بعد خمسة أشهر على الجريمة .. جثة الأسير الخطيب حرة

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-رشا فرحات

كان من المفترض أن يكون موعد الحرية بالأمس، في التاسع عشر من فبراير، كان اليوم الأخير بعد ثمانية عشر عاما من الأسر، عاشها داوود الخطيب خلف القضبان، يتنقل بين سجان وآخر، حتى عرفته كل الزنازين ومستشفياتها.

في العام 2017 أصبح الخطيب رقما جديدا من أرقام الأسرى المرضى في السجون الإسرائيلية، بعد تأكد اصابته بمرض القلب، ثم تعرضه للإهمال الطبي المتعمد، ليصبح معتقلا داخل ما يسمى المستشفيات التابعة للسجون، والتي تفتقد لكل معاني الإنسانية والرحمة، وتعد بعلاج لا يأتي إلا باستنزاف كل ما لدى الجسد من مقاومة.

أبو طلعت داوود ابن بيت لحم الذي أمضى من عمره ثمانية عشر عاما في الاعتقال لم يستطع أن يقاوم المرض أكثر، توفي قبل خمسة أشهر من انتهاء محكوميته، ولكن القصة لم تنته عند هذا الحد، بل كان لزاما على الجسد أن يكمل حكمه حتى الساعة الأخيرة، محتجزا داخل ثلاجة الموتى.

منقذ أبو عطوان الباحث في شؤون الأسرى، تحدث خلال تشييع الشهيد داوود الخطيب عن سياسة احتجاز الجثامين التي ينهجها الاحتلال ضاربا عرض الحائط بكل القوانين الإنسانية والدولية.

يقول أبو عطوان: "لازال الاحتلال يحتجز الأسير أنيس دولة منذ 41 عاما، بسام السائح، فارس بارود، نصار طقاطقة، كلها أسماء لا زالت رهينة لأن محكوميتها لم تنه بعد، فأي سخرية تلك التي تحتجز جثة أسير حتى انتهاء محكوميته؟!!"

مضيفا: واليوم يسلم جثمان الخطيب بعد استشهاده بخمسة أشهر، بحجة أن محكوميته لم تنته، مؤكدا أن ما يجري جريمة ضد الإنسانية، تعبر عن العنصرية التي تطبقها حكومة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني بشكل خاص.

لا يملك الفلسطينيون في ظل هذا الصمت الدولي وهذا الطغيان الإسرائيلي إلا أن يحسبوا الأيام، ويعدوا الأجساد المتجمدة داخل الثلاجات الإسرائيلية، ثم حين ينتهي الحكم، يذهبون لاستلام جثامين أحبتهم، فاتحين الجرح مرة أخرى، وناثرين الملح على الجرح الذي لا ينسى.

ووفق الإحصائيات؛ فإن الاحتلال يحتجز جثامين حوالي (253) شهيدًا في "مقابر الأرقام"، أقدمهم الشهيد الأسير أنيس دولة أحد القادة العسكريين في القوات المسلحة الثورية، التابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والمحتجز منذ عام 1980.

وبالأمس وتزامنا مع تسليم جثمان الخطيب، نظمت اللجنة العليا للتضامن مع الأسرى في نابلس وقفة تضامنية مع الأسير الخطيب وزملائه الأسرى، واعتراضا على سياسة احتجاز جثامين الأسرى والشهداء التي ينهجها المحتل.

وقال رائد عامر المتحدث باسم نادي الأسير في نابلس إن الأسير الخطيب استشهد بسبب سياسة الإهمال الطبي بعد توقف قلبه عن العمل واصابته بالكثير من الأمراض.

ويتعرض الأسرى للإهمال الطبي المتعمد من إدارة السجون وقد سقط سبعة أسرى شهداء خلال العام الماضي، فيما يأسر الاحتلال جثامين ٧٢ شهيداً ارتقوا منذ عودة الكيان المجرم لسياسة احتجاز الجثامين مع انطلاق انتفاضة القدس عام ٢٠١٥، إضافة لمئات وربما آلاف فيما يسمّى مقابر الأرقام، وآخرين لا يعرف مكانهم أو حتى مصيرهم.