40 قتيلا بالغارات بسورية: الاستخبارات الأميركية قدمت معلومات (لإسرائيل)

أحد المواقع التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية، الليلة الماضية (تويتر)
أحد المواقع التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية، الليلة الماضية (تويتر)

الرسالة نت-وكالات

قال تقرير نشره المرصد السوري لحقوق الإنسان، ظهر اليوم الأربعاء، إن حصيلة الخسائر البشرية للغارات الإسرائيلية في سورية، الليلة الماضية، "ارتفعت إلى ما لا يقل عن 40 قتيلاً و37 جريحاً.

والقتلى هم 9 من قوات النظام و31 من المليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، قتلوا وأصيبوا جميعاً في الضربات الجوية الإسرائيلية على مواقع وتمركزات ومستودعات ذخيرة وأسلحة لكل من قوات النظام وحزب الله والقوات الإيرانية والمليشيات الموالية لها وعلى رأسها لواء "فاطميون"، في المنطقة الممتدة من مدينة الزور إلى الحدود السورية – العراقية في بادية البوكمال".

وأضاف المرصد أنه "استهدفت إسرائيل بأكثر من 10 ضربات مستودعات عياش ومعسكر الصاعقة واللواء 137 والجبل المطل على مدينة دير الزور ومواقع أخرى في أطراف المدينة، أسفرت عن تدمير مستودعات ومواقع، بالإضافة إلى مقتل 16 شخصا، هم 9 من قوات النظام والبقية من المليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية".

كما استهدفت إسرائيل بـ6 ضربات مواقع ومستودعات ذخيرة وسلاح في بادية البوكمال، الأمر الذي أدى إلى مقتل 11 من الميليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، بالإضافة لخسائر مادية كبيرة. كذلك جرى استهداف تمركزات ومواقع ومستودعات في بادية الميادين بضربتين، ما أدى إلى مقتل 13 من الميليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية أيضاً.

ووصف المرصد هذه الغارات الإسرائيلية بأنها "الأكثر كثافة من نوعها على الأراضي السورية، فيما لم يتم رصد أي تصدي أو محاولة تصدي للقصف الإسرائيلي من قبل دفاعات النظام الجوية، وأن مدينة دير الزور التي جرى قصف مناطق عدة فيها وبأطرافها تعد تحت الهيمنة الروسية".

قال مسؤول استخباراتي أميركي بارز على علم بالغارة الإسرائيلية في سورية قبيل فجر اليوم، الأربعاء، لوكالة أسوشيتد برس، إن الضربات الجوية نُفِّذت بناء على معلومات استخبارية قدمتها الولايات المتحدة واستهدفت مستودعات في سورية كانت تُستخدم كجزء من خط الأنابيب لتخزين وتجهيز أسلحة إيرانية.

وأضاف المسؤول إن المستودعات كانت بمثابة خط أنابيب للمكونات التي تدعم البرنامج النووي الإيراني. وأكد المسؤول الأمريكي، الذي طلب عدم ذكر اسمه للتحدث عن مسائل الأمن القومي الحساسة، أن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، ناقش الغارة الجوية مع رئيس الموساد، يوسي كوهين، في واشنطن، أول من أمس الإثنين.

وقال المدير التنفيذي لشبكة دير الزور 24، عمر أبو ليلى، في السياق نفسه، "لقد أحرقوا مواقع إيرانية في دير الزور".

من جانبه، اعتبر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي الأسبق ورئيس "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، عاموس يدلين، عبر "تويتر"، أن "الهجوم في سورية هذه الليلة تنطوي على ميزات خاصة: هجوم في العمق وبأمدية بعيدة جدا في دير الزور والبوكمال، حجم كبير من الأهداف وبينها أهداف في الحيز الحضري (مواقع داخل مدن)، وقتلى كثيرون".

وبحسب يدلين، فإن "هذا الهجوم الرابع خلال أقل من شهر. وإسرائيل عازمة على الاستمرار في مواجهة القدرات العسكرية التي تبنيها إيران في الحيز السوري وضد البنية التحتية لنقل الأسلحة".

وتابع يدلين أنه "عدا إنجازات إحباط البنية التحتية الإيرانية، تبعث إسرائيل برسائل إلى ثلاث غايات: إلى إيران، أنه ’لن نتوقف عن العمل في سورية في عهد (إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو) بايدن’؛ إلى سورية، أنه ’يوجد ثمن باهظ لليد الطليقة التي تمنحونها للإيرانيين في سورية’؛ وإلى الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة، أنه ’عدا الموضوع النووي، يوجد نشاط إيراني سلبي آخر يستوجب التطرق إليه’".

وتساءل يدلين "هل توجد علاقة بين الهجوم هذه الليلة وبين حالة التأهب (الإسرائيلية) من أجل إحباط الرد الإيراني على الاستهدافات الأخيرة فيها – (تفجير منشأة) نطنز، (اغتيال العالم النووي الإيراني محسن) فخري زادة؟".

وأضاف يدلين أنه "في جميع الأحوال، وإثر نتائج الهجوم الهامة هذه الليلة، ’الحساب المفتوح’ لإيران ضد إسرائيل تضخم".

في غضون ذلك، نقلت قناة "العربية" السعودية عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله، اليوم، إن "قوات الاحتلال الإسرائيلي متأهبة وأي عملية من حزب الله ستقابل بضرب بنك أهداف كامل في لبنان"، مشيرا إلى أن "حزب الله ما زال يحاول اصطياد جندي إسرائيلي واحد مقابل المسؤول الذي قتل بغارة في أيلول/سبتمبر الماضي داخل سورية، لفرض معادلة الرد من لبنان على استهدافه في سورية".

وتابع المصدر ننفسه أن "إسرائيل كثفت وستواصل تكثيف الغارات على سورية، فمعدل الغارات بات الآن 3 خلال 10 أيام، أما سابقا فكان غارة واحدة كل 3 أسابيع". وادعى أن "الغارات تتركز على الصواريخ الإيرانية والسورية التقليدية والرادارات، بهدف منع ضربة أولى في مواجهة مقبلة بصواريخ إحصائية عشوائية تشغل المنظومات الدفاعية. وإسرائيل تريد أن تبقى الصواريخ الدقيقة كي تتمكن لاحقا من إسقاطها".

واستبعد المصدر الإسرائيلي ردا إيرانيا بادعاء أن "طهران باتت أضعف بعد مقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني. لكنه أردف أن "إيران مررت مناسبة سليماني (الذكرى السنوية لاغتياله)، لكنها لم تتخل عن محاولة الرد، عبر إطلاق صواريخ أو طائرات بدون طيار مفخخة من العراق".

واعتبر أن "هناك ضعفا نسبيا تكتيكيا في إيران بعد سليماني، لا سيما أن خلفه إسماعيل قآني لم ينجح في إدارة تركته المركبة بعد، لكن القدرات والتكنولوجيا موجودة ويمكن استخدامها".

عرب 48