5 تحديات في طريق الانتخابات هل سيجري تذليلها؟

الانتخابات.jpg
الانتخابات.jpg

الرسالة- شيماء مرزوق

لا شك أن إجراء الانتخابات الفلسطينية وتجديد الشرعيات بات حاجة أساسية وملحة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني المجمد منذ سنوات، وتأتي الرسائل المتبادلة بين فتح وحماس خلال اليومين الماضيين لتعكس حالة الضغط التي تعيش فيها الحركتان حيث ان استمرار الوضع الراهن هو خسارة للجميع في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر فيها القضية الفلسطينية.

ومن المتوقع ان تتصدر مسألة الانتخابات المشهد الفلسطيني في الفترة المقبلة، ولكنها عنوان عريض للكثير من القضايا والاشكاليات والعقبات التي يجب البحث عن حلول لها وآليات لمعالجتها.

وليس من الصعب التعرف على هذه القضايا التي اعاقت الانتخابات في كل مرة كان الملف يطرح فيها على الطاولة، وجميعها مرتبطة بشكل وثيق بحالة الانقسام.

أولى العقبات التي يمكن الحديث عنها هي انتخابات القدس التي من الصعب أن يقبل الاحتلال بإجرائها. وهذا سؤال بحاجة لإجابة من الفصائل والسلطة الفلسطينية، خاصة انه في العام 2019 تحجج أبو مازن بالقدس حتى لا يصدر مرسوم الانتخابات وبدأت تخرج شعارات لا مرسوم بدون القدس علما ان الكثير من المقترحات والحلول قدمت في هذا الشأن أبرزها انتخابات الكترونية او عبر البريد.

الثاني هو قضية محكمة الانتخابات التي عطلت الملف سابقاً، فمن الطبيعي أن أي انتخابات تحتاج لمحاكم تنظر في تفاصيلها كالطعون وغيره، وكان هذا أحد المعضلات سابقاً، حيث أعلنت السلطة انها لا تعترف بالقضاء الموجود في غزة وبالتالي فإن هذه النقطة تحتاج لتوافق.

وتنص المادة 20 من القرار بقانون رقم 1 لسنة 2007 بشأن قانون الانتخابات على تشكيل محكمة قضايا الانتخابات بمرسوم رئاسي من "ثمانية قضاة بناءً على تنسيب من مجلس القضاء الأعلى". وفي ظل انقسام الجهاز القضائي في الضفة الغربية، الذي تتولى تعيينه السلطة الفلسطينية في رام الله، وقطاع غزة، الذي تتولى تعيينه حركة حماس، يتطلب الأمر الاتفاق على آلية واضحة لاختيار أعضاء المحكمة المنوي تشكيلها.

اما الثالث فيتمثل في الرقابة على الانتخابات والتي تبدو مسألة صعبة في ظل تكريس المؤسسة الأمنية في غزة والضفة ودورها الطاغي، ما يثير الكثير من الأسئلة والشكوك حول الرقابة وضمان عدم تدخل الأمن فيها سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وفيما يتعلق بالمعضلة الرابعة فهي الاعتراف بنتائج الانتخابات التي أوصلت الحالة الفلسطينية عقب نتائج انتخابات عام 2006 الى طريق مسدود ومن ثم الانقسام.

لا ضمان حتى الان لاعتراف الأطراف الفلسطينية وحتى الإقليمية والدولية بنتائج الانتخابات والتجارب السابقة تكفي لتوضيح تبعات رفض نتائج الانتخابات، ما يعني أن أي انتخابات قادمة لن تحدث تغييرا وتجديدا في الساحة الفلسطينية وانما ستكرس الوضع القائم.

وتكمن الإشكالية الكبيرة في وجود تيارات فلسطينية زاد نفوذها عبر سنوات الانقسام وهذه من الصعب ان تقبل بالانتخابات او نتائجها وستعمل بقوة على اعاقتها لأن أي انتخابات حقيقية تعني تضرر كثيرين من أصحاب التيارات الأمنية وهذه معضلة حقيقية ستكون لها شواهد كثيرة خلال المرحلة المقبلة.

ومن المؤكد أن إنجاح الانتخابات التشريعية يتطلب انخراط القوى السياسية الفلسطينية في حوار جاد للاتفاق على الجوانب القانونية والفنية المختلفة للعملية الانتخابية.

وأما التحدي الأخير فهو الضمانات التي تبدو صعبة كونها تتعلق بالإرادة السياسية للأطراف الفلسطينية على مستويين الأول: اجراء الانتخابات بحد ذاتها، والثاني: يتعلق بضمان التتابع في اجراء الانتخابات العامة؛ التشريعية ومن ثم الرئاسية في فترة زمنية قصيرة.

وتؤكد المعطيات أن التخوف من عدم اجراء الانتخابات الرئاسية ما زال قائما، فقد يتراجع الرئيس عن اجرائها إما لفوز حماس في الانتخابات التشريعية أو لعدم رغبته في التنافس خوفا من الهزيمة.