قبور (إسرائيلية) وهمية للسيطرة على وادي الربابة في القدس

cdb9bc43-ce27-48e3-934c-قبور (إسرائيلية) وهمية للسيطرة على وادي الربابة في القدس.jpeg
cdb9bc43-ce27-48e3-934c-قبور (إسرائيلية) وهمية للسيطرة على وادي الربابة في القدس.jpeg

الرسالة نت-رشا فرحات

في وادي الربابة الذي لا يعرفه كثيرون قصة استيطان أخرى، تهويد جديد يسير على قدم وساق في كل شبر من العاصمة الفلسطينية.

فبالأمس اعتدت قوات الاحتلال على سكان وادي الربابة في بلدة سلوان بالقدس المحتلة وبدأت ما تسمى " سلطة الطبيعة" بأعمال تجريف وتخريب داخل أراضي المواطنين التي تسعى من سنوات لمصادرتها لصالح مشروعها الاستيطاني.

وأفاد أصحاب الأراضي هناك بأن جنود الاحتلال اعتدوا على المواطنين بالضرب والتخويف من خلال القاء القنابل الصوتية لتفريقهم، ثم ضربهم بالأعيرة النارية المطاطية، ثم انتهت المواجهة باعتقال الشباب المتظاهرين واخلاء المنطقة بالكامل ثم البدء بالتجريف.

حي وادي الربابة يقع جنوب المسجد الأقصى، على مساحة 210 دونمات، ويعج بالفقر والعوز وقلة الإمكانيات، حيث منع الاحتلال بلدية القدس من تقديم الخدمات الإنسانية لأكثر من ثمانمائة مواطن يسكنون في ظروف صعبة ولا يملكون من قرار المقاومة سوى الصبر دون أي مقومات تدعم صبرهم في ظل تواطؤ السلطة بصمتها المطبق، واكتفائها بالفرجة على بشاعة المشهد من بعد.

وقد سمي وادي الربابة بهذا الاسم لفرط شبهه بالربابة، فهو يبدأ ضيقا ثم يتسع تدريجيا باتجاه الجنوب حيث يبدو شكليا مشابها لآلة الربابة الموسيقية.

لكن التسمية هذه حديثة نسبيا فقد كان يطلق عليه قديما اسم كنعاني وهو وادي جهنم وهذا دليل آخر على أجداد الأرض الذين سكنوها، أما كبار السن من المقدسيين فيسمونه "المنطقة الحرام" باعتباره يقع في خط فاصل بين شرق المدينة وغربها.

وتكمن أهمية وادي الربابة في وجود الكثير من الآثار القديمة التي تحكي قصص حضارات متعاقبة في المنطقة أبرزها الدير اليوناني " دير الندم " الذي أنشئ عام 1893 ليدل على حادثة انتحار يهوذا الأسخريوطي أحد تلاميذ عيسى عليه السلام، حيث تقول الرواية إنه علّق نفسه على شجرة هناك نادما على تسليم المسيح.

كما تقع في أعلى الوادي بركة السلطان المملوكية التي خُصصت قديما لتجميع المياه، وأنشئت في عهد علاء الدين جقمق، أحد المماليك الشراكسة في القرن الخامس عشر. كما تم اكتشاف عدة قبور من الفترات اليونانية والرومانية والبيزنطية.

ويملك المواطنون في ذلك الحي أوراقا ثبوتية تؤكد ملكيتهم للأراضي ولأشجار الزيتون التي يزيد عمرها عن ألف عام ورغم ذلك نجح الاحتلال في اختلاق أكاذيب مختلفة للسيطرة على الوادي وعلى رأسها وجود مقبرة يهودية عمرها آلاف السنين، في حجة مستهلكة يستخدمها الاحتلال للسيطرة على أراضي المقدسيين.

ورغم الأكاذيب (الإسرائيلية) إلا أن السكان استطاعوا قبل سنوات توثيق الكذبة بالصوت والصورة حيث أثبتوا قيام ما تسمى حماية الطبيعة (الإسرائيلية) بزراعة أكثر من 900 قبر (إسرائيلي) وهمي على امتداد الوادي لتعطي نفسها حجة للسيطرة على الأراضي وتجريفها وطرد أصحابها.

وتأتي إجراءات الاحتلال التي تتفاقم عاما بعد عام في مدينة القدس تحديدا ضمن مشروع القدس الكبرى الذي بدأ العمل به منذ احتلال المدينة المقدسة وهي خطة قديمة شعارها أكثر ما يمكن من اليهود وأقل ما يمكن من العرب.

حيث يعمل الكيان الصهيوني منذ ذلك الوقت على طمس الطابع العربي للمدينة وإصباغها بالصبغة اليهودية واختلاق الحجج الواهية لإعطاء نفسه الحق في ذلك من خلال إقامة المستوطنات والملاهي الليلية ودور العبادة اليهودية وحتى القبور الوهمية.