هل ينجح قرار رفع الحد الأدنى للأجور في فلسطين؟

غزة – أحمد أبو قمر

أثار قرار رفع الحد الأدنى للأجور في فلسطين الجدل بين مؤيد ومعارض، والتساؤل عن سبب رفع الأجور في وقت يعاني فيه القطاع الخاص من تداعيات فيروس كورونا.

ويرى أرباب العمل أن قرار رفع الأجور لن ينجح في ظل الوضع المادي الصعب الذي يمر به الفلسطينيون، وضعف السيولة لدى المواطنين والتجار.

وأقرت الحكومة في رام الله، رفع الحد الأدنى للأجور بزيادة 500 شيكل، لتصبح 1950 شيكلا بدلا من 1450.

                                                   التوصل لاتفاق

بدوره، أعلن وزير العمل برام الله نصري أبو جيش، عن التوصل لاتفاق يقضي برفع الحد الأدنى للأجور بقيمة 500 شيكل (150 دولارا)، على أن يبدأ التنفيذ الفعلي مطلع العام المقبل، وتم التوصل لهذا الاتفاق بين اتحاد الغرف التجارية والاتحادات العمالية ووزارة العمل.

وأضاف أبو جيش: "رفع غلاء المعيشة السنوي بشكل تلقائي، على أن يبدأ العمل بالقانون الجديد بداية العام المقبل 2022".

وبيّن أن هذا القرار جاء بعد دراسات أجرتها وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية والقطاع الخاص وجميع الجهات ذات العلاقة.

وشدد على أن الجهة المخولة بتطبيق القرار هي لجنة الأجور المشكلة من الأطراف الثلاثة وستعقد الأسبوع المقبل، اجتماعا لإقرار الرقم والآليات والمحددات.

وقال أبو جيش: "وزارة العمل ستضع آليات كفيلة بتنفيذ الاتفاق وتعزيز التفتيش على أصحاب العمل للتأكد من تطبيق الحد الأدنى للأجور".

وأشار إلى أن العام 2019، شهد التزاما بنسبة 89% من أصحاب العمل بالحد الأدنى للأجور المقرر في عام 2012.

                                                       رفض القرار

بالمقابل، أكد الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية بغزة رفضه قرار رفع الحد الأدنى للأجور في كافة القطاعات.

وقال الاتحاد: "في ظل الظروف الخاصة التي تعيشها البلاد بسبب فيروس كورونا، والارتفاع غير مسبوق في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، يصعب رفع الأجور".

وأضاف الاتحاد إن القرار مرفوض كون القرار السابق برفع الحد الأدنى للأجور إلى 1450 شيكلا واجه صعوبة بالغة في التطبيق.

كما لا يحدث فارقا كبيرا لصالح العمال، في ظل وجود أكثر من 120 ألف عامل تقل أجورهم عن 1450 شيكلا، والارتفاع الكبير في نسب البطالة في قطاع غزة.

ويرى الاتحاد أن هناك صعوبة في تطبيق القرار الجديد لأن بنية الإنتاج والتشغيل والإنتاجية في الاقتصاد الفلسطيني هي بنية اقتصاد ضعيف، ولأن القرار لا يراعي الأحوال الاقتصادية في البلاد، ولا التوزيع الجغرافي في فلسطين.

ولفت إلى أن غزة خارج المعادلة، فهناك قطاعات إنتاجية يقل أجر العامل فيها عن الحد الأدنى للأجور مثل قطاعات الغزل والنسيج والخدمات العامة، "وفي حال أجبرت المؤسسات على تطبيق القرار قد تضطر لإغلاق أبوابها أو تقليص عدد موظفيها".

وأشار الاتحاد إلى أن نسبة العمل دون الحد الأدنى للأجور في غزة تفوق مثيلتها في الضفة الغربية إذ تصل حسب آخر بيانات جهاز الإحصاء إلى 63% من مجمل العاملين في القطاع الخاص، وبمعدل أجر شهري 730 شيكل، مقارنة بـ 1100 شيكل في الضفة.

ولفت الاتحاد إلى غياب الدور الحكومي في دعم القطاع الخاص خصوصا في ظل تفشي أزمة فيروس كورونا.

ودعا لضرورة تبنى القطاع الخاص، وتعويضه عن خسائره المتواصلة وصرف مستحقاته المالية.

وطالب الاتحاد العام للصناعات، الحكومة بضرورة صياغة خطة وطنية شاملة للنهوض بأوضاع العمال والقطاعات الاقتصادية المتضررة من الحصار والحروب وفيروس كورونا والتي وصلت خسائرها بسبب الفيروس فقط منذ أغسطس الماضي لأكثر من مليار دولار في قطاع غزة.