مع تسلّم بايدن.. رهان السلطة على عودة "التسوية" خاسر!

الرسالة- محمد عطا الله

يفتح تسلم الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن إدارة الولايات المتحدة الأمريكية، نافذة الأمل لدى قيادة السلطة الفلسطينية نحو إعادة إحياء مسارها الوحيد، المتمثل في عملية التسوية مع الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية.

ومع مغادرة ترامب للبيت الأبيض وتولي الإدارة الأمريكية الجديدة تراجعت السلطة عن العديد من الخطوات التي اتخذتها اتجاه علاقتها مع الاحتلال، كان أبرزها التراجع عن رفضها استلام أموال المقاصة منقوصة، ووقف التنسيق الأمني والعلاقة مع الاحتلال، وهي مؤشرات كانت بمثابة رسالة فحواها أنها ترغب في العودة للمسار الذي أٌنشأت من أجله ولا زالت تعيش على أوهامه رغم تغير الوقائع على الأرض.

لكن السؤال الأكثر أهمية هو، على أي أساس ستعود قيادة السلطة لمسار التسوية وما هي الخيارات المتاحة أمامها والتي تتمناها من الإدارة الجديدة في ظل إبادة الاحتلال الإسرائيلي لما يسمى "حل الدولتين" من خلال ترسيخ وقائع على الأرض تجعل من الصعوبة إيجاد أي حل للصراع؟

ولعل الطريق الذي قطعته الإدارة الأمريكية السابقة والفرص التي منحتها للاحتلال تجعل من الصعب إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل أربع سنوات، في ظل سرقة الأرض وتغول الاستيطان وتحويل مدينة القدس إلى عاصمة موحدة لـ(إسرائيل) وغيرها من الخطوات التي اتخذتها حكومة الاحتلال بدعم مُطلق من ترامب.

                                                          إدارة الصراع

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي عبد الله العقاد أن السيناريو المطروح لاستئناف عملية التسوية والذي لم يخرج من التداول هو "حل الدولتين"، متسائلا في الوقت ذاته "هل الإدارة الامريكية الجديدة جادة في طرح الموضوع؟

ويؤكد العقاد في حديثه لـ"الرسالة نت" أن الإدارة الأمريكية الجديدة غير معنية في حل الأزمات وإنما إدارتها وهي استراتيجية تعتمدها في تعاملها مع العالم في ظل أن لديها ملفات أكثر سخونة من القضية الفلسطينية كبحر الصين والأزمة مع إيران وغيرها.

ويبين أن العودة لمسار المفاوضات هو هدف ذاتي بالنسبة لقيادة السلطة الفلسطينية التي تسعى لمفاوضات من أجل المفاوضات والحفاظ على البقاء وهو مربع وقعت فيه ولم تغادره منذ سنوات.

ويوضح أن كل ما تتمناه السلطة بات التواصل مع الإدارة الأمريكية وعودة المساعدات وتعزيز العلاقات بينهم وفتح ممثليتها ليس أكثر، في ظل عدم وجود أفق لحل حقيقي للصراع.

ويضيف العقاد أن غياب الأفق دفع السلطة للبحث عن الحلول التسكينية والركض وراء "حل الدولتين" والتشبث بالمواقف والمفاهيم الفضفاضة والتي في نهاية المطاف لن تحصل على شيء منها.

                                                       خطوات استباقية

ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أن ثمة عملية ضم للأراضي الفلسطينية تجري في (إسرائيل) على قدمٍ وساق، حتى مع الإعلانات الخادعة حول تأجيل هذه العملية، ففي الآونة الأخيرة لوحظ تسارع سياقات هذه العملية بشكلٍ يشير إلى استعداد لمواجهة احتمالات وضع إدارة بايدن مسألة حل الدولتين على الملف الفلسطيني الإسرائيلي على قائمة سياستها الجديدة – القديمة.

ويوضح حبيب في مقال له أن هذه العملية بدأت تتبلور أكثر من أي وقتٍ مضى من خلال ثلاثة سياقات: نزع أراض فلسطينية وبناء مستوطنات جديدة عليها بالتوازي مع توسيع المستوطنات القائمة وشرعنة البؤر الاستيطانية التي تعتبرها (إسرائيل) غير قانونية، وبناء طرق مواصلات للربط بين المستوطنات مع اقتطاع أراض فلسطينية لتوسعة شبكة الطرق وزيادتها، ورغم أنّ هذه السياقات ليست بالجديدة باعتبارها جوهر النظام الاستيطاني الإسرائيلي، إلاّ أن التسارع في تنفيذها يدفع إلى التأكيد على أنها خطوات جدية استباقية من أجل وضع العراقيل أمام "حل الدولتين" الذي أعلنت إدارة بايدن على أنه سيشكل جوهر سياستها في الملف الفلسطيني الإسرائيلي.

ويشير حبيب إلى أنه حسب تحليلات إسرائيلية فإن هذه السياقات ستؤدي إلى خلق أمر واقع لا يمكن معه منح أي فرصة لرؤية إدارة بادين حول حل الدولتين.