عائلات مقدسية تترقب تهجيرها لإحلال مستوطنين

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-مها شهوان

تلقت ست عائلات مقدسية تسكن حي الشيخ جراح، قرارا من محكمة الاحتلال المركزية في القدس المحتلة يقضي بطردهم من بيوتهم، بعدما سكنوها قرابة السبعين عاما وذلك من أجل إحلال مستوطنين مكانهم.

والأسبوع الماضي أيضا أصدرت محكمة احتلالية في القدس، قرارا بطرد أربع عائلات من بيوتها في بطن الهوى في سلوان. تلك القرارات ليست بجديدة فمنذ بداية العام الماضي، أصدرت محاكم الاحتلال قرارات في 14 دعوى لطرد فلسطينيين من بيوتهم، إثر دعاوى قدمها مستوطنون ضد عائلات فلسطينية في بطن الهوى والشيخ جراح.

وبحسب ما أوردته العائلات، فإن الاحتلال أمهلهم حتى الثاني من مايو المقبل كي يخرجوا من بيوتهم، مؤكدين أن محاكم الاحتلال استندت في قراراتها المنحازة لمصلحة المستوطنين (الإسرائيليين) إلى وثائق مزورة غير صحيحة، وتحكم دائما للمستوطنين.

تواصلت "الرسالة نت" مع ناصر غاوي -59 عاما- الذي خاض ذات التجربة مع الاحتلال فكان يسكن الشيخ جراح في بيت مكون من سبع شقق قبل أن يطرد في 2009 ليسكنه المستوطنون، ولا يزال وعائلته يحلمون بالعودة. دوما ابنه الكبير الذي بلغ السابعة والعشرين يردد "متى نرجع ع الشيخ جراح؟"، حيث يسكنون اليوم في كفر عقب ما بين رام الله والقدس.

*** الجمعيات الاستيطانية

يقول غاوي: "منذ تسلمي قرار المحكمة بطردي من بيتي، لا تزال قضيتي في المحكمة للعودة إلى بيت عائلتي، ورغم أنه لا يملك المستوطنون إثباتات بملكية الأرض المقام عليها البيت إلا أن المحكمة الإسرائيلية ترفض وثائق الملكية التي تثبت أنه بيتي".

ويستذكر غاوي الذي يشبه حاله المئات من المقدسيين الذين طردوا من بيوتهم، أنه أقام خيمة أمام باب بيته مدة سبعة شهور وكان يجلس فيها برفقة عائلته وأقاربه املا في استعادة البيت، مشيرا إلى أنه بعد ساعتين من طرده سكنه المستوطنون.

ويحكي أنه حين كان يلمح أحد المستوطنين يرمقه بنظرة يعتدي عليه بالضرب مما كلفه الاعتقال 101 مرة، وتحمل صغاره البرد لكن بعد ذلك اضطر للاستئجار في كفر عقب ولا يزال يتردد على القدس يوميا كونه يمتلك مطبعة صغيرة هناك.

ووفق غاوي فإن الجمعيات الوطنية التي ترفض الاستيطان لم تقدم له شيئا، لكن في الآونة الأخيرة تكفلت السلطة بدفع اتعاب المحامي الذي يتابع قضيته في المحكمة الإسرائيلية.

يذكر أن العائلات المقدسية خاضت صراعا في محاكم الاحتلال التي رفضت الأوراق الثبوتية التي قدموها لدحض مزاعم الجمعيات الاستيطانية بملكيتها للأرض.

وأكثر ما يثير امتعاض غاوي وهو معتصم أمام بيته ادعاء المستوطنين الأفارقة والروس الذي سكنوا بدلا منه أنه بيتهم، مما كان يدفعه للهجوم عليهم.

كما يعد قرار المحكمة جزءا من المخططات (الإسرائيلية) لنهب منازل الفلسطينيين وإقامة مستوطنة مكانها في الشيخ جراح، بالإضافة إلى أن الجمعيات الاستيطانية تلاحق 28 عائلة في الحي ذاته لسرقة منازلهم التي سكنوها في العام 1956م، بموجب اتفاق مع الحكومة الأردنية "السلطة الحاكمة في فترتها" ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

ولايزال مئات الفلسطينيين في الشيخ جراح يواجهون وضعا مشابها من الإجراءات في المحاكم، ومئات أخرى في بطن الهوى في سلوان.