القدس معضلة الانتخابات الفلسطينية القادمة

القدس معضلة الانتخابات الفلسطينية القادمة
القدس معضلة الانتخابات الفلسطينية القادمة

غزة- رشا فرحات  

 نستذكر ذلك المبنى الذي أقامته السلطة الفلسطينية على تلة أبو ديس قبل خمسة عشر عاما، وتحديدا في موعد الانتخابات التشريعية السابقة، وقالت حينها أن ذلك المبنى سيكون مقرا للمجلس التشريعي.

ولعل هذا الخيار لم يعد ولا يمكنه أن يكون مطروحا الآن في ظل هذا التمدد والتهودي للمدينة المقدسة الذي يسير على قدم وساق منذ ثلاث سنوات، والذي ما زال السؤال مفتوح حول إمكانية عقد الانتخابات فيها ام لا؟

بعد أن أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم الجمعة (15 يناير/كانون الثاني)، مرسوما بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية فلسطينية للمرة الأولى منذ خمسة عشر عاما، تبقى القدس معضلة.

وبالأمس بعد ما طرح الرئيس إعلانه عن انتخابات تشريعية وقال إنها تشمل القدس بدى الأمر لمن يتدبر أكثر استحالة مما كان عليه قبل خمسة عشر عاما، فهل سيسمح لهم المشاركة الآن؟! وكيف ينظرون إلى الفكرة بالعموم؟

فوفق المحللين السياسيين فإن “الانتخابات الفلسطينية لا يمكن أن تجري بدون موافقة إسرائيل على إجرائها”، وتشير غالبية التقديرات إلى أن الاحتلال الاسرائيلي سيعرقل إجراء الانتخابات خصوصاً في مدينة القدس المحتلة، وما يزيد الأمر تعقيداً هو قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية عام 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ويرى محللون أن الوضع السياسي السائد في إسرائيل قد يجعل من موافقة الحكومة الإسرائيلية على الانتخابات في القدس الشرقية أمرا مستبعدا.

الكاتب أحمد جردات عبر عن عدم ايمانه بفكرة الانتخابات ووصفها بالكارثة قائلا أن هذا وضع للعربة أمام الحصان، وما قبل الانتخابات يجب أن يقيم الرئيس برنامج سياسي وطني ليجيب على كافة تساؤلاته، وأولها اتفاقية أوسلو .

ويرى جردات أن هذه الانتخابات هي إعطاء الشرعية لمن ليس له شرعية، بمعنى أصح إعطاء الشرعية لأوسلو.

الكاتبة نادية حرحش تقول في مقال لها:"  أن المسألة الأبرز في إعلان الرئيس هو شموله للقدس  ولقد تعودنا من محاولات الانتخابات السابقة وضع القدس كمن يضع العقدة في المنشار، فمرة يشترط الرئيس موافقة إسرائيل على مشاركة اهل القدس بالانتخابات، ومرة يعلن ان لا انتخابات بدون القدس"

وتتوقع الكاتبة أن هذه المرة سيضع الاحتلال عراقيله كما في المرة السابقة، وربما أكثر إيلاما، وربما سيقاطع أهالي القدس طواعية المشاركة بمجرد أن تهددهم إسرائيل بسحب هوياتهم المقدسية.

وبموجب المرسوم ستجرى الانتخابات التشريعية في 22 أيار/مايو المقبل والرئاسية في 31 تموز/يوليو، على أن تعتبر نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى في تشكيل المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ولم تُجر أي انتخابات فلسطينية عامة منذ إجراء انتخابات المجلس التشريعي (البرلمان) مطلع عام 2006 التي فازت بها حماس، وأدى ذلك إلى سيطرة الحركة على قطاع غزة وحصول الانقسام مع السلطة في رام الله، علما بأن حماس رحبت بإعلان الرئيس عن موعد الانتخابات يوم الجمعة الماضية.