بعد تعديل عباس قانون الانتخابات

حقوقيون: نزاهة الانتخابات مرتبطة باستقلال القضاء

الرسالة نت – مها شهوان

في سياق التحضيرات التي تجري للانتخابات المقبلة، أصدر رئيس السلطة محمود عباس، قرارا بقانون عدل بموجبه قرارا بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة.

وقبلها بأيام قليلة كان عباس قد تباحث مع حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات المركزية حول موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، وبحسب تقديرات ناصر فإنها تحتاج إلى 120 يوما من تاريخ صدور المرسوم الرئاسي.

ومن القرارات التي أصدرها عباس أيضا كان قانون السلطة القضائية، وبناء عليه تمت إحالة 6 قضاة إلى التقاعد القسري المبكر، مما دفع للتساؤل حول دلالة توقيت هذه القرارات وعلاقتها بملف الانتخابات التي من المتوقع إجراؤها خلال الشهور المقبلة.

ويعقب القانوني د. أحمد الخالدي وعضو في لجنة الانتخابات أن الفصائل الفلسطينية هي من اقترحت بعض التغييرات في قانون الانتخابات، بعدما كانت هناك اشتراطات وتعهدات من المرشحين بالالتزام ببرامج منظمة التحرير، مشيرا إلى أن التعديلات التي حدثت لم يتم الاطلاع عليها وخلال الأيام المقبلة ستصدر في مرسوم رئاسي ووقتئذ يمكن تحديد مدى استجابة الرئيس لها.

ويقول الخالدي: "نحن في لجنة الانتخابات حين وضعت التعديلات كمقترحات ركزنا على الجانب القانوني(..) المطلوب كان تعديل الوضع القانوني ككل، والقرار نفسه فيه نصوص تخالف القانون الأساسي، وبمجرد اصدار المرسوم سيتبين إن كانت فيها جدية لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني".

وحول مدى ربط استقالة عدد من القضاة قسرا والحديث عن تحديد موعد الانتخابات، ذكر أنه لا يستبعد أن يكون هناك ارتباط بين استقالتهم والانتخابات، موضحا أن القضاء في الأساس من سينظر في طعون الانتخابات، وتعديل القانون بهذه الطريقة حين جعل القاضي تحت الاختبار لمدة ثلاث سنوات وقابل للعزل والاستيداع والاحالة يخالف القانون الأساسي للقضاة.

وأشار الخالدي إلى أنه حسب التعديلات فإن القاضي غير المرغوب فيه ولا ينفذ ما تريده السلطة سيكون عرضة للاستيداع ويطرد من عمله بطريقة مغلفة بالقانون.

بدوره يقول الحقوقي عصام عابدين: "ما جرى خيانة للدستور والعقد الاجتماعي وسيادة القانون وإرادة الناس مصدر السلطات، التعديلات والقرارات تمت بسرية كاملة ومطلقة، واصفا ما يجري بأنه تعد على صلاحيات المجلس التشريعي والسلطة التشريعية وتدخل في صلب عمل القضاء.

وأضاف في منشور له عبر صفحته الفيسبوك ونقلته "الرسالة": واهِم مَن يعتقد أن العدوان الشامل الذي جرى اليوم على القضاء الفلسطيني من خلال القرارات بقوانين التي نُشرت اليوم في الجريدة الرسمية يمكن فصله عن الانتخابات العامة وغيرها، نزاهة الانتخابات العامة مرتبطة باستقلال القضاء ارتباطاً لا يقبل التجزئة".

وأوضح عابدين أن محكمة قضايا الانتخابات يتم تشكيلها بموجب قرار بقانون للانتخابات العامة بتنسيب من مجلس القضاء الأعلى الذي بات يسيطر عليه سيطرة تامة رئيسه التابع تبعية كاملة للسلطة التنفيذية، بموجب القرارات بقانون التي أجهزت على القضاء الفلسطيني بشكل كامل.

ولفت إلى أن القرارات التي تصدر عن السلطة التنفيذية، في مسار العملية الانتخابية، غير المرتبطة بالطعون الانتخابية، والقرارات التي تصدر في المرحلة القادمة واستحقاقاتها باتت من اختصاص القضاء الإداري الجديد الذي دخل حيز التنفيذ فور نشر قرار بقانون المحاكم الإدارية في الجريدة الرسمية وإلغاء الباب الخاص بمحكمة العدل العليا.

وختم قوله بأن الجرائم الانتخابية هي من اختصاص القضاء العادي الذي يسيطر عليه رئيس مجلس القضاء التابع للسلطة التنفيذية بموجب تعديلات قانون السلطة القضائية التي نُشرت في الجريدة الرسمية.