"تحرير أبو شاب"..من حُقن التمريض إلى النجارة

ارشيفية
ارشيفية

غزة-محمود العتال

في قطعةِ أرضٍ لا تزيدُ مساحتها عن (100) متر، أقامت الثلاثينية "تحرير أبو شاب" بمساعدةِ زوجها "أيمن الشامي" ورشتها الخاصة بالنجارة، التي بدأت بشاكوش ومِنشار وبعض المسامير، ومن ثم زودتها بالآلات اللازمة للقصّ والدهان.

بصيصُ أملٍ تتمنى أن يسدّ رمقها بعد فقدانها فرصة الحصول على وظيفة -سواء بنظامِ عقدٍ أو بطالة- تمحي من ذاكرتِها عناءَ سنواتِ الدراسة المكلّفة؛ لذا اضطرت تحرير إلى الانتقال إلى حرفةِ النجارة لتلبيةِ احتياجاتِها وتخفيفِ عبءِ وضغوطِ الحياة.

الشابةُ التي تقطنُ مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، أتمّت دراسة "التمريض" عام 2012، وتقول: "اتجهتُ لاستثمارِ هواية الرسمِ التي أُتقنُها، ومهارتي في التصميم، والاستفادة من تجربةِ والدي في عمل النجارة ليكونَ لي عمل خاص ومشروع متميّز".

عادت بالذاكرةِ إلى الوراء حيث بدأت العملَ بالنجارة عام (2012) داخلَ منزلِها مستخدمةً "مسمارا وشاكوشا" ثم نمتْ موهبتها، وافتتحت منجرةً صغيرةً بجانبِ المنزل عام (2017)، وبدأت بشراءِ المعدّات اللازمة لعملها "الدسك، والمنشار الآلي، وفرشاة للدهان".

ورغم ثرثرةِ الكثيرين التي واجهتها تحرير مع بدءِ مشروعها قالت: "ما ركّزت على كلام الناس طالما إني واقفة صح بمكاني، وما أعطيت الأمر أهمية".

وفي الوقت نفسه تؤكّد أنّ الكثيرَ آمنوا بفكرتِها ومشروعِها، مشيرةً إلى أنَ استمدت الدعم الأول لمشروعها من والدها وزوجها.

ويتركّزُ عمل تحرير على إعادةِ تدوير الخشب، وتهدف من ذلك إلى أن يصبحَ قطاع غزة خاليًا من النفاياتِ الصلبة، إذ تصبُّ اهتماماتِها على إعادة تدوي النفايات، بحيثُ تُحوّل البلاستيك والزجاجات الفارغة إلى مظهر جميل وجذّاب.

وتتنوّع الأعمال المشغولة بالورشة التي حملت اسم "شام" ما بين مقاعد خشبية تُصنعُ بطريقةٍ فنية، وأشكالٍ وتحفٍ تحملُ عباراتٍ متنوّعة، ومرايا زجاجية مؤطّرة بالخشب، وبعض من الديكورات المنزلية.

ومن أبرز الصعوبات التي اعترضت تحرير "التعثر المالي" الذي أثّر سلبيًا وأبطأَ عملية سير هذا المشروع منذ عام (2012)، حتى ظهر عام  (2017).

واختتمت حديثَها بالقول: "طموحي أن أكونَ رياديةً في مجالِ التكنولوجيا الخضراء، وعلى مستوى الورشة أن أعملَ على توسيعِها، وأن أنتقل إلى سوق الأبوابِ المنزلية، وأن أمتلكَ معرضًا لمنتجاتي في الوقتِ القريب".

ويعيشُ قطاع غزة ظروفًا اقتصاديةً صعبةً بسببِ الحصار الذي يفرضُه الاحتلال عليه منذ عام (2006)، أي منذُ ما يقارب (14) سنة، حُرم خلالَها سكانُ القطاعِ من أبسط مقوّمات الحياة، واضطر آلاف الخرجين للعمل في مشاريعٍ خاصّة، مغايرة لتخصصاتِهم الجامعية.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أنّ نسبةَ البطالةِ بلغت حتى نهاية الربع الثاني لعام (2020) نحو (49%).