التقاء المصالح يدفع فتح وحماس نحو بوابة الانتخابات

التقاء المصالح يدفع فتح وحماس نحو بوابة الانتخابات
التقاء المصالح يدفع فتح وحماس نحو بوابة الانتخابات

الرسالة نت - شيماء مرزوق

 ما زالت عقبات محاولة إجراء الانتخابات الفلسطينية حاضرة وبقوة، ولكن يبدو أن هناك توافقا بين حركتي فتح وحماس حتى الآن على تجاوزها والوصول إلى انتخابات بالتتالي.

في العامين الماضيين جرت محاولتان لإجراء الانتخابات وزار وفد من لجنة الانتخابات المركزية قطاع غزة، وبعد خلافات حول اجتماع القيادي وقانون الانتخابات ومرجعيتها وتشكيل الحكومة، اتفقت الأطراف على إجراء الانتخابات، بما فيها مدينة القدس، وهو طلب قوبل برفض (إسرائيلي) قاطع، وكانت الحجة الأبرز لعدم اصدار المرسوم.

العراقيل والاشكاليات لا تزال قائمة ولكن يبدو ان الدوافع اختلفت، حيث ان كلا من الحركتين لها أسباب ودوافع خاصة دفعتهما للتنازل لتيسير الملف.

وقد ساهمت عدة متغيرات محلية ودولية في بلورة موقف حماس الأخير وتنازلها عن شرط التزامن، فقد تلقت الحركة ضمانات من أربع دول (مصر وقطر وتركيا وروسيا) بإجراء الانتخابات الثلاثة بالتتابع في غضون 6 شهور، والإشراف عليها لضمان نزاهتها، حيث أن حماس لديها مخاوف منطقية من مسألة جرها نحو انتخابات تشريعية ومن ثم امتناع أبو مازن عن اجراء الرئاسية والمجلس الوطني.

ومن ناحية أخرى فإن دوافع حماس للإقدام نحو الانتخابات لا يمكن فصله عن المتغيرات الإقليمية والدولية وحتى (الإسرائيلية) حيث أن توجه الاحتلال الإسرائيلي نحو انتخابات رابعة في مارس/آذار القادم، يعني استمرار تعطيل كل الملفات مثل تفاهمات التهدئة وصفقة التبادل.

وربما هناك خشية من شنّ (إسرائيل) حرباً على غزة في هذه الأثناء لجعل دماء الفلسطينيين مادة للمنافسة الانتخابية بين اليمين واليمين المتشدد، بالتالي فإن الذهاب إلى المصالحة والانتخابات والبدء في تجديد مؤسسات منظمة التحرير من شأنه أن يجنب غزة مثل هذا التصعيد.

فيما لا يمكن تجاهل مسألة دخول الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الديمقراطي جو بايدن البيت الأبيض بعد أيام قليلة، والتي يرى البعض أنها قد تكون أكثر انفتاحا وترغب في التعامل مع الواقع الفلسطيني بطريقة مختلفة وترغب في سلطة منتخبة بطريقة ديمقراطية.

وعلى الصعيد الإقليمي يبدو أن هناك متغيرات إقليمية تساهم في دفع عجلة الانتخابات للأمام، خاصة ما يجري في تركيا وقطر ومصر التي تسعى من سنوات لتحقيق اختراق في هذا الملف.

وعلى صعيد القضية الفلسطينية فإن التدهور الحاصل فيها على كل الأصعدة ربما يكون العامل المشترك بين حركتي فتح وحماس بعدما عجز أي منهما التقدم بمشروع دون الآخر، حيث تقتضي الضرورة تجديد الشرعيات ومحاولة تحريك المياه الراكدة في الساحة الفلسطينية قبل محاولة احداث أي تغيير.

ويبدو أن الازمة الداخلية وتداعياتها الخطيرة كان لها الأثر الكبير في التدهور الحاصل في القضية، حيث أن التقاء المصالح بين حركتي فتح وحماس يدفعهما نحو ترتيب الصف وإصلاح الوضع الداخلي من خلال انتخابات حرة ونزيهة لتشكل نقطة انطلاق لمواجهة استحقاقات المرحلة القادمة التي تشهد تغيرات متسارعة في المنطقة والعالم.

ولا شك أن مسالة التطبيع العربي والهرولة نحو الاحتلال الإسرائيلي دق ناقوس الخطر لدى الحركتين، خاصة أن الرفض الفلسطيني للتطبيع يرى البعض أنه قد يدفع الاحتلال بتوافق إقليمي على فرض بدائل أخرى، سواء عبر استبدال أبو مازن أو شن حرب على قطاع غزة لإنهاء مشروع حماس المقاوم في غزة، رغم الاختلافات بين البرنامجين.

وفي16و17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عقدت حركتا حماس وفتح في القاهرة لقاءات لبحث جهود تحقيق المصالحة الداخلية وإنهاء الانقسام.

وسبق ذلك عقْدُ الحركتين في سبتمبر/أيلول الماضي، لقاءً بمدينة إسطنبول التركية، اتفقتا خلاله على رؤية، ستُقدم لحوار وطني شامل، بمشاركة القوى والفصائل الفلسطينية".

لكن الجهود تعرقلت بعد ذلك، وتبادلت الحركتان الاتهامات حول الجهة المتسببة في تعطيل جهود المصالحة.

وأُجريت آخر انتخابات فلسطينية للمجلس التشريعي مطلع عام 2006، وأسفرت عن فوز حركة حماس بالأغلبية، فيما كان قد سبق ذلك بعام انتخابات للرئاسة وفاز فيها محمود عباس.