ينوي الاحتلال تحويله لبؤرة استيطانية

ما علاقة عائلة "عويضة" بمطار "القدس الدولي"؟

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-مها شهوان

كعادته، يسعى الاحتلال (الإسرائيلي) لطمس المعالم الاثرية والتاريخية في فلسطين، ليثبت أنه احتل الأرض وكانت "خرابة" لكن التاريخ الحقيقي يبقى راسخا في الذاكرة، ليحكي أن الاراضي الفلسطينية من أوائل من واكبوا التطور والحداثة.

وفي الوقت الذي كانت تعتمد فيه الكثير من دول العالم المواصلات البدائية، كان في فلسطين ما قبل الاحتلال الإسرائيلي مطاران الأول اللد والثاني القدس الدولي، والأخير معطل ولا يعمل وتسعى (إسرائيل) إلى إقامة بؤرة استيطانية عليه لطمسه.

 فمنذ بداية العام الجاري، بدأ الاحتلال العمل اللوجستي وتهيئة المنطقة وبنيتها التحتية والطرق والأرصفة، وإجراء المسوحات اللازمة لإقامة المشروع الاستيطاني، وعلى الأرض هدم نحو 23 منزلًا، رغم أنها بُنيت قبل احتلال القدس عام 1967، وليست بحاجة لتراخيص بناء.

حكاية السيطرة على أرض مطار القدس الدولي بدأت في فبراير 2020، حين أعدت وزارة الاستيطان (الإسرائيلية) خطة لإقامة حي استيطاني ضخم على أراضي المطار المهجور، ما دفع "اللجنة اللوائية للبناء والتنظيم" في بلدية الاحتلال للمصادقة على الخطة في وقت لاحق.

وتشمل الخطة بناء 9 آلاف وحدة استيطانية ومراكز تجارية وصناعية، وخزانات مياه، وفندق ضخم سيتخذ من قاعة الاستقبال والمغادرة في المطار مركزًا له، وتأتي هذه الخطة في سياق مخطط التوسع الاستيطاني في منطقة "عطاروت" الذي وضع قبل عدة سنوات، وتم تجميده في أكثر من مناسبة بسبب الضغوط السياسية الدولية الرافضة للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبحسب "صفقة القرن"، فإن هذه المنطقة ستُخَصَّص لإنشاء مشاريع سياحية بعد قيام الدولة الفلسطينية، لتشمل فنادق ومتاجر بهدف "دعم سياحة المسلمين للقدس وللأماكن المقدسة"، لكنها لم تحدد الأراضي أو مساحتها التي ستقام عليها هذه المشاريع.

عويضة مؤسس السياحة

ولأن لكل مكان فلسطيني حكاية، تسرد "الرسالة نت" تفاصيل انشاء مطار القدس الدولي "قلنديا" وعلاقة عائلة عويضة المقدسية بإنشائه.

بداية تعتبر عائلة عويضة المقدسية هي من أنشأت السياحة في فلسطين منذ تاريخ 1850 ميلادي، فيعتبر الجد يوسف محمد خليل عويضة هو مؤسس السياحة.

ومع مرور الأيام وقعت نكبة فلسطين عام 1948، واحتل الصهاينة فلسطين ومن ضمنها مطار اللد حيث بقي نصفها الشرقي والضفة الغربية تحت السيادة الأردنية وبدأت قصة جديدة حيث قام علي يوسف عويضة وأخوه عمران عويضة وأخاهم فايز عويضة بإنشاء مكتب جديد للسياحة، وكان الأول في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وبدأت المجموعات السياحية القادمة إلى مطار اللد بالتوجه إلى القدس الغربية ومنها إلى القدس الشرقية عن طريق معبر سمي في ذلك الوقت معبر "المندل بوم" وكانت المجموعات السياحية تأتي من الأردن عن طريق مطار عمان الواقع بين العقبة وعمان بسيارات خاصة يمتلكها علي وعمران في رحلات للقدس تستمر أكثر من 4 ساعات ذهابا و4 ساعات إيابا.

وبحسب ما قاله يوسف عويضة كما ورد آنذاك عن مطار القدس الدولي:" كنا نتوجه أنا وأبي كل يوم من رام الله إلى القدس حيث كنا نسكن هناك عبر الطريق المعروف اليوم بطريق القدس رام الله، وذات يوم مررنا بالقرب من مخيم اللاجئين قلنديا وهنالك كانت الأرض منبسطة وذلك بفعل وجود مطار عسكري بريطاني سابق وسري هُجر بعد نكبة 1948، فما كان من أبي علي يوسف محمد عويضة إلا أن قال لي لقد وجدتها يا ولدي، لماذا لا يفتتح مطار ويسمى مطار القدس؟

وتوجه فورا إلى أخويّ عمران وفايز وأخبرهما بالفكرة فقالاا له "علينا التوجه إلى الملك عبد الله الأول" الذي كان يحكم شرق الأردن والضفة الغربية الفلسطينية في ذلك الوقت، توجهوا إلى القصر الملكي في الأردن واقترحوا الفكرة على الملك عبد الله فوافق عليها فورا بعد دراستها، وأمر بإنشاء مطار القدس في أوائل الخمسينات".

وكانت أول طائرة هبطت في مطار القدس الدولي من نوع داكوتا والقادمة من أمريكا وعلى متنها 28 راكبا وتابعة لشركة TWA وكان من بين الحاضرين السيد كيغن ممثل الشركة، وهكذا افتتح مطار القدس أو مطار قلنديا كما يسميه البعض.

وتجدر الإشارة إلى أن المشروع الاستيطاني الجديد سيُقام على مساحة 1200 دونم من أراضي "مطار القدس"، التي جرت مصادرتها منذ السبعينات، وصولًا لجدار الفصل العنصري، بحيث يفصل الجدار بين الحي الاستيطاني الجديد والمناطق الفلسطينية في محيط القدس.