السيطرة على القضاء.. بداية للتزوير أم تكريساً للخضوع؟!

السيطرة على القضاء.. بداية للتزوير أم تكريساً للخضوع؟!
السيطرة على القضاء.. بداية للتزوير أم تكريساً للخضوع؟!

الرسالة_ محمود هنية

 قبل أيام قليلة أصدر رئيس السلطة محمود عباس مراسيم بقوانين، أحال بموجبها عديد القضاة للتقاعد خاصة من فئة الشباب، وعيّن الثمانيني عيسى أبو شرار رئيسا لمجلس القضاء الأعلى.
الخطوة وجدت تنديدا من مختصين قانونيين وسياسيون، رأوا في الخطوة حرب على السلطة القضائية من رئيس السلطة.
النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشة، قال بدوره، إنّ التعديلات تأتي في سياق الهيمنة  من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية.
وأضاف خريشة لـ"الرسالة نت" أنّ الرئيس كان بامكانه انتخاب مجلس يسن قوانين جديدة.
وأوضح أن التشريعي القادم سيكون بحاجة لسنوات طويلة للتخلص من إرث المراسيم الرئاسية وعليه فالخطوة تمهيدية لاحكام القبضة على السلطة القضائية.
وأشار خريشة إلى أن التعديلات تهدف لاحكام القبضة على السلطة القضائية وهذا ما يستدعي انقاذا لها.
من جهته، أكدّ الحقوقي والقانوني د. عصام عابدين، رئيس وحدة المناصرة المحلية والإقليمية في مؤسسة الحق، أن القضاء يتعرض لحالة رعب وأجواء بوليسية".
وقال عابدين لـ"الرسالة نت": " ما يجرى انتهاك صارخ للقانون الأساسي وإرادة المشرع الدستوري وأحكام قانون السلطة القضائية.
وفي ضوء كل ما سبق، أوضح أن ما يجري هو انعكاس لنظام سياسي مأزوم، "وهذا يعني أننا نسير بشكل متسارع نحو المجهول".
وأضاف: "في حال أقدمت السلطة التنفيذية، على استهداف المجتمع المدني، بقرار بقانون، فلن يتبقى من النظام السياسي الفلسطيني سوى السلطة التنفيذية، وبذلك قد تجتمع السلطات العامة، والرقابة المجتمعية، بيد السلطة التنفيذية وحدها، ويتحول الإصلاح من حق للمجتمع الفلسطيني إلى سلطة بيد السلطة التنفيذية ممثلة بالرئيس".
وأوضح عابدين أنه جرى إحالة ربع عدد القضاة إلى التقاعد على نحو مُباغت وبخاصة قضاة المحكمة العليا (35 قاضياً) ولم يتبقَ منهم أحد وإحالة قضاة في محاكم الاستئناف ومحاكم البداية للتقاعد، وحل مجلس القضاء الأعلى القائم، وحل كافة هيئات المحكمة العليا الفلسطينية ومحاكم الاستئناف.
 وكان المجلس الانتقالي قد انتدب قرابة 20 قاضيا من القضاء إلى الوزارات، ليجري احالتهم للبيوت، بحسب عابدين.
وقال عابدين إنّ الانتدابات والقوائم أصبحت سيفا مسلطا على رقاب القضاة، ما يدفع كثيرا منهم لقبول الحكم بتمديد الاعتقالات التعسفية، خشية التعرض للانتقال والانتداب".
وأوضح أن عملية الانتداب شملت القضاة الذين يعبرون عن رأيهم في وسائل التواصل الاجتماعي، "في محاولة قمع للحريات"، مبينًا أن الهدف من هذا الاجراء "غير القانوني هو معاقبة هؤلاء القضاة عبر عقوبات مقنعة باسم الانتداب".
وأكد د. صلاح عبد العاطي مسؤول هيئة حشد أن القرارات الجديدة تخالف بشكل صارم أحكام القانون الأساسي الفلسطيني وكل القيم والمبادئ الدستورية.
وقال عبد العاطي لـ"الرسالة نت": تشكل التعديلات التي أقرت على عمل السلطة القضائية انتهاك للاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها فلسطين، ومبادئ الأمم المتحدة الخاصة في استقلالية القضاء.
وأضاف: القرارات الجديدة غير القانونية ومست قانونًا أساسيًّا ودستوريًّا وهو قانون السلطة القضائية، والتي لا يملك أحد حق إجراء تعديل عليها إلا المجلس التشريعي الفلسطيني من خلال أحكام واضحة.
وبين عبد العاطي أن القضاة الذين أحيلوا للتقاعد المبكر جاء بسبب إصدارهم أحكامًا تخالف المزاج السياسي العام، وهو يعني "أن القضاة خلال الفترة القادمة أصبحوا تحت سيف السلطة والتعديلات التي منحها الرئيس لرئيس مجلس القضاة".
 ووصف التعديلات التي أقرها عباس بـ"نقطة سوداء" في تاريخ القضاء الفلسطيني.