صراعات "فتح" تدفعها لترشيح عباس لانتخابات الرئاسة!

عـباس
عـباس

الرسالة نت-محمد عطا الله

من الواضح أن حرب الخلافات المستعرة داخل حركة فتح تلقي بصداها على خوض سباق الانتخابات المقبلة، وسط تعمق الشرخ والانقسام بين تيار القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان ورئيسها محمود عباس، مما يجعل الأخير يدفع بنفسه مجددا كمرشح الحركة لانتخابات الرئاسة المقبلة.

وكان رئيس حكومة رام الله محمد اشتية قال في حوار على التلفزيون العربي: إن رئيس السلطة محمود عباس هو مرشح حركة فتح في انتخابات الرئاسة المتوقع عقدها في يوليو/تموز القادم.

وعقب هذا التصريح، كشف عضو اللجنة المركزية للحركة عباس زكي أنه لم يتم بحث ملف ترشيح الرئيس عباس لانتخابات الرئاسة، وأن آخر اجتماع عقدته اللجنة المركزية كان منذ 110 أيام.

ما سبق يعكس حالة الصراع الجاري داخل الحركة، لا سيما في ظل محاولة دحلان العودة بقوة للساحة السياسية بعد سنوات من التهميش التي مارسها عباس عليه، وكسب أكبر قدر ممكن من التأييد وطرح نفسه على أنه الأجدر لتمثيل الحركة في الانتخابات المقبلة.

ويلتزم عباس الصمت حيال مسألة ترشيحه، بيد أن مقربين منه، يؤكدون أنه يرى أن ترشحه مجددا مسألة طبيعية حيث أنه الأقدر على قيادة الفترة المقبلة، ويشيرون إلى أن عدم ترشحه قد يؤدي إلى المزيد من الانقسامات والصراعات بين شخصيات في فتح تسعى للمنصب.

وأظهر استطلاع للرأي العام أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ومقره رام الله، أن 25 في المئة فقط من الفلسطينيين يدعمون خيار ترشح عباس، مقابل 42 في المئة يرون في مروان البرغوثي المعتقل في سجون الاحتلال والصادر بحقه خمسة أحكام بالسجن المؤبد أنه الخيار الأنسب.

خيبة أمل

وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، إنه على الرغم من عدم إعلان عباس رغبته بالترشح لرئاسة السلطة الفلسطينية من جديد، إلا أن رئيس وزرائه محمد أشتية، أعلن في تصريح تلفزيوني أن حركة "فتح" قد رشحت عباس بالإجماع لمواصلة تولي منصب رئاسة السلطة الفلسطينية.

وقالت الصحيفة الصادرة باللغة الإنجليزية في القدس إن إعلان أشتية فاجأ العديد من الفلسطينيين، بمن فيهم أعضاء في حركة "فتح" الذين يأملون بأن تكون الانتخابات المقبلة فرصة لوصول قيادات شابة إلى السلطة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه مع ذلك، لم يعلن أحد عن نيته التنافس على رئاسة السلطة الفلسطينية حتى الآن، علما بأن هذه هي المرة الأولى التي ستجرى فيها الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية منذ 15 عاما.

صراع حقيقي

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب أن مسار الانتخابات فيه كثير من الالغام أهمها حالة التغيير في حركة فتح وإحكام السيطرة بين محور عباس ودحلان.

ويوضح الغريب في حديثه لـ"الرسالة نت" أن هذا الصراع الحقيقي الذي طغى على السطح مؤخرا بات يدفع عباس لتقديم نفسه على أنه الأقوى والأقدر على بقائه في كرسي الرئاسة وقيادة حركة فتح.

ويبين أن بقاء عباس يفسر في إطار سياسي لإتمام واستئناف مسار التسوية ومحاولة الاجهاز على ما تبقى من القضية الفلسطينية في إطار الاتمام على صفقة القرن التي بدأت في عهد ترامب وصولا لعملية تسوية تشرعن الاحتلال وتكمل مشروع الاستيطان.

ويشدد الغريب على أن الصراعات الداخلية في "فتح" بين قوى ومحاور ونفوذ تتبع لعباس نفسه وسيطرته على مقاليد الحكم في كل التفاصيل وبين محور دحلان الذي يريد أن يدخل الحلبة السياسية الفلسطينية في إطار مشروع تدعمه قوى إقليمه في المنطقة سيزيد من حالة التنافس التي ستأخذ أشكال مختلفة في الأيام المقبلة.

ويشير إلى أن كل الخطوات التي يقوم بها عباس في إطار مسار الانتخابات هي ممر اجباري للتعامل وكسب ود الإدارة الأمريكية الجديدة وتقديم نفسه على أنه رئيس قوي ومتجدد الشرعية ويحكم على كل الفلسطينيين بما فيهم غزة وهي محاولة لفرض نفسه على المجتمع الدولي.

ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات الفلسطينية العامة في مايو المقبل بالتتالي بدءًا من انتخابات المجلس التشريعي ثم الانتخابات الرئاسية ثم انتخابات المجلس الوطني، وذلك وفقًا لمراسيم أصدرها الرئيس عباس بخصوصها، بعد الاتفاق مع الفصائل الفلسطينية على ذلك.