قصر المفتي في القدس محط أطماع الاحتلال

قصر المفتي
قصر المفتي

الرسالة نت – مها شهوان

في عام 1929 شيد قصر المفتي أمين الحسيني في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة على مساحة 500 متر مربع، ومنذ قدوم الاحتلال الإسرائيلي بقي القصر مطمعا له، فمؤخرا قالت صحيفة جروزاليم بوست الإسرائيلية، إن القصر سيكون جزءاً من الحي اليهودي المستقبلي في القدس الشرقية الذي سيتكون من 56 وحدة استيطانية، وذلك ضمن مخطط مضاعفة عدد الوحدات الاستيطانية.

الحاج الحسيني بنى القصر لكنه لم يعش فيه أبداً، فقد كان من بين المقيمين في القصر سكرتيره جورج أنطونيوس صاحب كتابه المؤثر The Arab Awakening الذي كتبه أثناء إقامته هناك عام 1938، أما زوجته فقد بقيت فيه بعد وفاته، وكان المبنى بمثابة صالون يلتقي فيه العديد من الفلسطينيين العرب وبعض المسؤولين البريطانيين.

وبعد فترة اشترت شركة فلسطينية المنزل من عائلة الحسيني وأقامت إلى جانبه ما صار يعرف بـ"فندق شبرد" وتمت مصادرته عام 1967 تحت قانون مصادرة أملاك الغائبين، ثم حولت الملكية إلى شركة (إسرائيلية) باعته لرجل الأعمال الأمريكي الصهيوني "إيرفين موسكوفيتش" عام 1985.

ولقصر المفتي مكانة لدى المقدسيين، واستهدافه من الاحتلال ومحاولة الاستيلاء عليه يعد استهدافا للذاكرة وقيمة المقاومة التي كان يحملها شخص الحاج أمين الحسيني.

وبحسب القانون الدولي، تعتبر (إسرائيل) قوة احتلال ينطبق عليها قانون الاحتلال الحربي، ويحظر عليها تغيير العقارات في المناطق المحتلة أو نقل سكانها.

في 6 نوفمبر/تشرين الأول عام 2007 قُدم طلب للسماح لإحدى الشركات الإسرائيلية ببناء مجمعين سكنيين جديدين، يضمان 28 شقة مبنية فوق موقف للسيارات تحت الأرض، بينما هُدم ملحق فندق شبرد المهجور المكون من أربعة طوابق المضاف فوق قصر المفتي الحاج الحسيني في يناير/كانون الثاني 2011، لإفساح المجال أمام الإسكان المستقبلي.

ومؤخرا نقلت صحيفة "جروساليم بوست" الإسرائيلية عن المتحدث باسم "عطيرات كوهانيم"، أن الجمعية الاستيطانية تنوي تحويل القصر إلى كنيس يهودي "وربما مركز رعاية نهارية".

واعتبر مراقبون ومهتمون بمتابعة السياسات الاسرائيلية في القدس، أنه في حال نجح الاحتلال ببناء مستوطنة مكان الفندق التاريخي ووضع يده بالكامل على أرض كرم المفتي المجاورة والشروع ببناء وحدات استيطانية عليها، فإن وجه القدس حتما سيتأثر بالتغيير الجديد وسيكون خطوة متقدمة نحو تهويد الحي الذي بدأت الهجمة عليه مبكرا مع بداية الاحتلال واشتدت في السنوات الأخيرة في ظل حكومة هي الأكثر يمينية في تاريخ الاحتلال.

ووفق ما جاء ونقلت صحيفة "جروزاليم بوست" (الإسرائيلية) عن دانيال لوريا، المتحدث باسم عطيرات كوهانيم، إن الجمعية الاستيطانية تنوي تحويل القصر إلى كنيس يهودي.

وقال: "السبب في عدم اكتمال الحي الجديد، وفي الواقع لم يسوق في السنوات العشر التي انقضت منذ بدء الهدم والبناء، هو أن المطورين تقدموا بطلب لإعادة تقسيم الموقع الذي تبلغ مساحته 5.2 دونم لمضاعفة عدد الوحدات إلى 56".

ولفت إلى أنه سيتم المحافظة على المنزل التاريخي الواقع في قلب الموقع، وإعادة استخدامه لتلبية الاحتياجات المجتمعية، بما في ذلك كنيس.

ووصف المختص في شئون القدس رائد دعنا، اعتداء الاحتلال على قصر المفتي كالمعتدي على الكل المقدسي لما له من رمز ومكان لديهم، موضحا أن الهدف من مخطط تحويله إلى كنيس يهودي يأتي في سياق وكأنهم يقولون "سنعتدي على الحاضر والماضي وكل شيء يتعلق بقضيتكم الفلسطينية".

وأكد في حديثه "للرسالة" أن الهدف من الاستيلاء على قصر المفتي هو إقامة حزام استيطاني شمالي البلدة القديمة لعزلها بالكامل عن بقية المناطق.

وأرجع دعنا تجرؤ الاحتلال في الآونة الأخيرة على الاستيلاء على البيوت القديمة والأراضي إلى التطبيع العربي وصمت الدول العربية عن كل ما يمس القضية الفلسطينية وخاصة القدس، مؤكدا أن المقدسيين يحاولون جاهدين الوقوف في وجه (إسرائيل) لوقف تلك العمليات الاستيطانية بما يملكونه من إمكانيات.

ولا يزال من غير الواضح متى ستجري الموافقة النهائية على تحويل القصر التاريخي الذي بناه الحاج الحسيني أعلى التل قبل 88 عاماً في حي “الشيخ جراح” بالقدس الشرقية المحتلة إلى كنيس، طبقاً لما أوردته جورزاليم بوست (الإسرائيلية).