الإفراج عن الأسير مسالمة ..عندما يلبس الذئب ثياب الرحمة

الأسير مسالمة
الأسير مسالمة

الرسالة نت-رشا فرحات

هنا نموذج حي لحجم بشاعة المحتل الإسرائيلي، أن تُعتقل، وتمرض في الزنزانة وحدك، ثم تطالب كل أشكال العدالة على هذه الأرض أن يوفروا لك متسعا من الحق في العلاج، كغيرك من البشر.

تعامل كمجرم وأنت صاحب الحق، بينما يعثو المجرمون في فسادهم أحرارا، ثم يستفحل الألم، وينخر السرطان كل خلايا دمك، وتغيب في عالم بعيد لا تعرف فيه أحد ، على سرير المرض فيما يسمى مستشفى سوروكا التابع لقضبان الاحتلال الإسرائيلي.

وهناك على السرير يسمح لك الظالم مدعيا عدله بأن ترى والديك، لسبع دقائق يتيمة، فلا تعرفهم ولا يعرفوك، بعد عامين كاملين من منعهم من زيارتك.

ويكمل المحتل فضله الذي لم يكن يوما فضلا، ويرتدي عباءة العدل، ويخرج إلينا في ثياب الواعظين، يعلن أنه قد عفا عن الأسير محمد مسالمة، بينما يفتح محمد عينيه من غيبوبته دون أن يعلم معاني الكلمات الملقاة بجانبه، فلا هو يفهم معنى الحرية، ولا معنى العدل، ولا يستطيع التعرف على وجه أمه وأبيه.

قبل أسبوعين عانى محمد من أوجاع شديدة ناتجة عن التهاب في الدم، بعد اكتشاف حالته المتأخرة المصابة بلوكيميا الدم، بينما لم يكترث السجان الاسرائيلي إلى حالته، وكانت كل ما توفره إدارة السجون هي مسكنات مؤقتة.

يقول شقيقه:" بدأ يفقد تدريجيا قدرته على التنفس، والأوجاع تزيد، وفي كل مرة يطالب بالعلاج والذهاب إلى المستشفى كانت إدارة السجون تعطيه المسكنات لا أكثر"

تفاقم وضع مسالمة سريعا، ودخل في غيبوبة، وحينها نقله الاحتلال الى ما يسمى مستشفى سوروكا حيث رقد منذ نهاية شهر يناير حتى اليوم في غرفة العناية المركزة، لا يسمع أحدا ولا يدري ما الذي يدور حوله، وبالأمس فقط فتح عينيه، دون أن يفتح عقله الذي ظل مغيبا ناسيا كل شيء حوله، ولا يستطيع التعرف على أي من أفراد عائلته.

الأب الملكوم وإلى جانبه الأم خرجا من غرفة العناية المركزة، وهما يحملان هما على أكتافهما، فرضته صورة جديدة لوجه محمد الذي لم يستطيعا التعرف عليه حيث يقول والده: "شعرت بالصدمة من التحول الذي طال جسد ابني، كان نحيلا، وقد صار منتفخا، فلا عيناه هما عيناه، ولا أنفه هو أنفه، أنه لا يشبه ابني"

والأهم أن جنود الاحتلال انسحبوا بالأمس فجأة، أخذوا بساطيرهم، وأسلحتهم، وغادروا المستشفى مدعيين فجأة أن قرارا رحيما صدر بالإفراج عن مسالمة، وكيف للمحتل أن يكون رحيما فجأة.

لقد ترك المحتل مسالمة جسدا بلا ورح، وعقلا لا يقدر على التمييز، لا يتحدث ولا يتحرك، ولا يقوى على ذلك، ولا يعرف ولا يفهم معنى أن يعطيه المحتل قرار بالإفراج بعد أن أضاع حقه بالعلاج الآدمي.

قضى مسالمة معتقلا في سجون الاحتلال منذ عام 2002، وكان سينهي حكمه العام القادم قبل أن يهاجمه السرطان وينهك السجن جسده .

ويعاني أكثر من ٧٠٠ أسير من سياسة الإهمال الطبي، منهم ٣٠٠ مصابون بأمراض مزمنة، بينهم ١٢ أسير مصابون بالسرطان.