برفع عقوبات غزة.. "فتح" تسعى لرفع أسهمها بالانتخابات المقبلة

عباس ورئيس لجنة الانتخابات حنا ناصر
عباس ورئيس لجنة الانتخابات حنا ناصر

الرسالة نت-محمد عطا الله

يبدو أن هناك مساعٍ لتحريك مياه العقوبات الراكدة التي فرضتها قيادة السلطة الفلسطينية وحركة فتح على موظفيها والمواطنين في قطاع غزة، بعد إصدار مرسوم الانتخابات والتحضير لإجرائها عقب موافقة كافة الأطراف الفلسطينية.

وكشفت مصادر مطّلعة في رام الله أن جملة من الإجراءات تتعلّق بتحسين وضع موظّفي السلطة في قطاع غزة باتت على الأبواب، وذلك في أجواء التحضير للانتخابات، وبحسب المصادر، التي تحدثت لصحيفة "الاخبار" اللبنانية، فإن من بين القرارات عودة الرواتب كاملة لموظفي غزة، بدءاً من آذار/ مارس المقبل لمساواتها برواتب موظفي الضفة المحتلة، عقب حسومات تراوحت بين 30% و50% منذ أربع سنوات، مضيفة أنه "سيُحلّ أيضاً موضوع الترقيات والعلاوات لهم، مع إلغاء التقاعد الجبري".

وفي سياق متصل قال اللواء قدري أبو بكر، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إن رئيس السلطة محمود عباس وقع على صرف رواتب كاملة للأسرى، مبينا أن معظم الذين كانوا يتقاضون رواتب 50% هم من قطاع غزة، وابتداءً من شهر آذار/ مارس سيعود الأسرى والمحررون لتلقي رواتبهم كاملة كما كان سائدا قبل عدة أشهر، لافتًا إلى أنه يوجد أسرى ومحررون بدأوا بتلقي رواتب كاملة بدءًا من هذا الشهر.

وأضاف أبو بكر أن عباس وقع قبل أيام على قرار بصرف رواتب كاملة للأسرى الذين يتلقون 50% من رواتبهم سواء كانوا داخل السجون الإسرائيلية أو خارجها.

ومنذ إبريل/ نيسان 2017، فرضت السلطة الفلسطينية عقوبات قاسية على القطاع، شملت إحالة آلاف الموظفين إلى التقاعد الإجباري، وتخفيض رواتب الموظفين بما يزيد عن 50 في المائة، وخفض فاتورة العلاج، ووقف دعم قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب قطع رواتب الآلاف من الموظفين والأسرى والشهداء والجرحى.

وأدت هذه العقوبات المفروضة منذ ما يقارب الثلاثة أعوام إلى حالة من الانهيار الاقتصادي والمعيشي، وزجت بالعشرات من الموظفين في السجون نتيجة عجزهم عن الوفاء بالتزاماتهم بأقساط لتجار محليين وبنوك.

ومن الواضح أن السلطة وحركة فتح تحاول رفع أسهمها الانتخابية وكسب المزيد من الأصوات في الانتخابات المقبلة، من خلال رفع هذه الإجراءات المفروضة على القطاع ومحاولة تبرير ذلك على أنه كان نتيجة أزمة مالية.

تصويت عقابي

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني أن كل طرف يحاول في الآونة الأخيرة أن يستميل جمهوره من خلال محاولة الابتعاد عن التصويت العقابي، خاصة وأنه في الانتخابات الأخيرة عام 2006، خسرت حركة فتح الآلاف من الأصوات بسبب هذا الأمر.

ويوضح الدجني في حديثه لـ"الرسالة نت" أن فتح والسلطة باتت تخشى اليوم أن يكون هناك تصويت عقابي رداً على العقوبات المفروضة على قطاع غزة والتي تشكل بؤرة قوية في التصويت لحركة فتح وعليه تريد السلطة أن تسقط ذلك.

ويبين أنه مع قرب الانتخابات سنجد أن هناك إفراجات وجهدا مضاعفا من القيادات السياسية لتحقيق أفضل نتائج على الأرض لكسب رضى الجماهير، لأن من يدخل الانتخابات هدفه الفوز وليس الخسارة.

ويشير إلى أن هذا الأمر قد ينصب أيضا على حركة حماس التي مطلوب منها أن تبحث عن آفاق لحلول لموظفيها أيضا والتخفيف عنهم حتى لا يحدث تصويت عقابي على الحركة وهو ما ينطبق على الحالة الوطنية ككل.

غير كافي


ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب أن كل ما يصدر خلال هذه الفترة يصب في محاولة تحسين صورة الحكومة والسلطة بعد سنوات من العقوبات والإجراءات المفروضة على قطاع غزة.

ويضيف الغريب في حديثه لـ"الرسالة نت" أن هذا الأمر غير كاف، لا سيما وأن المطلوب إعلان رسمي عن رفع جميع العقوبات في ظل الحديث عن تهيئة الأجواء من أجل الوصول ليوم الاقتراع الذي يعد من أهم الأيام للشعب الفلسطيني؛ لضخ الدماء في منظومة السلطة التي أصبحت مترهلة من الانقسام.

ويبين أن الخطوات المعلنة يجب أن تكون استراتيجية وليس مرحلية وشكلية مؤقتة، ويجب أن تنم عن إرادة بتغيير المرحلة السابقة والتي عانى منها الشعب جراء الانقسام وافرازاتها من العقوبات الانتقامية.

وعن مدى جدية السلطة في رفع العقوبات، يشير الغريب إلى أن هذا الأمر لو جرى الإعلان عنه سيبقى محل اختبار إلى أن يترجم بشكل عملي كمرحلة مهمة في طريق رفع العقوبات على قطاع غزة وجدية التوجه للانتخابات.