في ذكرى اغتيال جرار.. السلطة تاريخ حافل بتسليم المقاومين

الشهيد أحمد جرار
الشهيد أحمد جرار

الرسالة نت-محمد عطا الله

تكشف الوثائق السرية التي انتشرت تزامنا مع ذكرى اغتيال الشهيد أحمد نصر جرار، الوجه القبيح للسلطة الفلسطينية والدور الخياني الذي قامت به الأجهزة الأمنية التابعة لها وسعيها الحثيث لجمع وتسليم المعلومات حول مكان الشهيد المُطارد قبل أيام من اغتياله.

ويتضح من خلال تلك الوثائق التي انتشرت، تورط الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في اغتيال الاحتلال الإسرائيلي الشهيد أحمد نصر جرار، في بلدة اليامون في جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، في السادس من فبراير 2018.

وتظهر الوثائق المسربة عن أحد ضباط الأجهزة الأمنية، عدد من البرقيات الأمنية والخرائط التي حددت مكان اختباء الشهيد جرار، وحجم النشاط الأمني المكثف الذي قامت به أجهزة السلطة في تعقب الشهيد.

ومن ضمن البرقيات، تشير المعلومات الواردة إلى قيام قسم المراقبة الالكترونية بالتنصت على المكالمات الخاصة بالدوائر القريبة من الشهيد جرار، فيما كشفت برقية أخرى، أن السلطة تابعت تسجيلات الكاميرات في المنطقة التي تخفى فيها جرار، ومصدرها مندوب في جهاز الأمن الوقائي.

ويمكن القول إن هذا الدور الذي تقوم به أجهزة السلطة ليس بجديد فالعديد من عمليات تسليم المقاومين والمطاردين سبقت حادثة الشهيد "جرار" فذاكرة الفلسطينيين لا يمكن أن تنسى تجليات التنسيق الأمني في عملية تسليم السلطة لخلية صوريف قبل ربع قرن من الزمن.

ومع الذكرى الثالثة لاستشهاد المقاوم جرار، فإن أجهزة السلطة تواصل تمسكها بنهج ملاحقة المقاومين وكشف ظهرهم للاحتلال الإسرائيلي، ضاربة بعرض الحائط الأعراف والمواثيق الوطنية الفلسطينية.

ويوافق السادس من فبراير كل عام الذكرى السنوية لاستشهاد الملقب "شبح جنين" أحمد نصر جرار، بعد نحو شهر من إطلاقه الرصاص على رأس المستوطن والحاخام الإسرائيلي (أزرائيل شيفح) قرب نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة؛ إثر اشتباكٍ مسلح مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة اليامون.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي عبد الله العقاد أن ما تقوم به السلطة وأجهزتها من تنسيق أمني وتسليم للمقاومين عمل لا تخفيه بل تتباهى به وفي أكتر من وسيلة تعلن أنها تكافح المقاومة على اعتبار أن هذا الأمر التزام أمني متبادل مع الاحتلال.

ويوضح العقاد في حديثه لـ"الرسالة نت" أن هذا الدور في المنظور الوطني يعتبر عمل خياني، فيما تحاول من خلاله أجهزة السلطة التظاهر أمام الاحتلال واثبات التزامها بما يسمى اتفاقيات التسوية الموقعة.

ويبين أن التعاون الأمني في الآونة الأخيرة وصل ذروته حتى في ظل اعلان السلطة وقف العمل بالاتفاقيات مع الاحتلال، إلا أنها حافظت على التعاون الأمني وأوقفت التنسيق المدني قبل أن تعاود استئنافه مؤخرا.

ويشدد على أن وقف التعاون الأمني وملاحقة المقاومين بالنسبة للسلطة يعني إنهاء وجودها ونهايتها، لاعتقادها أن تصاعد المقاومة في الضفة يضعف من بقائها ويسبب لها احراجا مع الاحتلال.

ويشير العقاد إلى أن تلك الوثائق التي تكشف دورها في الكشف عن المقاوم أحمد جرار قبيل استشهاده هي ليست أمرا غريبا، فقد أعلن رئيس السلطة أبو مازن على الملاء أنه يقدس التنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال ويعتبره مشروعه السياسي.

وفي نهاية المطاف فإن تمسك السلطة وقيادتها بهذا الخيار، يمثل طعنة وكشف لظهر المقاومة بالضفة، ولن ينجح في إثبات الولاء وكسب الرضى من جيش الاحتلال الإسرائيلي على حساب ثوابت الشعب الفلسطيني.