الشيخ سعيد عرمي :" الكف يمكن أن يلاطم مخرز "

الشيخ سعيد عرمي
الشيخ سعيد عرمي

الرسالة نت- رشا فرحات

على بعد ثلاثة عشر كيلو متر من مدينة رام الله، في قرية دير جرير الواقعة، وعلى ربوة مطلة على الغور المسلوب، وقف الحاج سعيد عرمي، بجلابيته الفضفاضة ولحيته البيضاء يرمي الحجر بالمقلاع على الجنود المدججين بالسلاح، وهو يقول لهم هذه أرض لا تسلب، لأن وراءها رجال لا ينامون ولا ييأسون.

انتشرت صورة الشيخ سعيد وكأن من الغريب على جيل سكنت فيه الأرض قبل أن يسكنها أن يكون على هذه البسالة وعلى هذا الإصرار!

لم يقل الحاج سعيد سوى" هذه الأرض غالية علينا، وعزيزة علينا، وأكلنا من خيرها، وعندما تنادي علينا نلبي النداء".

وشد الشيخ عرمي جسده كما شد المقلاع، وسقط جسده سقطة وراء سقطة، وفي كل مرة كان يقف ويقول:" الشيوخ يجب أن يكونوا في المقدمة، وهذا الحب لا يقتصر على الشباب، والجميع وجب عليه أن يهب للدفاع عن هذه الأرض".

وأعادنا مشهد الحاج سعيد إلى الانتفاضة الأولى، إلى المقلاع والشديدة، والحجارة، إلى القدر الأعزل، الذي لا يملك سوى أدواته البدائية، وبهذه الأدوات يمكنه أن يبقي على الإصرار والشجاعة لأن الفلسطيني لا يخاف.

ويضيف في مقابلة معه قبل اعتقاله:" منذ كان عمري عشرين عاما، وأنا أتربى على مبدأ أنا لا أخاف، أنا ابن شعب مقدام، سأشارك حتى آخر يوم في عمري وهذه الأرض أرضي وتستحق".

وبين جيل عاش مرحلة الانتفاضة الأولى، وجيل يعيش مرحلة التنسيق الأمني، بقيت المقاومة تحمل المعنى ذاته لا يختلف وان اختلفت السياسات والامكانيات المتاحة.

جيل اليوم وجيل الأمس على أرض قرية دير جرير وقف دون تفكير ليقاوم وهذه كانت الرسالة التي حملتها كاميرات المصورين للشيخ سعيد ورفاقه الصغار والكبار.

وقد اعتقل الاحتلال الشيخ سعيد عرمي بينما نقلت وكالة الأناضول عن شهود عيان قولهم إن قوة عسكرية إسرائيلية داهمت منزل عرمي في بلدة دير جرير بمحافظة رام الله، واعتقلته.

وقال الشيخ عرمي أنه لا يؤمن بالمثل الذي يقول الكف ما بلاطم مخرز، بل هو يتحدى المخرز ويلاطمه حتى دحر الاحتلال، وقد أرسل قبل اعتقاله رسالة صمود لأبناء شعبه وبأنه يؤمن بالنتيجة الحتمية التي ستنتهي عليها القصة ما دام هناك شعب يؤمن بالمقاومة.

وفي الجمعة الماضية، شهدت "دير جرير" مواجهات مع الجيش الإسرائيلي، بعد أن خرج أهالي القرية شيبا وشبانا لحماية أراضيهم في منطقة "الشرفة" التي يخطط الاحتلال لإقامة بؤرة استيطانية فيها، وقد أصيب عدد من المواطنين بطلقات مطاطية ورصاص حي في مواجهة الخطة الاستيطانية.

وكانوا المستوطنون قد شرعوا بإقامة بؤرة سكنية (بدون ترخيص من الحكومة الإسرائيلية)، وسط الضفة الغربية، حسب ناشط فلسطيني في مقاومة الاستيطان.

وقال عماد عَلوي، منسق لجان المقاومة الشعبية في بلدة دير جرير شرقي رام الله، إن عددا من المستوطنين اقتحموا منطقة جبل "الشرفة" الواقع على أراضي البلدة، قبل أن يواجهوا بمقاومة سكان القرية.