رغم استلام أموال المقاصة.. البنوك تضاعف قروضها للسلطة

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-أحمد أبو قمر

أظهرت بيانات سلطة النقد الفلسطينية، أن إجمالي قروض البنوك المستحقة على الحكومة برام الله حتى نهاية نوفمبر الماضي، بلغ 2.17 مليار دولار، وهي أرقام مضاعفة عن نفس الفترة من العام الذي سبقه.

ورغم انتهاء أزمة المقاصة إلا أن المديونية عالية جدا وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة، حول آليات التخطيط والمصاريف التي يتم صرفها في حالة الطوارئ.

وتجدر الإشارة إلى أن متوسط عجز الميزانيات الفلسطينية للسنوات الماضية، يبلغ من 400 إلى 500 مليون دولار سنويا، يتم تمويلها من خلال الاقتراض المحلي عبر القطاع المصرفي الفلسطيني.

وتبرز المشكلة الأكبر في أن فترة التسديد للبنوك قصيرة والفوائد عليها كبيرة جدا، وهو ما يثقل كاهل الميزانية ويزيد من المتاعب المالية.

أرقام مضاعفة!

وأشارت سلطة النقد إلى أن المبالغ المستحقة تلك عن إجمالي القروض والتسهيلات الائتمانية لصالح البنوك العاملة في السوق المحلية.

وهذه القروض والتسهيلات الموجهة للحكومة برام الله، شكلت 21.75% من إجمالي القروض البالغة قرابة 10 مليارات دولار، فيما لا تشمل هذه النسبة القروض الموجهة لموظفي القطاع العام لفلسطين.

وأوضحت البيانات أن القروض ارتفعت على أساس شهري إلى 2.038 مليار دولار بنهاية أكتوبر الماضي.

ولفتت إلى صعود قيمة القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك للحكومة على أساس سنوي، بنسبة 56.1%، من 1.393 مليار دولار حتى نهاية نوفمبر 2019.

وأرجعت "النقد" ارتفاع القروض المصرفية الموجهة للحكومة لتعرضها إلى أزمة نقص في وفرة السيولة المالية، "بسبب أزمة المقاصة مع الاحتلال التي بدأت في يونيو حتى نهاية نوفمبر العام الماضي".

بدوره، أرجع مصدر مسؤول في مالية رام الله -رفض الكشف عن اسمه- سبب زيادة ديون السلطة سنويا إلى الفساد الإداري الذي تعاني منه معظم الأجهزة التابعة لها.

وأوضح المصدر أن رواتب الموظفين تشكل العبء الأكبر على السلطة، مشيرًا إلى أنها تزداد سنويًا دون وجود هيكلية خاصة لتقليلها.

ورأى أن الحل الجذري لإنهاء الديون يكمن في إزالة تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاحتلال واعادة ترتيب الأوضاع الداخلية للسلطة التي من الصعب تحقيقها على المدى القصير؛ وفق المصدر.

من جهته، قال الأكاديمي في جامعة النجاح الدكتور نائل موسى: "صحيح أن الحكومة لديها أعباء كثيرة وكان استلام أموال المقاصة سيخفف من هذه الديون، إلا أن ذلك لم يحدث في ظل استمرار جائحة كورونا، وما تبعها من ضعف المساعدات الدولية، بالتزامن مع ضعف النشاط الاقتصادي وما تبعه من ضعف العوائد الضريبية".

وأضاف في حديث لـ "الرسالة نت": "مشكلة الاقتراض من البنوك هو ارتفاع نسبة الفائدة بالتزامن مع وقت قصير وهو ما يزيد المتاعب المالية".

وأكد أنه من الصعب جدا الخروج من هذه الديون وستبقى تتراكم عاما بعد الآخر، "طالما بقينا بعيدين عن الخطط التنموية".

واضطرت الحكومة إلى صرف أنصاف رواتب لموظفيها العموميين المدنيين والعسكريين، منذ راتب مايو حتى أكتوبر لعام 2020، بحد أدنى 1750 شيكلا، بسبب أزمة شح السيولة.

ولجأت الحكومة للبنوك التي تحولت إلى مصدر التمويل الأبرز لها خلال الأزمة عام 2020، بسبب عدم تقديم الدول العربية قرضا مجمعا للسلطة الفلسطينية.