(إسرائيل) تطلق الرصاص المتفجر على كتف تالا  

تالا أبو السعود
تالا أبو السعود

الرسالة نت-رشا فرحات

عند ظهر يوم الجمعة الماضي كانت عائلة المدرس عماد أبو السعود تستغل شمس الظهيرة، وتهرب إلى شاطئ البحر بعدما بدأت ملامح الربيع تلون الجو، وتنسحب برودة الشتاء تدريجيا.

في مدينة رفح، رمال البحر تضج بالكثيرين، والهدوء يعم المكان، ولا تظهر ملامح في الأفق البعيد بين الأمواج لأي بوارج إسرائيلية، فهي بعيدة حسب اعتقاد تالا، ولا أزيز للرصاص، وهذا يعني أن اللعب سيكون بحرية دون خوف.

ينسى الأطفال بعمر تالا الخوف حينما يلعبون، ورغم أن الأوضاع لا يبدو فيها ما يشوش الصورة، فالناس في هدوء، ولا ملامح لحرب قادمة، لكن البوارج البحرية الإسرائيلية تبحث دوما عن طرق جديدة للتسلية!

وهذا ما حدث، فمن بعيد حيث لا تظهر معالم لزوارق، أطلقت السفينة الحربية التي لا يغلبها البعد رصاصة لم يسمع صوتها أحد، وإنما صفيرها الذي وصل مع اختراقها لجسد تالا أبو السعود وصديقتها يارا الغوطي اللتين تجلسان على رمال الشاطئ تحاولان ربط أحذيتهما قبل إكمال اللعب.

يقول والدها عماد أبو السعود: اخترقت الرصاصة كتف ابنتي تالا وصديقتها يارا فكانت إصابة ابنتي الأصعب، الرصاصة اخترقت الكتف والصدر، وتهتك الكتف بشكل كامل ولا يوجد لها علاج كاف في قطاع غزة.

جسد تالا النحيل لم يتجاوز الثماني سنوات، والتهتك الذي حصل في كتفها وامتد إلى صدرها لا يتحمله طفل، وتنتظر منذ أسبوع تحويلة طبية تنقذ ما يمكن إنقاذه.

غادرت يارا رفيقة اللعب المستشفى بعد أسبوع من اصابتها، بينما بقيت تالا في العناية المركزة مدة أطول، وتنتظر تحويلة طبية إلى مستشفى المقاصد والتغطية المالية لرحلة العلاج، نظرا لضعف الإمكانيات في غزة.

يقول والدها: وضع الطفلة صعب وطبيبها يقول إن كتفها الشمال مصاب ويدها اليمين متهتكة بشكل كامل وفي صدرها جرح غائر، كما أنها لا تحرك أصابع يديها مطلقا، وهناك تقطع في بعض الأوردة وكل يوم تدخل ابنتي عملية تنظيفات للجرح حتى لا يصل الالتهاب إلى العظم، وهذا كل ما يمكن تقديمه في مستشفيات غزة.

تبكي تالا كل يوم منذ يوم الجمعة في انتظار تحويلة وتغطية مالية لعلاجها من السلطة في رام الله، وهناك تخوف من التأخير وكل يوم يعني خسارة من عمر يدها الصغيرة التي كانت تلعب بها قبل أسبوع حينما عادت بها متهتكة لا تقوى على اللعب.

ويحمل أبو السعود الاحتلال مسؤولية ما حدث لابنته التي تدرس في الصف الثاني الابتدائي ولم تباشر دراستها منذ الحادثة التي لا تعتبر الأولى من نوعها، فقد شهد قطاع غزة كثيرا من الحوادث المشابهة التي راح ضحيتها أطفال في عمر تالا، كانوا يلعبون على شاطئ البحر ففاجأتهم رصاصات البوارج البحرية التي تتسلى على الدماء.