الركن الشديد.. تحذير من نار

3Lpqm.jpg
3Lpqm.jpg

الرسالة نت - محمد العرابيد

 "الركن الشديد" هو الاسم الذي أطلقته المقاومة الفلسطينية في غزة على مناورتها العسكرية التي ستجريها صباح اليوم الثلاثاء وتستمر حتى صباح الأربعاء، حيث يتخللها إطلاق رشقات صاروخية تجاه البحر وكذلك تدريبات بالذخيرة الحية في عدد من المواقع العسكرية بالقطاع.

وتأتي المناورة في الوقت الذي يعيش فيه القطاع العديد من التحديات أبرزها التهديدات (الإسرائيلية) المتكررة ضد المقاومة الفلسطينية بغزة من خلال تنفيذه العديد من المناورات العسكرية والتي تحاكي شن هجوم جوي وبري على غزة.

خبراء عسكريون ومحللون سياسيون رأوا أن "الركن الشديد" التي ستنفذها المقاومة في غزة تأتي لإرسال العديد من الرسائل للاحتلال وللشارع الفلسطيني، وكذلك للدول العربية التي هرولت للتطبيع مع (إسرائيل).

رسائل متعددة

الخبير العسكري أمين حطيط، في حديث لـ"الرسالة نت"، قال إن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، اختارت التوقيت المناسب لإجراء المناورة، كونه يأتي في الوقت الذي يطبع فيه العرب مع الاحتلال، وذلك من أجل ارسال ثلاث رسائل.

حطيط، وهو عسكري لبناني سابق برتبة عميد ركن متقاعد، يرى أن الرسالة الأولى التي تريد المقاومة ارسالها للاحتلال بأن سياسة فرد "العضلات" ليست حكرا عليها بل إن المقاومة تستطيع إتقانها أيضا، وخاصة في ظل تزايد التهديدات (الإسرائيلية) ضد المقاومة في الشمال أو الجنوب من خلال تنفيذها ضربات عسكرية، وذلك قبل أن تنتهي ولاية الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب.

وعن الرسالة الثانية للمناورة، قال "إن المقاومة تريد أن تثبت جهوزيتها من خلال ارتقائها في سلم العمليات العسكرية النوعية التي ستنفذها في المناورة، وكذلك جهوزيتها عسكريًا لصد أي هجوم (إسرائيلي) على قطاع غزة في الأيام القادمة".

أما الرسالة الثالثة فهي وفق الخبير العسكري حطيط "أن المقاومة تريد أن تؤكد لجمهورها بأنها تمتلك الإرادة والقدرات والوسائل القتالية التي تمكنها من الدفاع عن قطاع غزة، وإفشال مخططات الاحتلال".

وتوافق المحلل والمختص في الشأن (الإسرائيلي) محمود مرداوي، مع الخبير العسكري حطيط، أن الهدف من المناورة هو إرسال رسالة للاحتلال (الإسرائيلي) بأن المقاومة اليوم أصبحت كلمتها موحدة وكذلك هي رؤية موقفها السياسي فيما يتعلق بالاحتلال.

وأوضح مرداوي في حديث لـ"الرسالة نت"، أنه على الاحتلال أن يفهم بأن المواجهة العشوائية التي كان يستفيد منها في الماضي من خلال الاستفراد بفصيل فلسطيني واحد ذهبت إلى غير رجعة.

ردع الاحتلال دفاعيا وهجوميا

وبين مرداوي أن مناورة "الركن الشديد" تأتي في سياق التأكيد على أن المقاومة تريد من هذه الرسائل القول بأنها جاهزة لردع الاحتلال دفاعيا واثبات قدراتها العسكرية وجوديا وكذلك طمأنة جمهورها من خلال عرضها لما تملكه من قدرات قتالية.

ويعتقد الخبري العسكري حطيط بأن المقاومة اختارت هذا التوقيت وهو بالغ الأهمية، كونه يأتي في الوقت الذي يريد أن يخرج رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من أزمته، لتؤكد له بأن كل ما قام به من فرد "للعضلات" لن يثني المقاومة عن تطوير قدراتها العسكرية وامتلاك مصادر القوة.

وعن التطورات العسكرية للفصائل الفلسطينية بغزة، رأى أن المقاومة اليوم أصبحت تتقن حرب الجيل الرابع، واستطاعت أن تفلت من قبضة الاحتلال وتكيل له ضربات عسكرية سواء على الحدود بالعمليات النوعية والمواجهة الميدانية أو بالعمق (الإسرائيلي) عبر توجيه ضربات صاروخية نارية مكثفة.

وأكد الخبير العسكري بأن الاحتلال سيصاب بإحباط كبير بعد مناورة "الركن الشديد" كونه كان يعتبر أن عدوانه على غزة سيشل المقاومة ويمنعها من امتلاك مصادر قوة عسكرية.

وتابع الخبير العسكري حطيط قائلا: "عندما سيشاهد الاحتلال هذه المناورة التي ستشارك بها جميع الفصائل باستخدام أنواع الأسلحة كافة، حيث ستكون تحت مرمى ومسمع الاحتلال، فإنه سيتلقى رسالة بأن المقاومة لا تخشاه وماضية في تطوير قدراتها العسكرية ولم تيأس من تطبيع الدول العربية."

وبالعودة إلى المحلل السياسي مرداوي، الذي قال إن وحدة المقاومة في نسق واحد ومقدرات عسكرية موحدة يمنحها فرصة في توزيع القوة والاقتصاد في استخدامها، ما يعطيها أهمية في الدقة واختيار الأماكن وتركيز الأهداف وطول المعركة واستمرارها، هذه معان ثقيلة ومؤثرة على الاحتلال كان يخشاها".

الاحتلال يترقب المناورة

أما المحلل السياسي شرحبيل الغريب، فيرى بأن هناك حالة ترقب (إسرائيلية) وهذا يعطي انعكاسا بأن هناك اهتماما على المستوى السياسي والعسكري لدى الاحتلال تجاه هذه المناورة.

وأوضح في حديث لـ"الرسالة نت" بأن الاحتلال ينظر للمناورة بمنظور مختلف عن أي حدث ميداني في غزة، كون جميع الفصائل الفلسطينية ستخرج تحث مظلة واحدة، وهذا يعكس رسالة القوة للمقاومة ووحدة الموقف والميدان.

وأشار إلى أن استراتيجية المقاومة في التعامل مع الاحتلال اختلفت هذه المرة، خاصة أن الأوساط (الإسرائيلية) تقرأ بأن هذه المناورة تعد تطورا استراتيجيا للمقاومة في الوقت الذي يعيش الاحتلال حالة من الانقسامات السياسية.

المحلل السياسي مرداوي يرى "بأن توقيت المناورة يأتي في لحظة فارقة وخاصة أن الاحتلال يتنصل من التفاهمات مع غزة، في حين أن نتنياهو سيخوض انتخابات قادمة ولربما سيحاول أن يقدم على عمل حدث أمني في الجنوب.. لذلك يجب على المقاومة بغزة أن تكون موحدة وجاهزة لصد أي عدوان على القطاع".

وخلال جولات التصعيد الأخيرة التي شهدها القطاع بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال، بات واضحا اليوم بأن المقاومة بغزة أصحبت أكثر تطورًا من الناحية العسكرية والأمنية وكذلك في استراتيجيتها بالتعامل مع الاحتلال، ما مكنها من صد محاولات الجيش الاسرائيلي بفرض معادلاته على المقاومة.