عندما تحول الحديد إلى " البنفسجي"

رامي خريس
رامي خريس

بقلم: رامي خريس

في مثل هذه الأيام نهاية ديسمبر البارد 2004 تحركت دبابات الاحتلال الإسرائيلي نحو أطراف حي الأمل تحت غطاء كثيف من نار الرشاشات الثقيلة المنصوبة في دشم المواقع العسكرية لجيش الاحتلال التابعة لمقر قيادته في "نفيه دكاليم" غرب خان يونس.


في تلك اللحظات كانت الطائرات المسيرة والمحملة بالقذائف الصاروخية تجوب سماء المدينة تبحث عن شئ ما سيظهر لاحقاً.
وبالفعل لم يتأخر طويلاً كان بطلاً من أبطال المقاومة هبَّ من اللحظات الأولى لمواجهة دبابات الاحتلال.


الشهيد سامي أبو خضير كان فتىً يافعاً قارب على العشرين عاماً كان من الأوائل الذين تقدموا للتصدي للقوة الإسرائيلية بوضع عبوة ناسفة بهدف تفجير الآليات العسكرية المتقدمة فباغتته الطائرات بصاروخ أصابه فارتقى إلى العلا شهيداً. 
كانت هذه بداية مواجهة عدوان جديد أطلق عليه جيش الاحتلال عملية "حديد بنفسجي".


العملية الاسرائيلية كانت تستهدف حينها ضرب المقاومة التي أثقلت كاهل الاحتلال ومستوطنيه الذين يقطنون في المستوطنات المحيطة بمدينة خان يونس جراء ضربات الهاون المستمرة من تلك المناطق القريبة جداً من المستوطنات و"المناطق الصفراء" كما كان يطلق عليها قبل الاندحار الاسرائيلي عن غزة 2005.


هذا ما أعلنه جيش الاحتلال في حينه ونشرته وسائل الاعلام العبرية.


عملية "حديد بنفسجي" كان العدوان الثاني الذي تعرضت له مدينة خان يونس في نهاية ديسمبر 2004 وكان العدوان الأول قد وقع في منتصف الشهر من نفس العام في عملية أطلق عليها الاحتلال "حديد برتقالي" واستشهد خلالها ثمانية شبان.


وبعد تحول الحديد في اعتداءات جيش الاحتلال إلى اللون "البرتقالي" كان تحوله الجديد إلى "البنفسجي" الذي بدأ بالتوغل قليلاً في غرب حي الأمل وشماله وبقصف شديد لمنازل المواطنين وعمليات الاغتيال في الحي أدت إلى استشهاد 12 من المقاومين والمواطنين.


من بينهم كان القائد يحيى أبو بكرة والقادة الميدانيين في كتائب القسام خالد أبو عودة ومحمد خريس اللذان استشهدا فجر اليوم الثالث للعدوان بعد محاولتهما ضرب إحدى دبابات الاحتلال بقذيفة آر بي جي فباغتهما صاروخ من طائرة مسيرة أصاب وجه محمد مباشرة فارتقى شهيداً على الفور وأُعلن عن استشهاد خالد بعد نقله إلى المستشفى بدقائق. 


محمد استشهد بعد أن جهز بيت عزاء الشهيد سامي أبو خضير الذي سبقه بيومين إلى الشهادة كونه مسؤول جهاز العمل الجماهيري في حي الأمل.
وهكذا جمع القدر محمد وخالد بسامي ليكونوا على موعد مع الشهادة بعد أن أذاقوا الاحتلال وغيرهم من المقاومين لهب قذائف الهاون وشظايا صواريخ القسام قبل اندحاره من غزة بعدة أشهر في النصف الثاني من عام 2005.