في مغامرة أخيرة.. هل يضرب ترامب إيران؟

ترمب
ترمب

الرسالة نت-شيماء مرزوق

أسبوعان على مغادرة الرئيس 45 للولايات المتحدة دونالد ترامب البيت الأبيض، وسط حالة ترقب عالمية ليس فقط للتخلص من عهد ادارته المجنونة، ولكن خشية أن يدفعه جنونه لارتكاب المغامرة الأخيرة قبل أيام من ترك منصبه، خاصة أن فترة ولايته أثبتت أنه يعمل بعقلية مختلفة وغير متوقعة أثارت غضب مواطني بلاده والعالم بأسره.

وبما أن منطقة الشرق الأوسط كانت الساحة الأكبر لمغامرات ترامب فإن كثيرين يخشون انه لن يترك منصبه قبل أن يشعل المزيد من الحرائق في المنطقة التي تعيش وسط حقل ألغام.

وقد تزايدت تلك المخاوف بعد ما سربته وسائل إعلام أمريكية حول سؤال ترامب مستشاريه في اجتماع عُقد في البيت الأبيض الشهر الماضي عن إمكانية قصف إيران، ورفض فريق الأمن القومي الفكرة، ولكن الحدث أشار إلى أن سياسة واشنطن الشاملة قد وصلت إلى طريق مسدود وكارثي.

وتحدث الاعلام الأميركي عن رغبة ترامب في ترك حروب جديدة للرئيس المنتخب جو بايدن، كي يسير خلال فترة حكمه القادمة وسط حقل كبير من الألغام في المنطقة.

وبمعنى اخر فإن ترامب الذي لم يسلم بخسارته الانتخابات الأمريكية يريد ان يضع أكبر قدر ممكن من العراقيل أمام خليفته، وفي محاولة منه لرفع شعبيته، في سياق مساعيه للعودة إلى البيت الأبيض، عبر الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة.

ويسعى الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، لعلاقة أكثر انفتاحا تجاه إيران، من خلال العودة إلى الاتفاق النووي معها.

وربما تكون هنا النقطة الحاسمة حيث ان قضية عودة الرئيس بايدن للاتفاق النووي مثلت ازعاجا حقيقيا للرئيس ترامب وحلفائه في الخليج و(إسرائيل)، ويبدو أن حلفاء ترامب في المنطقة لعبوا أدوارا متفاوتة في دفع الأزمة إلى طريق مسدود بهدف تكريس العقبات في طريق عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي.

التقاء المصالح بين ترامب وحلفائه في المنطقة ضد إيران هو ما يزيد من المخاوف بإمكانية أن يقدم على خطوة خطيرة من هذا النوع، ولكن في مقابل المخاوف، سيطرت لغة التهديد على خطابه تجاه إيران طوال سنوات حكمه الأربع، ولكنها لم تصل مرحلة التنفيذ، بل وعلى العكس في كل مرة جرت فيها أحداث استثنائية كادت تؤدي لتوجيه ضربة كان يتم إلغاؤها في اللحظات الأخيرة وبتعليمات من ترامب نفسه.

بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في مايو 2018 ابتدأ ترامب بإطلاق حزم العقوبات الاقتصادية على إيران، واتباع سياسة تصفير تصدير البترول والتي كان الهدف منها تحقيق انهيار للنظام في ايران ومع تحمل النظام الخسارة الكبيرة دون العودة لطاولة المفاوضات وصل التوتر بين الطرفين إلى حافة الهاوية وكاد ان يصل إلى الحرب الشاملة.

وعندما أسقط الإيرانيون طائرة أمريكية مسيرة في يونيو 2019 توقع العالم ردا عسكريا من إدارة ترامب عبر توجيه ضربة عسكرية لمواقع إيرانية، لكن هذه الضربة أوقفت بأمر من ترامب شخصيا في اللحظات الأخيرة.

التوتر لم يتوقف بل تصاعد حتى وصل إلى مستويات غير مسبوقة بداية عام 2020 عندما اغتالت القوات الأمريكية الجنرال قاسم سليماني ونائب هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس والذي ردت عليه إيران بتوجيه ضربة صاروخية للقواعد الأمريكية في العراق في الأنبار وأربيل.

كما اتُهمت إيران بالوقوف وراء مهاجمة الحوثيين للمنشآت النفطية في السعودية وناقلات البترول في الخليج، مما أدى إلى تصاعد التوترات عدة مرات والتهديد بتوجيه ضربات صاروخية لإيران، إلا إنها توقفت أيضا في اللحظة الأخيرة.

وقد جاءت الضربة الأخطر باغتيال كبير علماء الطاقة الذرية الإيرانية محسن فخري زاده في نوفمبر الماضي، في عملية وصفت بأنها دقيقة جدا من حيث جمع المعلومات وطريقة التنفيذ، والتي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن، إلا ان الجهات الرسمية الإيرانية اتهمت الموساد الإسرائيلي وبالتعاون مع أميركا بالوقوف وراء العملية.

تعكس الأحداث السابقة أن ترامب سنحت له عدة فرض لضرب إيران لكنه لم يفضل الحرب، لذا يرجح مراقبون أن الأمر لن يتعدى التهديدات المتبادلة، بين كل من طهران وواشنطن، وأن ترامب لن يتعدى الحدود الدعائية، في تهديداته لطهران، لأنه يدرك أبعاد اللعبة، ويرى هذا الفريق أن ترامب لم يكن ليصدر التحذيرات لطهران، إن كان ينوي القيام بضربة لها، وأن كل هدفه هو اقناعها بعدم القيام بعمليات انتقامية ضد الولايات المتحدة.

من ناحية أخرى فإن الوضع المتوتر والتوقعات بضرب إيران يعيدنا إلى بداية العام 2020 حينما استشعر الكونجرس الأميركي الخطر وأقر تشريعًا يحد من قدرة الرئيس الأمريكي على شن حرب دون موافقته، وهذا يعني أن جنون ترامب له كوابح.