توجهات الناخبين يحكمها الاقتصاد وبيئة العمل السياسي

الرسالة نت - شيماء مرزوق

ما كشفته لجنة الانتخابات المركزية عن توجهات الناخبين في المحافظات الفلسطينية نحو المشاركة والتسجيل، يعكس توجهات المواطنين حيال المشاركة في الانتخابات، مع اغلاق باب التسجيل للسجل الانتخابي.

المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية، هشام كحيل، قال إنّ نسبة التسجيل في سجلات الناخبين، بلغت حتى انتهاء التسجيل 93%  

وأكد كحيل، خلال تصريحات صحفية، أنّ أعلى المؤشرات سجلت في مدينة غزة، ثم سلفيت، وتلتهما مدينة رفح، ثم طوباس.

من ناحية أخرى فإن أدنى النسب سجلت في الخليل والقدس، حيث بلغت نسبة التسجيل في مدينة القدس المحتلة 76.3%، في حين وصلت في مدينة الخليل 88%، وهما الأقل على مستوى المحافظات.

نسب التسجيل تترك تساؤلًا مهمًّا بشأن الأسباب التي أدت إلى تدني النسبة وعزوف المواطنين في المدينتين عن التسجيل.

ويرى البعض أن عزوف الخليل يعود لعدة أسباب أبرزها الواقع الاقتصادي الأفضل مقارنة بباقي المحافظات، حيث تعتبر الخليل العاصمة الاقتصادية للضفة ومركز تبادل تجاري.

من ناحية أخرى فإن أجزاء كبيرة من المحافظة الأكبر في الضفة تقع تحت سيطرة الاحتلال ويتعرض سكانها لكل أنواع التنكيل والاعتداء، إلى جانب حملة التضييق التي تنفذها السلطة في الخليل.

كما أن السلطة لا تملك أي شيء في إدارة الشأن الأمني في المحافظة، إضافة إلى أعداد المستوطنين الكبير وتقسيم المدينة إلى منطقتين، ووجود قوات الاحتلال فيها بشكل متواصل.

وقد طغت العشائر على النظام السياسي والاجتماعي في الخليل المعروفة بعائلاتها الكبيرة صاحبة النفوذ الاجتماعي الكبير، وهو ما له أثر مهم في عزوف المواطنين إلى حد كبير عن المشاركة في التسجيل للانتخابات.

 وقد تركت كل تلك العوامل آثارا سلبية على قناعة المواطنين بجدوى الانتخابات وما يُمكن أن تؤول إليه، وقدرة المجلس التشريعي على إصلاح الأوضاع في ظل سطوة الأجهزة الأمنية والاحتلال معاً.

من ناحية أخرى لا يمكن إغفال عامل مهم وهو أن نسبة كبيرة من النشطاء السياسيين سواء في الخليل او باقي المحافظات زجوا في سجون الاحتلال والسلطة والباقون معرضون لذات المصير، لذا فإن الكوادر المنوط بها الحشد وتشجيع الناس على المشاركة في الانتخابات مغيبة إلى حد كبير.

أما بيت لحم فهي عاصمة السياحة الفلسطينية، وتحوي الجزء الأكبر والافخم من الفنادق ويصل إليها السياح من كل العالم خاصة في موسم الأعياد، ولذا تعتبر المدينة ذات طبيعة خاصة اقتصادياً واجتماعيا، وربما هذا ما ساهم في عزوف سكانها عن التسجيل والمشاركة في الانتخابات.

على النقيض، تتربع محافظات قطاع غزة على رأس المدن التي سجلت أعلى نسب التسجيل في الانتخابات ويجري بها حراك واضح ويمكن للمتابع أن يلمس اقبال الناس ورغبتهم للمشاركة في التسجيل والاقتراع، وهذا جاء نتيجة طبيعية لسنوات الانقسام الذي دفعت غزة وحدها كلفته سياسياً واقتصاديا واجتماعياً، ويرى الناس فيها ان الانتخابات فرصة نادرة لتغيير الوضع القائم ورفع الحصار.

من جانب آخر فإن غزة تاريخيا تمثل الثقل السياسي والتنظيمي لكل الفصائل التي انطلقت في معظمها من القطاع، حيث ان الوعي السياسي وديناميكية الانسان في غزة ربما تكون الأعلى بين المحافظات الفلسطينية.

وهناك عامل لا يمكن تجاهله وهو عدم وجود الاحتلال داخل وبين المدن في غزة ما يسمح بحرية العمل للتنظيمات والفصائل والكوادر السياسي التي تعمل في بيئة تشجع على العمل السياسي.