ميزانية السلطة.. سنوات من العمل دون رقابة

الرسالة نت– أحمد أبو قمر

لا يزال يمثل تغييب المجلس التشريعي عن دوره الفعلي، مدخلا للكثير من القضايا وملفات الفساد التي بحاجة للحل، ولعل أبرزها ميزانية الحكومة، التي يستفرد رئيس السلطة محمود عباس بالمصادقة عليها.

وبأمر من عباس، يتم العمل في العام المالي عبر ميزانية محددة أو ميزانية طوارئ، أو دون ميزانية حتى، وهو ما يثير تساؤلات عن الصمت المطبق حول الاستفراد بالميزانية.

وتجدر الإشارة إلى أنه وللعام الثالث على التوالي، تبقى الحكومة دون قانون موازنة، وتستمر بالعمل على موازنة الطوارئ التي تشكل مدخلا للفساد وفق مراقبين.

                                                اعداد موازنة تنموية

بدوره، شدد المستشار الاقتصادي الدولي الدكتور سعيد صبري، على ضرورة العمل على إعداد موازنة عامة للسلطة، وعدم اللجوء الى إعداد "موازنة طوارىء"، ومأسسة الإجراءات الحديثة المتبعة في تحضير الموازنات.

وقال صبري: "تطوير الرأسمال البشري والمادي من خلال تقديم الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والتدريب المهني والصحة والإسكان، والعمل على تعزيـز نمو مؤسسات القطاع الخاص بحيث تصبح مصدرا مستداما من مصادر فرص العمل، وعنصراً من العناصر الحيويـة لتحقيـق النمو الاقتصادي".

ودعا إلى ترشيد المصاريف في وزارات السلطة، "ما يؤدي إلى تقليص التكاليف، خاصة تقليص حجم فاتورة الرواتب وذلك لتحقيق الاستقرار المالي".

ولفت إلى ضرورة أن يتم تضمين القدس في الموازنة العامة الفلسطينية دعما لكافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية بالمدينة المحتلة، والعمل الحثيث من وزارة القدس مع كافة الأطراف من مؤسسات اقتصادية واجتماعية وصحية لإيجاد الوسائل لدعم الوجود المقدسي بالمدينة.

وختم حديثه: "على سلطة النقد الفلسطينية البدء ببرامج لتحفيز الاقتصاد، بالعمل نحو تطوير برامج تستهدف تعزيز المشاريع الناشئة والصغيرة والمتوسطة، ببرامج مشتركة مع البنوك والقطاع الخاص وبدعم الحكومة وذلك برصد مبلغ دوري من الحكومة وعلى شكل قروض وبفائدة صفرية لتحفيز الاقتصاد".

وتبلغ الموازنة الفلسطينية للسنوات الماضية بين 4.5 مليار دولار سنويا بالمتوسط، 85% منها مصدرها الإيرادات الضريبية والجمارك ورسوم المعاملات الحكومية بحسب بيانات سابقة لوزارة المالية.

أما التقديرات الحكومية لقيمة الخسائر الإجمالية للاقتصاد الفلسطيني، تبلغ 3.8 مليار دولار بسبب كورونا، والتي ستتضرر منها مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية الفلسطينية.

وتراجعت المنح والمساعدات المالية من الدول العربية للميزانية الفلسطينية بنسبة 81.5% على أساس سنوي خلال أول ثمانية شهور من العام الماضي.

وتشير تقارير صادرة عن وزارة المالية أن إجمالي الدعم العربي للموازنة منذ مطلع 2020 حتى أغسطس الماضي، وصل إلى 38.93 مليون دولار.

                                                    هيئات تضاعف الميزانية

وصادقت السلطة قبل أسابيع، على دمج وإلحاق وإلغاء أكثر من 25 مؤسسة رسمية غير وزارية، وذلك لتحسين الخدمات ورفع مستوى التنسيق ومنع الازدواجية وترشيد النفقات.

ووفق مصادر من السلطة، فإنه أكثر من 80 مؤسسة غير وزارية كانت تكلف خزينة السلطة مبالغ باهظة، في الوقت الذي لا تُذكر خدماتها المقدمة للمواطنين.

ولعل المشكلة لا تكمن في انشاء الهيئات بقدر ما تكلف خزينة السلطة من رواتب خيالية لمسؤوليها الذين يتلقون رواتب بدرجة وزير، بالإضافة إلى أجور العاملين فيها وأجور مكاتب وتأثيث ومصاريف تشغيلية.

وفي مقال سابق، قال ماجد العاروري، الخبير القانوني المختص في حقوق الإنسان والشأن القضائي: "لدينا مؤسسات وهيئات عامة تتبع منظمة التحرير الفلسطينية وتحصل على موازناتها من الصندوق القومي للمنظمة، وغالبية الناس لا تعرف شيئا عن هذا الصندوق، وجزء آخر من المؤسسات يتبع منظمة التحرير لكنه يحصل على موازنته من الخزينة العامة، ويسري على رواتبه قانون الخدمة المدنية، ومعظم القائمين على هذه المؤسسات والهيئات يتلقون رواتب درجة وزير أو وكيل".

وتحدث العاروري عن مؤسسات عامة أخرى تحصل على موازنتها من الخزينة العامة، تتبع نسبيا إلى الحكومة، لكنها مستقلة عن أي وزارة مثل هيئة تسوية الأراضي والمياه وغيرها.

وأشار إلى أن "البعض الآخر من الهيئات تأتي موازنتها من الأموال التي تديرها، مستقلة بموازناتها وسياساتها وأنظمتها المالية مثل سلطة النقد، ومؤسسة إدارة وتنمية أموال اليتامى، وهيئة مكافحة الفساد، فرواتب رؤساء معظمها تتعدى العشرة آلاف دولار شهريا!".

وشدد العاروري على ضرورة تطبيق قانون الخدمة المدنية على العاملين في هذه المؤسسات، "وإن كان هناك ظلم في الشرائح لبعضهم، يُعاد النظر في كل الدرجات من أصغر موظف إلى رئيس الدولة، حينها سنجد أنفسنا قادرين على إنصاف شرائح ظلمت في رواتبها كالمعلمين والأطباء وصغار منتسبي أجهزة الأمن".