات المناهضة للاحتلال والمنصفة لحقوق الشعب الفلسطيني.

وأضاف شاكر في اتصال هاتفي مع "الرسالة" من بروكسل، أن هذا الصوت يزداد في حضوره ووقعه أيضا وفي اقلاقه لمصالح الاحتلال في واشنطن ولكنه لا يعبر عن الكونغرس بهيئاته، إذ إن خط الكونغرس ما زال على انحيازه التقليدي للاحتلال.

ويرى أن توجهات الادارة الاميركية الحالية لا تزال على حالها، وان كنا نتوقع تصحيحا نسبيا لبعض المواقف وعدولا عن بعض التحركات السياسية التي قامت بها إدارة ترامب، مثلا في موضوع دعم الأونروا، او في ملفات اخرى إلا أنها لن تكون أفضل حالا من إدارة أوباما.

وأوضح أن عددا محدودا من أعضاء الكونغرس صاغوا مضامين هذه العريضة التي جاءت دقيقةً للغاية بحديثها عن الملفات الواضحة التي من المفترض ألا خلاف عليها فيما يتعلق بهدم البيوت وتعزيز الاستيطان وتنصل الاحتلال من التزاماته نحو الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال خصوصا في مسألة اللقاحات، وملف دعم الأونروا، وهي ملفات يجب على أي إدارة أمريكية أن تلحظها بطبيعة الحال لأنها مسائل تمثل انتهاكا للقانون الدولي.

وأكد شاكر أن الموقف الأمريكي قد يقف عند حدود الناقد للاحتلال ولن يغير موقفه في هذا الشأن، وأي خروج عن ذلك يمثل تحولا جوهريا في الوجهة السياسية الأمريكية بحيث يكون هناك خطوات رادعة للاحتلال وليس مجرد خطوات انتقاد جوفاء ومن الواضح أن إدارة بايدن لن تذهب أكثر من توجيه بعض الانتقادات في أحسن الأحوال.

وشدد على أن عريضة النواب المعنيين تمثل تطورا جيدا وتمثل صوتا ينبغي الالتفات إليه واستثماره ولكن في المقابل لا ينبغي المبالغة في تقدير وزن هذه المواقف على صعيد الواقع السياسي على الأرض، فالاحتلال ظل قادرا على التنصل من التزاماته بشأن القانون الدولي وظل يحظى بحصانة.

وبيّن أن شروط اللعبة ما زالت على حالها وبالتالي الاشكال هنا ان استثمار المواقف من قبيل العريضة يحتاج في الأساس إلى إرادة فلسطينية بالأخص رسمية، وخطاب سياسي فلسطيني جديد، وقدرة على تصعيد الضغوط، مستدركا: لكن للآن لا توجد مؤشرات واضحة لتوفر هذه الإرادة السياسية في المستوى الرسمي الفلسطيني وهذا يضعف إمكانية الاستثمار الفعلي لهذه المواقف الأمريكية.

وقال: "للأسف في عهد ترامب لم يطرأ موقف فلسطيني يقلب الطاولة على الجميع، فلا يتوقع في عهد بايدن أن نشهد مواقف فلسطينية صارمة يمكن أن تعبر عن تحول".

وأضاف: "مع هذا من المهم أن تحشد الاصوات والجهود لاستثمار كل موقف خاصة في مسألة الذم العام لإدارة ترامب في المجتمع الدولي واستنكار تلك المرحلة والإدارة التي خذلت القانون والعدالة في فلسطين وبالتالي من المهم جدا تصحيح هذه الإدارة المتحيزة جدا للاحتلال الإسرائيلي.