الركن الشديد.. دلالات التوقيت

الركن الشديد.. دلالات التوقيت
الركن الشديد.. دلالات التوقيت

محمد أبو قمر

 يشهد قطاع غزة أول مناورة عسكرية تجمع فصائل المقاومة الفلسطينية دون استثناء بما فيها أجنحة مسلحة محسوبة على حركة فتح.
المناورة التي لاقت اهتماما من الاعلام الإسرائيلي والدولي، تحمل العديد من الرسائل التي أطلقتها الأجنحة العسكرية في جميع الاتجاهات، وأولى الكثير اهتمامهم بقراءة ما بين سطورها.
ولعل التوقيت الذي تجري فيه المناورة، يحمل دلالات لا يمكن تجاوزها، أهمها:
- تأتي المناورة في ذكرى العدوان الأول الذي شنته (إسرائيل) على غزة نهاية عام 2008، عندما اتخذت قيادة الاحتلال من إنهاء الوجود العسكري لفصائل المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام هدفا لها.
لم تفلح (إسرائيل) في ذلك الوقت بتحقيق هدفها، بل كانت سببا في عزم الفصائل على تطوير قدراتها وأدواتها، وهنا تكمن أهمية الوقت الذي اتخذته غرفة العمليات المشتركة لتنفيذ مناورتها لإظهار قوتها الميدانية.
- وفي الوقت الذي لم تفلح فيه الجهود بين حركتي فتح وحماس للملمة التشرذم السياسي الفلسطيني، رغم كل الحوارات والمحاولات التي جرت في بيروت وإسطنبول والقاهرة في النصف الثاني من العام، تعلن أجنحة المقاومة وحدتها العسكرية، لمواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية وأهمها التآمر على سلاح الفصائل.
- ولا يمكن اغفال توقيت المناورة الذي جاء ليس بعيد عن اعلان السلطة عودة التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، مما يوصل رسالة مفادها "في حال تمكن العدو من ملاحقة المقاومة والضغط على الجزء الشمالي من الوطن، فان هناك فصائل تتجهز في الشطر الجنوبي للمعركة القادمة".
- مرّ العام 2020 سوداويا على القضية الفلسطينية، بعد سلسلة من خنوع متتالي للأنظمة العربية أمام الاملاءات الأمريكية الإسرائيلية، وهرولة أربعة منها حتى الآن للتطبيع، وفي هذا السياق تنهي المقاومة العام بصفحة بيضاء من التحدي، وتوصل رسالة لإسرائيل مفادها: مهما طبعتم هناك، فمقاومتنا باقية هنا.
- ولا يمكن أن ينفك توقيت المناورة، عما أثير مؤخرا عن تهديدات إسرائيلية لغزة نقلت عبر وسطاء، بضرورة انهاء ملف جنود الاحتلال الاسرى لدى المقاومة، وإلا ستكون خيارات إسرائيل مفتوحة من الاغتيال والتصعيد، وهنا توصل غزة ردها برسائل من نار.
- الخلافات السياسية الإسرائيلية الجديدة، وقرار الكنيست مؤخرا للذهاب نحو انتخابات جديدة في مارس المقبل، يجعل من الأوضاع الميدانية أكثر اضطرابا.
واعتاد الاحتلال في مثل هذه المواقف على تصدير أزماته نحو جبهات أخرى، لذا اختارت المقاومة هذا التوقيت لتنفيذ مناورتها، لمنع الاحتلال حتى من التفكير فيما اعتاد عليه.
- في النهاية يبقى استمرار حصار غزة، وسوء أوضاع المواطنين في ظل انتشار وباء كورونا، وقتا خصبا للمقاومة بأن تجبر إسرائيل على إعادة حساباتها في ماهية التضييق على غزة، وذلك بعدما ترصد رادارات الاحتلال مديات صواريخ المناورة في عرض البحر، وقدرات الكوماندوز، وتطور الطائرات المسيرة.