8 مشاريع استراتيجية لحل أزمة كهرباء غزة عطلتها السلطة

8 مشاريع  استراتيجية لحل أزمة كهرباء غزة عطلتها السلطة
8 مشاريع استراتيجية لحل أزمة كهرباء غزة عطلتها السلطة

الرسالة نت - محمود هنية

أعلن رئيس وزراء السلطة محمد اشتيه، عن توصل حكومته لاتفاق مع قطر يقضي بإيجاد حل جذري لأزمة الكهرباء بغزة، متغافلا عن دور السلطة الفلسطينية في تعطيل هذه الجهود على مدار 14 عامًا.

ثمانية مشاريع لحل الأزمة طرحت خلال السنوات الماضية ، من أطراف دولية وإقليمية، حيث تعثرت واصطدمت جميعها بعراقيل السلطة.

وقد بدأت مسيرة إحباط مشاريع حل أزمة الكهرباء بغزة عبر ضغط السلطة على النظام المصري لرفض إمداد غزة بخطة الربط الثماني، مرورًا بعرقلتها لمشروع إمداد محطة توليد الكهرباء بـخط غاز، كانت قطر قد تعهدت بدفع 25 مليون دولار لإنشائه، وهو من شأنه أن يزيد قدرة المحطة لـ160 ميجا وات، ويقلل 3 أضعاف من سعر السولار الذي يتم شراؤه للمحطة.

المشروع الثالث جاء باقتراح من مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي مالدينوف، وهو ربط غزة بخط 161، وهو خط كهرباء قديم كانت تغذى فيه المستوطنات، وبإمكانه مد القطاع بمئة ميجا وات.

وتفيد مصادر مسؤولة للرسالة، أن السلطة أصرت على رفض المشروع في البداية وعرقلته لعدة سنوات، بذريعة خشيتها خصم فواتير الخط من المقاصة، وضربت بعرض الحائط كل التعهدات أثناء المفاوضات التي جرت بين سلطتي الطاقة بغزة والضفة بوساطات عدة.

وأخيرا تدخل الوسيط القطري وتعهد بدفع 3 أشهر مقدمة لطمأنة السلطة التي قبلته على مضض، ولا يزال يدرس في لجنة الحكومة الاقتصادية.

وكان عبد الكريم عابدين نائب رئيس سلطة الطاقة قد قال للرسالة، " نحن لا نتعامل مع قطر ولا غيرها نتعامل مع شركة الكهرباء وهي المسؤولة عن توفير المبالغ"، وفق قوله.

أما المشروع الرابع فقد طرحته تركيا خلال فترة مفاوضاتها مع (إسرائيل)، واقترحت إرسال سفينة كهرباء من شأنها أن تزود غزة بـ400 ميجا وات، وهي تقريبا الكمية التي يحتاجها القطاع، حيث رفضتها السلطة بذريعة التدخل في "السيادة الفلسطينية".

لاحقًا أرسلت أنقرة وفدًا فنيًا للاطلاع على حاجيات غزة، وتعهدت بإعادة ترميم محطة التوليد الوحيدة في غزة، لزيادة قدرتها الإنتاجية لتصل لـ400 ميجا على الأقل، جهد تعثر وفق مسؤولين أتراك، واصطدم برفض السلطة تدخل أنقرة في عمل الشركة، وهو المشروع الخامس الذي تعثر تحت كوابح سلطة رام الله.

المشروع السادس، تمثل في مواجهة السلطة لمقترح من البنك الإسلامي بتمويل انشاء شركة كهرباء بقيمة 100 مليون دولار، وهو الآخر اصطدم برفض من السلطة. ثم جاء المشروع السابع من الامارات، التي أعلنت موافقتها تمويل وانشاء محطة تزود القطاع بـ500 ميجا وات، وهي الأخرى رفضت من السلطة.

وعلى التوازي كان هناك مشروع قطري مطروحا بإنشاء محطة تعمل على الطاقة الشمسية في سيناء أو داخل الأراضي المحتلة، عرض رأت فيه السلطة بأنه تدخل سافر في سيادتها، ولم ترغب بتنفيذه، وكان هذا العرض مقدما إلى جانب رزمة عروض وتعهدات وضمانات تقدمت بها الدوحة وتركيا، من أجل حل أزمات عالقة.

لم تكتف السلطة بكبح جوامح المشاريع الدولية، بل لعبت طيلة مراحل الأزمة، على مساومة الأطراف الدولية والإقليمية الوسيطة، فمن جانب لم يخجل عزام الأحمد رئيس وفد فتح في المصالحة الفلسطينية، أن يطلب من إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، بـطلب أموال من قطر لتغطية رواتب موظفي غزة وضريبة البلو التي تفرضها السلطة على الوقود المورد لمحطة التوليد بغزة. ويبلغ متوسط قيمة الضريبة قرابة 3 شيكل على كل لتر من الوقود وبنسبة أقل (2.7 شيكل).

وعلى مدار أشهر طويلة دفع القطريون الملايين من الشواقل والدولارات، لإنهاء أزمة الضريبة، والتي تذرعت الحكومة حينها بقيام شركة توزيع الكهرباء في غزة بتحصيل ضرائب وعدم توريدها لسلطة الطاقة في رام الله.

وعلى إثر ذلك، شكلت لجنة فصائلية لمتابعة أزمة الكهرباء عام 2017، واحالت ملف تحصيل فواتير الكهرباء لشركة تدقيق حسابات مالية متخصصة، أثبت شفافية ونزاهة الشركة، كما قال محمود خلف عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية للرسالة.

ولم تف الحكومة بوعدها آنذاك، واستمرت بفرض 80% على ضريبة البلو، فأكدّت سلطة الطاقة بغزة  عام 2017، أن الضرائب حتى بعد الخصومات الجزئية لضريبة البلو تشكل ما نسبته 52% من التكلفة الإجمالية للوقود، وتم الاستفادة عملياً كوقود فعلي من 48% فقط من الأموال المحولة للوقود.
وفي حال تم إلغاء كافة الضرائب فإنه يمكن تشغيل المحطة بكامل طاقتها وزيادة برامج التوزيع بشكل أكبر والحفاظ على استقرارها، وفق السلطة.

وكيل سلطة الطاقة في رام الله عبد الكريم عابدين آنذاك، قال إن تنفيذ خط الكهرباء الإسرائيلي المعروف بـ خط "161" مرهون بـدفع شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة فاتورة الخط الجديد مسبقًا لمدة 3 أشهر، مضيفاً أن "المواطن يتلقى سلعة الكهرباء، وعليه أن يدفع ثمنها، والشركة عليها أن تقوم بواجباتها"، وفق قوله.

وأضاف عابدين في حديث سابق مع  "الرسالة"، أن الكلفة التقديرية لهذه الأشهر تبلغ حوالي ثلاثين مليون دولار، مشيرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يريد طرفًا يدفع هذه الأموال.

وكان عابدين قد أكدّ أن هناك موافقة إسرائيلية على إنشاء خط غاز طبيعي بالتوازي مع خط 161 الكهرباء لتحويل محطة توليد الكهرباء في غزة من العمل بالسولار الصناعي للغاز الطبيعي.

وردًا على سؤال حول وعود قطرية سابقة بدفع كلفة الخط، أجاب "لا علاقة لي بقطر، أنا اتعامل مباشرة مع شركة توزيع الكهرباء، ولكي نبدأ بتنفيذ المشروع يجب على الشركة أن تدفع 30 مليون دولار، وأن تقوم بواجباتها"، وفق قوله.