ما بين رعاية الأغنام وتلقي العلم لمعت البدوية أبو خوصة

الرسالة نت- نور الفصيح

في بيئةٍ بدوية يسودها عادات وتقاليد ثابتة لا يحق لأحدٍ أن يتعدى عليها، وحياة تشكلت حول الخيمة ورعاية الأغنام نشأتْ هُدى محمد أبو خوصة، لتكون أول من تحدت عاداتٍ لم تتغير منذ أزمانٍ طويلة في محيطها تمثلت في أنّ الفتاة لا تُعلّم فتنهي المرحلة الابتدائية ثُمّ تتفرغ لرعاية الأغنامِ في الأراضي الخاصة بأهلها.

بإرادة المكافح أقنعت أبو خوصة ذات الخامسة والعشرين عاما والدها بشتى السُبلْ فأنبتت في روحها طريقين ترضيان نفسها وأهلها حينما قَبِلتْ بقرارِ أبيها "تُكملين تعليمك بشرط أن ترعي الأغنام " فكَان القبولُ منها، والتيسيرُ من الله.

تقول أبو خوصة:" أنا أفتخرُ بنفسي وبمجتمعي فأنا راعية وسأبقى كذلك وسأكونُ دكتورة وأعلم الطلاب، لديّ هدف وسأحققه، قبلتُ بشرط والدي وأنا أُكمل حياتي بين العلم وحياة البادية.

التنقل من منطقةٍ بدويّة إلى حياة المدينة ليس باليسير، فكان لِزامًا على أبو خوصة أن تسيرَ ٣٠ دقيقة كُل يومٍ؛ لِتصلَ إلى أقربِ مدرسةٍ في المدينةِ المجاورة لقريتِها، ولم تتجاوز صعوبة الطريق فحسب، بل كانت تتعرض للتنمرِ من زميلاتها؛ بسبب لهجتها البدوية.

تحكي أبو خوصة: "لم أكنْ أتأثر بهم، بل كُنتُ أتقرب منهم أكثر وعرفتُ ما هي لهجتهم وتعاملتُ معهم بنفسِ اللَّهجة.

ولم تقتصر مهمة الراعية الصغيرة على تجاوز قرار والدها الأول بل اضطرت لمهمة إقناعه من جديد بعدما رفض طلبها إكمال دراستها في الجامعة وزادّت حدّة الصراع حينما مَرِض والدها بالسرطان، واضطرت العائلة لبيعِ جميع الأغنام لتوفير العلاج.

"لا نجاح بلا فشل، ولا ارتقاء بلا سقوط"، كان شعارًا سارت أبو خوصة عليه عندما دخلت الجامعة فكان المالُ لا يكفيها للتسجيل بعد بيع الأغنام فتميّزت في دراستها الأكاديمية فأتاح لها ذلك فرصة البقاء حينما حصلت على منحة دراسية.

ولأنّ لِكُلِ طريقٍ باب وصول وشرفة نور، تمكنت هدى بعد أربع سنوات من الجد أن تتوج خريجة خدمة مجتمعية في العام  ٢٠١٨.

تُخبرنا بعد التخرج: "صدمت بالواقعِ كفتاةٍ من غزة فيها نسبة بطالة كبيرة فَعزّتْ عليّ نفسي الجلوس في البيتِ كون الطموح لا تحدّه الظروف والتحدّيات.

 

تدربتْ أبو خوصة في مجال ريادة الأعمال في عدةِ مؤسسات حتى أصبحت منسقة برامج في مؤسسة"Challenge to Change" ، وبذلك تكون هي أول امرأة تتخرج في عائلتها.

عمدت بعد ذلك إلى تعليم فتيات العائلة الأصغر منها سِنًا، كما شاركت في حديث "تيدكس فلسطين" للمبدعين.

لم ينته طموح هدى؛ فافتخارها بأصلها البدوي دفعها لتأسيس مشروع ريادي لتجارة الألبان والأغنام وبيعها أسمته " أغنامي" بتمويل من إحدى الجمعيات.

أنهتْ أبو خوصة حديثها لكنّ أُمنياتها لم تتوقف عند ذلك فهي تطمح لأن تصبح دكتورا في ريادة الأعمال.