"أم قصة".. حكاية جديدة من الهدم والتشريد

الرسالة نت- رشا فرحات

مؤامرة الاستيطان الإسرائيلي لا زالت مستمرة وعلى وتيرة متسارعة تسابق الريح، وتستخدم فيها سياسة هدم وتفكيك التجمعات البسيطة البدوية والقرى التي يعتمد أهلها على الزراعة والرعي على أراضيهم التي يسعى الاحتلال إلى مصادرتها لضمها إلى مشاريعه الاستيطانية.

وفي قرية أم قصة التي تعاني منذ سنوات، والتي تقع ضمن أراضي مسافر يطا، يبدو أن الاحتلال بدأ بإجراءات سريعة ومتعاقبة لقلع جذور أهالي القرية من أعماق أراضيهم، فقبل أيام بدأت المؤامرة بهدم المدرسة الوحيدة في خربة أم قصة وبالأمس أكمل السيناريو بهدم المسجد الذي لا يزال قيد الانشاء.

مدير تربية يطا ياسر صالح قال إن سياسة الاحتلال المتمثلة بهدم المدارس وتعطيل العملية التعليمية مستمرة ومدرسة أم قصة لن تكون الأخيرة، ولفت إلى أنهم قبل أيام فوجئوا بكتاب إخطار من الإدارة المدينة الاسرائيلية بإخلاء المدرسة التي ستهدم بعد يومين، رغم أن المدرسة مكتملة البناء، وهذه الإخطارات تسلم في العادة للمباني التي لم تكمل بناءها، وللمباني المخالفة.

كما أن مدرسة أم قصة وفقا لما قاله صالح بعيدة عن المستوطنات، ويتلقى فيها 50 طالبا وطالبة تقريبا التعليم، معتبرا أن إشعار الهدم مخالف لكل المواثيق الدولية.

وكما أرسل اشعار للمدرسة، أرسل للمسجد الذي لا زال قيد الانشاء، وبالفعل دخلت الجرافات الإسرائيلية فجر اليوم، وهدمت مسجد ومدرسة "أم قصة"، في مسافر يطا جنوب الخليل، بعد أيام من إخطارها بالهدم بحجة البناء بدون ترخيص.

وقال راتب الجبور منسق اللجان الوطنية والشعبية في جنوب الخليل، "إن قوات الاحتلال داهمت الخربة وهدمت المسجد، وهو عبارة عن تسوية وفوقها أعمدة، ثم ردمت بئر المياه، وخربت شبكة التمديدات الواصلة إلى المدرسة"، مشيرًا الى أن 400 نسمة هم سكان تجمع أم قصة رفضوا سياسة الاحتلال وتصدوا له لمنعه من هدم المسجد.

واعتبر حسام ابو الرب، وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الدينية، في بيان صحافي، هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي مسجد "أم قصة" جريمة، مشددًا على أن هدم المساجد والمدارس هو شكل من أشكال العنجهية والهمجية التي يتعايش عليها المحتل ويحرض عليها دوما.

وقرية أم قصة تقع ضمن مسافر يطا التي يعيش فيها نحو ألفي فلسطيني في قرابة 11 تجمعاً بدوياً وخربة جنوب الضفة الغربية المحتلة، ويعانون جميعهم من حياة صعبة، بعد أن صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها ضدهم وهدمت بيوتهم وأغلقت طرقاتهم.

50 ألف دونم يسعى الاحتلال لمصادرتها لغرض التدريبات العسكرية، ما حول حياة السكان هناك إلى جحيم يومي وحرب مستمرة مستعرة، كل ذلك يأتي في محاولة لكسر صمودهم، بعد أن فشل الاحتلال في تهجيرهم بالهدم والتهديد والوعيد