عراقيل الانتخابات على طاولة القاهرة

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-محمود فودة

من المقرر أن تجتمع الفصائل الفلسطينية كافة على طاولة الحوار الوطني في العاصمة المصرية القاهرة مطلع الشهر المقبل، لمناقشة التفاصيل المتعلقة بالانتخابات المزمع عقدها بدءاً من مايو المقبل.

ولا شك في أن طريق الانتخابات معبد بالعراقيل في ظل الواقع السياسي الفلسطيني المعقد نتيجة حالة الانقسام السائدة منذ عام 2007، ما يستدعي حوارًا وطنيا جامعًا، لنقاش هذه المعيقات والعمل على إيجاد حلول لها، بما يضمن سير العملية الانتخابية بالشكل المطلوب.

وكان الرئيس محمود عباس أصدر منتصف الشهر الجاري مرسوما بشأن إجراء الانتخابات الفلسطينية على 3 مراحل، بحيث تُجرى انتخابات تشريعية في 21 مايو/أيار من العام الجاري، تليها انتخابات رئاسية في 31 يوليو/تموز المقبل، ثم انتخابات المجلس الوطني في 31 أغسطس/آب القادم.

ولعل أبرز هذه المعيقات يتمثل في ملف الإشراف الحكومي والأمني والقضائي على العملية الانتخابية في الضفة وغزة، في ظل خصوصية كل منطقة وطبيعة الجهة العاملة فيها، بالإضافة إلى نقاش بعض الجزئيات القانونية المحيطة بعملية الانتخابات بكافة مراحلها والتي تمت إثارتها في أعقاب المرسوم الرئاسي.

كما يأتي ذكر مدى احترام نتائج الانتخابات بعد صدورها، وضمان عدم العبث بها أو محاولة الالتفاف عليها، أو عدم الاعتراف بها، ومحاولة شطب بعض النتائج السلبية من خلال القضاء الذي شهد سلسلة تعديلات أجراها رئيس السلطة محمود عباس مؤخرا.

وكذا الحال فيما يخص الحريات العامة وحرية الدعاية الانتخابية، في ظل ملاحقة السلطة لأي فعالية تقيمها حركة حماس أو الجهاد وبعض الفصائل الأخرى، وكذلك اعتقال الناشطين في التنظيمات سابقة الذكر.

ويبرز على طاولة اللقاء أيضا ضمان عدم الضغط على المرشحين أو ملاحقتهم خصوصا في الضفة التي شهدت السنوات الماضية ملاحقة لكل الأصوات المعارضة سواء من حماس أو غيرها، بالإضافة إلى نقاش ملف انتخابات القدس المحتلة، وسبل تمكين المقدسيين من المشاركة ترشحا وانتخابا في حال منعت (إسرائيل) إجراءها داخل المدينة، وآليات انتخابات المجلس الوطني والبدائل المتاحة في الدول التي تمنع إجراء الانتخابات على أراضيها مثل الأردن.

وفي التعقيب على ذلك، يرى الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب إن كل السيناريوهات مطروحة أمام نتائج الحوار الوطني في القاهرة، فنجاح هذا الحوار مرهون بموقف الفصائل ومدى جديتها في الذهاب للانتخابات والمرونة في معالجة القضايا العالقة.

وقال الغريب في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن نجاح المرحلة الحالية من التحضير للانتخابات مرتبط بشكل أساسي في القضايا الخلافية التي أجلت إلى ما بعد إصدار المرسوم الرئاسي، وأهم هذه القضايا القوائم الانتخابية والقائمة المشتركة بين حماس وفتح واللجنة القضائية للانتخابات، وملفا الأمن والموظفين ومعالجة بعض آثار الانقسام ما يسهل عملية الانتخابات.

ومن المقرر أن تجتمع الفصائل الفلسطينية في لقاء تحضيري في قطاع غزة الأيام المقبلة بحضور لجنة الانتخابات المركزية، لتهيئة الأجواء قبل التوجه إلى القاهرة.

وأضاف أن مواقف الفصائل الفلسطينية باتجاه تذليل كل العقبات التي تواجه عقد الانتخابات يحدد إمكانية عقد الانتخابات بشكل فعلي من عدمه، فهناك تحديات ليست سهلة وأي حالة من التشدد في المواقف يمكن أن تؤدي إلى حدوث انتكاسة مفاجئة لمسار الانتخابات.

وبيّن أن مسار الانتخابات يعد ممرا إجباريا للسلطة والفصائل للخروج من المأزق السياسي، وربما هناك حالة تختلف عن الحوارات السابقة، إلا أن الأمر يتطلب المزيد من الجدية والمرونة والوطنية من كل الفصائل للدفع باتجاه تجديد شرعية المؤسسات الوطنية؛ لأن ذلك يؤسس لحالة فلسطينية جديدة.

وأشار إلى ضرورة الأخذ بالحسبان وجود مواقف مغايرة لدى الجبهة الشعبية والتي ترفض البدء بعقد الانتخابات التشريعية قبل إصلاح النظام السياسي الفلسطيني، وكذلك الحال عدم إقرار موقف الجهاد الإسلامي من الانتخابات حتى اللحظة، وهذان الموقفان من شأنهما الدفع باتجاه التغيير الجوهري في هذا مسار الانتخابات ككل.