ميدانياً.. (إسرائيل) تلغي مرسوم الرئيس

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-شيماء مرزوق

كخطوة أساسية لاستكمال مسيرة الانتخابات الفلسطينية،أصدر الرئيس محمود عباس مرسوما رئاسيا حول "تعزيز الحريات" كنتيجة لتوافقات الفصائل الفلسطينية في القاهرة مؤخرًا.

وكان المرسوم خطوة لا بد منها لضمان سير العملية الانتخابية بحرية والسماح للمواطنين باستخدام حريتهم في ممارسة الديمقراطية ترشحاً وانتخاباً، كذلك السماح لهم بممارسة الدعاية الانتخابية وفق أجواء من الحريات المطلوبة.

لكن يبدو أن الاحتلال الذي وقف صامتاً متفرجا منذ صدور مرسوم الانتخابات في منتصف يناير المنصرم وحتى اللحظة، بدأ يتحرك ميدانياً من خلال حملة اعتقالات طالت نحو ١٠ أشخاص في غضون أيام من قيادات حركة حماس المؤثرين في المشهد الانتخابي وبعضهم مرشحون مفترضون للحركة في الضفة الغربية.

صمت الاحتلال على قضية الانتخابات الفلسطينية كان لهعدة أسباب أهمها أنه انتظر حتى تتضح مدى جدية الرئيس عباس في الذهاب للانتخابات والتوافق بين الفصائل، في ظل التجارب السابقة التي أنهىالفلسطينيون خلالها حالة التوافق سريعاً بينهم.

والثانية أنه لا يريد أن يظهر بمظهر المعادي للديمقراطية، فالاحتلال اليوم لا يرغب في التدخل سياسياً وبشكل فج ومباشر في مسألة الانتخابات الفلسطينية، لكن سيكون له دور فعال على الأرض في كيفية التأثير على مجريات العملية الانتخابية.

ويبدو أن حملة الاعتقالات في الأيام الماضية تعني أن الاحتلال بدأ حملته باكرا في التأثير على نتائج الانتخابات.

من ناحية أخرى هناك تخوفات كبيرة من أن مرسوم الحريات الذي أطلقه الرئيس يبقى كلاما إعلاميا وعلى الأرض يلعب التنسيق الأمني دوره عبر تدخل الاحتلال وتنفيذه للخطوات التي من شأنها أن تؤثر عل نتائج الانتخابات بدلاً من الاجهزة الأمنية التابعة للسلطة.

وتجري الحملات في ظل تخوفات من إمكانية فوز حماس، وهي مخاوف مشتركة بين الاحتلال والسلطة وربما تكون القضية الأبرز التي يجري عليها التنسيق الأمني خلال الشهور المقبلة التي تسبق الانتخابات.

وما يعزز فرضية تدخل الاحتلال لصالح السلطة هو ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية حول وجود اتصالات بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل)؛ بهدف "ضمان دعم السلطة تولي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو رئاسة الوزراء في الحكومة المقبلة".

وذكرت الصحيفة أن الاتصالات تهدف إلى "تشجيع الناخبين من فلسطينيي الداخل على التصويت لحزب الليكود".

وقالت إن الاتصالات أجرتها (إسرائيل) مؤخرًا مع مسؤول قسم التواصل مع المجتمع الإسرائيلي في مركزية فتح محمود المدني.

وأضافت الصحيفة أن "المطلوب من السلطة خلال الاتصالات تشجيع ناخبي الـ48 على التصويت لحزب الليكود بدلًا من القائمة العربية المشتركة، وعرض نتنياهو كخيار أفضل من الناحية الفلسطينية مقارنة مع خصومه من اليمين (جدعون ساعر، نفتالي بينيت)، وإظهارهم الأشد تطرفًا.

وبغض النظر عن مدى دقة ما أوردته الصحيفة والذي لم تنفه السلطة حتى الآن إلا أن الواقع يقول إنه في إطار الخدمات المتبادلة لصالح كل طرف للفوز في الانتخابات قد نشهد تعاونا من هذا النوع، خاصة أن الدور الكبير والمؤثر للاحتلال في سير العملية الانتخابية ونتائجها ليس جديدا.

فقد كان الاحتلال المعطل الأساس لعمل المجلس التشريعي الذي أفرزته انتخابات العام 2006 والذي فازت فيها حركة حماس، ما دفع الاحتلال لاعتقال جميع نواب كتلة التغيير والإصلاح في الضفة الغربية.

وفي ذات السياق فإن الانتخابات المحلية التي جرت في الضفة الغربية عدة مرات، مارس الاحتلال خلالها علمية قمع وترهيب عبر التهديدات للمرشحين بأنه في حال فوزهم سيقضون فترة ولايتهم في السجون وكان لذلك له أثر كبير في تراجع العديد منهم لصالح مرشحين من حركة فتح.